مصير الانسان

رفعت عوض الله
2020 / 3 / 2

طرد الاصوليون المسلمون خادم الإنسانية د.مجدي يعقوب من جنتهم ، والتي هي فقط للمسلمين الموحدين الذين يرضي عنهم الله ورسوله الكريم ، والتي هي ليست قاصرة فقط علي الصالحين الاتقياء ، ولكنها تتسع ايضا للجهاديين الذين جاهدوا في سبيل الله والدين فقتلوا من القوم المشركين ، وشنوا عليهم إرهابا وتدميرا وتفجيرا . وعلي هذا الدواعش واتباع تنظيم القاعدة وبوكو حرام وغيرهم لهم مكان في الجنة إلي جوار الصالحين الاتقياء .
فمجدي يعقوب رغم كل عطاءه الإنساني وعمله المحمود في مداواة القلوب المريضة إلا انه مسيحي وابواب الجنة الاسلامية موصدة امام كل من هو ليس مسلما .
نفس النظرة تجدها عند الاصوليين المسيحيين ، فملكوت الله او ملكوت السماء لن يدخله غير المسيحيين الاتقياء الانقياء الذين فداهم المسيح يسوع بموته الكفاري عنهم علي الصليب ومن ثم فالنعيم الاخروي من وجهة نظر الاصوليين المسيحيين لن ينعم به سوي المسيحيون .
هذه هي الاصولية في اي ثوب واي صورة تعتقد ان لديها الحق المطلق وكل ما عداها وكل غير لها انما هو علي ضلال مطلق .
ولكننا نفهم او نتصور الله علي انه ذات اخلاقية يصدر عنه الخير والصلاح والمحبة ، فهل يتفق صلاح وخيرية الله مع نفي او طرد فريق كبير من خليقته من النعيم الاخروي لأنه ليس مسلما او مسيحيا ؟!
سؤال محير مقلق ، البشرية عبر تاريخها الطويل ظهر بها افراد عاشوا الاخلاق السامية وتحرروا من الانا والذات ، بعضهم وضع مبادي وافكارا اخلاقية لتقويم حال وسلوك البشر ، وبعضهم افني عمره في المعامل ليقدم علما مفيدا للبشر ، وبعضهم اعمل عقله المتقد فاخترع ادوات والات ساعدت البشر علي التغلب علي الصعوبات التي تواجهها .
بعضهم التزم السلم ولم يسلك طريق العنف في استخلاص حريته وحقوقه .
ما مصير كل هؤلاء النبلاء الشرفاء والذين عاشوا حياة اخلاقية رفيعة المستوي ، وقدموا خدمات جليلة للبشرية عبر طريقها الطويل المليئ بالاشواك والمخاطر والتحديات ؟
هل يكون مصيرهم لانهم ليسوا مسلمين او مسيحيين هو الطرد من حضرة الله؟
في ظني ان هذا لا يتفق مع عدل الله ، ولا مع كون الله وجودا اخلاقيا في المحل الاول .
ولاني مسيحي ولكنني لست مسيحيا اصوليا اؤمن ان الخلاص انما هو بالمسيح يسوع وموته الكفاري عوضا عن كل البشر ، ولان الله حب فقد خلق الإنسان علي صورته . ولأن الله حب هبط في شخص المسيح ليعيد الانسان المخلوق علي صورته الي حضنه الابوي ، وهذا ما تسميه المسيحية النعمة ، نعمة الله المخلصة في المسيح يسوع .
هنا قد يقول قائل معني ما تقول ان الخلاص والنعيم الاخروي قاصر علي المسيحيين ، وهذا اعتراض وجيه ولكنني كما قلت لو كان الامر هكذا لصطدم بعدل الله وكونه وجودا اخلاقيا .
يقول بولس الرسول في رسالته لاهل رومية الاصحاح الثاني وعدد14: "لانه الامم الذين ليس عندهم الناموس ، متي فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس ، فهؤلاء اذ ليس لهم ناموس هم ناموس لانفسهم . "
نحن نعرف ان الناموس المقدم لليهود علي يد موسي هو جملة وصايا اخلاقية تبدأ بان يحب الانسان الله من كل قلبه وفكره ، وان يحب اخاه الانسان كنفسه ، وان لا يقتل ولا يزني ولا يسرق ولا يشتهي إمرأة قريبه وغيرها من الوصايا الاخلاقية .
فاذا كان الانسان ليس يهوديا وبالتالي لم يصل اليه الناموس ولكنه سلك بموجب ناموس اخلاقي مضمر في روحه وقلبه وضميره ، ونتج عنه سلوك اخلاقي يلتقي بسلوك الذين عرفوا الناموس فهؤلاء مقبولون عند الله بل ومطوبون لانهم سلكوا وفقا للناموس رغم انهم كانوا بلا ناموس .
ماذا نفهم من هذا السياق ؟ في ظني ان المهم عند الله هو الاخلاق والصلاح وليس إتباع ديانة معينة .
ولكن المسيحية تري ان الانسان بعيدا عن المسيح لا يستطيع ان يرضي الله ، ولا يستطيع ان يعيش حياة اخلاقية تشبع قلب الله الذي يريد للبشر ان يكونوا ذواتا اخلاقية .
في ظني ان هذا هو دور وعمل النعمة فنعمة الله المغيرة والمقومة والمجددة للطبيعة البشرية ، والخالقة لها خلقا جديدا ايضا تشمل كل الخليقة وكل الناس مسيحيين وغير مسيحيين .
،وهذا يعني ان اولئك الذين لم يتسني لهم معرفة المسيح معرفة شخصية ولكنهم عاشوا صلاحا ووجودا اخلاقيا هم مشملون بنعمة الله ومقبلون منه ، ولهم نصيب في النعيم الاخروي في معية الله .
علينا ان نعيش التقوي والصلاح ونحقق وجودنا كذوات اخلاقية فهذا هو المهم وليس كوننا مسلمين او مسيحيين او يهودا .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي