أخطاء القرآن وأثرها في ترجمته إلى اللغة النرويجية -ترجمة إينار بيرغ نموذجا- التحريف للتعمية على التهافت البلاغي في القرآن -الجزء الرابع-

عبدالإلاه خالي
2020 / 3 / 1

يعتقد المسلمون أن القرآن معجزة عظيمة تحدى اللهُ بها المكذبين، الأولين والآخرين، فحينما حاول هؤلاء مضاهاة القرآن جاؤوا بأقوال ركيكة لا بيان فيها ولا فصاحة..
فمسليمة الكذاب قال مرة: ( إنّا أعطيناك الجواهر. فصل لربّك وهاجر. إن شانئك هو الكافر. )! وقال مرة أخرى: ( يا ضِفدع، نُقي كما تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشراب تمنعين. )! وقال أيضا: ( ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج من بطنها نسمة تسعى، من بين شراسيف وأحشى. )!..
والنضر بن الحارث وهو مَن هو فصاحة وبلاغة قال: ( والزارعات زرعاً. والحاصدات حصداً. والذاريات قمحا. والطاحنات طحناً. والعاجنات عجناً. والخابِزات خبزاً. لقد فضلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل المدر. )!..
وطليحة الأسدي قال لأصحابه: ( والحمام واليمام، والصرد والصوام، قد صمن قبلكم بأعوام، ليبلغن ملكنا العراق والشام. )
والأديب ابن المقفع حاول الإتيان بشيء من القرآن، فنظم كلاما سماه سورا، وحَدَث أنْ مرَّ يوما بصبي يقرأ في القرآن قوله: ﴿ وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ.. ﴾، فرجع الأديب الألمعي إلى بيته فمحى ما كتب وقال: "أشهد أن هذا لا يُعَارَضُ، وما هو من كلام البشر"!..
وبليغُ الأندلسِ فى زمانه يحيى بن حكيمٍ الغَزَالِ حاول نسج ما يشبه سورة الإخلاص فلما عجز خرّ راكعا ساجدا!..

نعم، هذا ما ادعاه المسلمون عن محاولات الإتيان بمِثْلِ القرآن، فهو في نظرهم كتاب معجز، فصاحته لا تدانى وبلاغته لا تقارب!

قال الخطابي: [ أَنَّ أَجْنَاسَ الْكَلَامِ مُخْتَلِفَةٌ، وَمَرَاتِبَهَا فِي دَرَجَاتِ الْتِبْيَانِ متفاوتة، ودرجاتها في البلاغة متباينة، غير متساوية، فمنها الْبَلِيغُ الرَّصِينُ الْجَزْلُ، وَمِنْهَا الْفَصِيحُ القريب السَّهْلُ، وَمِنْهَا الْجَائِزُ الطَّلْقُ الرَّسْلُ.
وَهَذِهِ أَقْسَامُ الْكَلَامِ الْفَاضِلِ الْمَحْمُودِ، دون النوع الهجين المذموم، الذي لا يوجد في القرآن شيء منه البتة.
فَالقسمُ الْأَوَّلُ: أعلى طبقات الكلام وأرفعه. وَالقسم الثَّانِي: أَوْسَطُهُ وأقصده. وَالقسم الثَّالِثُ: أَدْنَاهُ وَأَقْرَبُهُ.
فَحَازَتْ بَلَاغَاتُ الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ حِصَّةً، وَأَخَذَتْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شُعْبَةً، فَانْتَظَمَ لَهَا بِامتِزَاجِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ نَمَطٌ مِنَ الْكَلَامِ يَجْمَعُ صِفَتَيِ الْفَخَامَةِ وَالْعُذُوبَةِ، وَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فِي نُعُوتِهِمَا كَالْمُتَضَادَّيْنِ لِأَنَّ الْعُذُوبَةَ نِتَاجُ السُّهُولَةِ، وَالْجَزَالَةَ وَالْمَتَانَةَ تُعَالِجَانِ نَوْعًا مِنَ الوُعُورَةِ، فَكَانَ اجْتِمَاعُ الْأَمْرَيْنِ فِي نَظْمِهِ مَعَ نُبُوِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلى الْآخَرِ فَضِيلَةً خُصَّ بِهَا الْقُرْآنُ؛ يَسَّرَها اللهُ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ من أمره، لِيَكُونَ آيَةً بَيِّنَةً لِنَبِيِّهِ، ودلالةً له على صِحَّةِ مَا دَعَا إِليهِ مِنْ أَمْرِ دِينهِ.
وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ عَلَى الْبَشَرِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ عِلْمَهُمْ لَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ أَسْمَاءِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَبِأَلفَاظِهَا الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمَعَانِي والحَوَامِلِ لَها، وَلَا تُدْرِكُ أَفْهَامُهُمْ جَمِيعَ مَعَانِي الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى تِلْكَ الْأَلْفَاظِ، وَلَا تَكْمُلُ مَعْرِفَتُهُمْ لاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ وُجُوهِ النُّظُومِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ ائْتِلَافُهَا، وَارْتِبَاطُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، فيتوصلوا بِاخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ عَنِ الْأَحْسَنِ مِنْ وُجُوهِهَا إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِكَلَامٍ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا يَقُومُ الْكَلَامُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ: لَفْظٌ حَامِلٌ، وَمَعْنًى بِهِ قَائِمٌ، وَرِبَاطٌ لَهُمَا نَاظِمٌ. وَإِذَا تَأَمَّلْتَ الْقُرْآنَ وَجَدْتَ هَذِهِ الأمور مِنْهُ فِي غَايَةِ الشَّرَفِ وَالْفَضِيلَةِ حَتَّى لَا تَرَى شَيْئًا مِنَ الْأَلْفَاظِ أَفْصَحَ وَلَا أَجْزَلَ وَلَا أَعْذَبَ مِنْ أَلْفَاظِهِ، وَلَا تَرَى نَظْمًا أَحْسَنَ تَأْلِيفًا، وَأَشَدَّ تَلَاؤُمًا وَتَشَاكُلًا مِنْ نَظْمِهِ. وَأَمَّا المَعَانِي فلا خفاءَ على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول بِالتَّقَدُمِ فِي أَبْوَابِهَا، وَالتَّرَقِيِّ إِلى أَعْلَى دَرَجَاتِ الفضل من نعوتها وصفاتها.
وَقَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْفَضَائِلُ الثَّلَاثُ عَلَى التَّفَرُّقِ فِي أَنْوَاعِ الْكَلَامِ، فَأَمَّا أَنْ تُوجَدَ مَجْمُوعَةً فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ فَلَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي كلام العليم القدير، الذي أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عَدَدًا.
فتفهم الآن واعلم أَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا صَارَ مُعْجِزًا لِأَنَّهُ جَاءَ بِأَفْصَحِ الْأَلْفَاظِ فِي أَحْسَنِ نُظُومِ التَّأْلِيفِ مُضَمَّنًا أَصَحَّ الْمَعَانِي . ] [1].

وقال القسطلاني في الوجه الثاني من وجوه الإعجاز القرآني: [ والثاني: أن إعجازه هو الوصف الذي صار به خارجًا عن جنس كلام العرب من النظم والنثر والخطب والشعر والرجز والسجع، فلا يدخل في شيء منها، ولا يختلط بها مع كون ألفاظه وحروفه من جنس كلامهم، ومستعملة في نظمهم ونثرهم، ولذلك تحيرت عقولهم، وتدلهت[2] أحلامهم، ولم يهتدوا إلى مثله في حسن كلامهم، فلا ريب أنه في فصاحته قد قرع القلوب ببديع نظمه، وفي بلاغته قد أصاب المعاني بصائب سهمه، فإنه حجة الله الواضحة، ومحجته اللائحة، ودليله القاهر، وبرهانه الباهر، ما رام معارضته شقيٌ إلا تهافت تهافت الفراش في الشهاب، وذلَّ ذُلَّ النقد[3] حول الليوث الغضاب[4] ] [5] .

وقال الصالحي الشامي أن القرآن كتاب: [ أحكِمَت آياتُه وفُصّلت كلماته، وبهرت بلاغتُه العقول، وظهرت فصاحتُه على كلّ مقول، وتضافر إيجازه وإعجازه، وتظاهرت حقيقته ومجازُه، وتبارت في الحسن مطالعُه، ومقاطعه، وحَوَت كلَّ البيان جوامعه وبدائعه، واعتدل مع إيجازه حسنُ نظمه، وانطبق على كثرة فوائده مختارُ لفظه ] [6] .

هذه بعض أقوال المسلمين في بلاغة القرآن، وهي أقوال تبين لك -عزيزي القارئ- أن فقهاء الإسلام بارعون وقادرون على إظهار مجرم صنديد في صورة عابِدٍ تقي ..

فأين البلاغة في قوله: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ﴾[7] ؟!
ألا يشملُ لفظُ "رب الناس" لفظَ "ملك الناس"؟!
أمِن البلاغة عطفُ المشمول على الشامل، أم هو اللغو والحشو في الكلام؟!

وأين البلاغة في قوله: ﴿ عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[8]؟! أثَمَّةَ تعليم لِمَا هو معلوم؟! ألا يستهدف التعليمُ ما كان غيرَ معلومٍ؟!

أمن البلاغة إظهار لفظة "ذِكْرًا" في ختام قوله: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.. ﴾[9]؟!
ألا تقتضي البلاغة حذف الكلمة مطلقا؟!

أين البلاغة في قوله: ﴿ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً ﴾[10]؟!
أمِن البلاغة استعمال فعل الدخول للدلالة على اعتناق الدين؟!
ألا تقتضي البلاغة استعمال فعلٍ يليق بالمعاني والروحيات لا فعلٍ يتحقق في المباني والماديات؟!

تلك كانت نتفا من أخطاء القرآن البلاغية، وقد سعى Berg إلى طمسها بالتحريف، وفيما يلي أمثلة من تحريفاته:

🔅 الأحزاب 50:
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ ٱللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ.. ﴾
هذا خطاب يحدد الله فيه للنبي ستة أنواع من النساء يَحِلُّ له جِماعهن، وأول هذه الأنواع: الزوجات اللاتي دَفع مهورهن.
ألا تتساءل عزيزي القارئ عن الفائدة من تشريع حِلِّية الزواج باللاتي دُفع مهورهن؟!
أيجادل أحد في الزوجة التي دُفع مهرها، حلال هي أم حرام؟!
لا شَكَّ أن هذا التساؤل جال بخاطر بيرغ وهو يحاول ترجمة الآية، فما كان أمامه إلا التحريف لطمس هذا التخبط البلاغي، إذ حذف تماما الزوجات اللاتي دُفعت مهورهن من هذا التشريع القرآني جاعلا من الخطاب خطابا لهن وللنبي، فتأمل:
﴾ Profet, Vi har tillatt for deg og dine hustruer, som du har gitt deres brudegave, de slavinner du eier, krigsbytte som Gud har gitt deg, dine kusiner på fars og mors side som utvandret sammen med deg.. ﴿
أي:
( يا أيها النبي، إنا أحللنا لك ولأزواجك اللاتي آتيت أجورهن، ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك، وبنات عمك وبنات عمّتك وبنات خالك وبنات خالتك اللاتي هاجرن معك.. )

🔅 الشورى 25:
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾
ترى ما الفرق بين قبول التوبة والعفو عن السيئات؟!
أليس قبول التوبة مستلزم العفو عن السيئات؟!
احتار المفسرون في تبريرهم لهذا الحشو القرآني:
قال ابن كثير: [ وقوله عز وجل "وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَـٰتِ" أي يقبل التوبة في المستقبل، ويعفو عن السيئات في الماضي ] [11] .
وقال الرازي: [ قوله تعالى: "وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيّئَـٰتِ" إما أن يكون المراد منه أن يعفو عن الكبائر بعد الإتيان بالتوبة، أو المراد منه أنه يعفو عن الصغائر، أو المراد منه أنه يعفو عن الكبائر قبل التوبة، والأول باطل وإلا لصار قوله "وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيّئَـٰتِ" عين قوله "وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ" والتكرار خلاف الأصل، والثاني أيضاً باطل لأن ذلك واجب وأداء الواجب لا يتمدح به فبقي القسم الثالث فيكون المعنى أنه تارة يعفو بواسطة قبول التوبة وتارة يعفو ابتداء من غير توبة ] [12] .
قال الألوسي: [ "وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيّئَـٰتِ" صغائرها وكبائرها لمن يشاء من غير اشتراط شيء كالتوبة للكبائر واجتنابها للصغائر. وقال الطيبـي: المعنى من شأنه تعالى قبول التوبة عن عباده إذا تابوا والعفو عن سيآتهم بمحض رحمته أو بشفاعة شافع، وقال المعتزلة: أي يعفو عن الكبائر إذا تيب عنها وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر فالعفو عن السيئات عليه أعم من قبول التوبة لشموله الصغائر إذا اجتنبت الكبائر وهو تعميم بعد تخصيص، والظاهر مع أهل السنة إذ لا دلالة في النظم الجليل على تخصيص السيئات نعم المراد بها غير الشرك بالإجماع ] [13] .
قال أسعد حومد: [ وَيَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِأَنَّهُ مِنْ كَرَمِهِ وَحِلْمِهِ يَقْبَلُ تَوْبَتهمْ فِي المُسْتَقْبَلِ، إِذَا تَابُوا وَرَجَعُوا إِلَيْهِ، وَيَعْفُوا عَمَّا فَعَلُوا، مِنَ السِّيِئَاتِ فِيمَا سَلَفَ ] [14].

ولم يشذ عن منهج هؤلاء المتكلِّفين غير القليل:
فاطفيش قال صراحة: [ "ويْعفُوا عَن السيئات".. هذا تفسير لما قبله، أو يراد بما قبله الكبائر، وبهذا الصغائر. ] [15] .
فيما اعترف طنطاوي ضمنيا بأنه تكرار، إذ قال: [ وقوله تعالى: "وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ" تأكيد لما قبله وتقرير له أي أنه عز وجل يقبل التوبة من عباده التائبين، وفضلا عن ذلك، يعفو عن سيئاتهم، ويسترها عليهم ] [16].

أما Berg فقد تفتقت قريحته التحريفية عن حلٍّ طمس به لغو القرآن، حيث ترجم "يقبل التوبة" ب"يستقبل التوبة omvendelse mottar"!
فتأمل:
﴾Han er det som mottar omvendelse fra Sine tjenere, og unnskylder misgjerninger. Han vet hva dere bedriver. ﴿
أي:
( هو الذي يستقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات. إنه يعلم ما تفعلون. )

🔅 الشمس 5-7:

﴿ وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا. وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا. وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾
هذا النص به زلة بلاغية فادحة، إذ يُقَدِّمُ باني السماء وطاحي الأرض ومسوِّي النفس شخصا غير عاقل!
وقد انتبه بيرغ لهذا الخطإ، فاستبدل "مَنْ" ب"ما"، فتأمل:
﴾ Ved himmelen, og Han som bygget den! Ved jorden, og Han som bredte den ut! إنسانVed mennesket, og Han som formet det, ﴿
أي:
( والسماء ومن بناها، والأرض ومن طحاها، ونفس ومن سوّاها )
ونفس التحريف ورد على خطإ مماثل في سورة الليل: ( وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ )، حيث ترجم بيرغ هذا النص جاعلا "مَنْ" مكان "ما"، فتأمل:
﴾ Ved Han som skapte mann og kvinne! ﴿
أي:
( ومَنْ خلق الذكر والأنثى! )

🔅 الحج 25:
﴿ .. وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾
تبعيض العذاب الأليم خطأ بلاغي لا يقع فيه طويلب علم، إذ ما معنى تخفيف العذاب بِمِنْ التبعيضية مع نعته بلفظ الأليم؟!
ثم أين مفعول "يُرِدْ"؟! أليس هذا نقص يطعن في الصميم بلاغة القرآن؟!
لذا صحح بيرغ الخطأين إذ حذف باء "بإلحاد" فصارت مفعولا، كما حذف "مِنْ" فصار الجزاء مسوغا..
تأمل ترجمته:
﴾ .. den som vil profanere den med urett, ham vil Vi la smake en smertelig straff! ﴿
أي:
( .. ومن يرد فيه إلحادًا بظلم، نَدَعه يتذوق عذابا أليما! )

الهوامش:

[1] انظر رسالة الخطابي المنشورة في كتاب "ثلاث رسائل في إعجاز القرآن". دار المعارف بمصر. الطبعة الثالثة. 1976م. ص 26.
[2] تدلهت: دهشت وتحيرت.
[3] النقد: نوع من الغنم قبيح الشكل.
[4] الغِضاب جمع غَضِبٌ والغَضِبُ من كان سريع الغَضَب.
[5] أحمد بن محمد القسطلاني. المواهب اللدنية بالمنح المحمدية. المكتب الإسلامي. الطبعة الثانية. 2004م. ج 2. ص 511.
[6] الصالحي الشامي. سُبُل الهُدى والرشاد في سيرة خير العباد. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. القاهرة. الطبعة الأولى. 1997م. ج 9. ص 579.
[7] سورة الناس. الآيتان 1 و2.
[8] سورة العلق. الآية 5.
[9] سورة البقرة. الآية 200.
[10] سورة النصر. الآية 2.
[11] ابن كثير. تفسير القرآن العظيم. سورة الشورى. الآية 25.
[12] الرازي. مفاتيح الغيب. سورة الشورى. الآية 25.
[13] الألوسي. روح المعاني. سورة الشورى. الآية 25.
[14] أسعد حومد. أيسر التفاسير. سورة الشورى. الآية 25.
[15] اطفيش. تيسير التفسير. سورة الشورى. الآية 25.
[16] طنطاوي. الوسيط في تفسير القرآن الكريم. سورة الشورى. الآية 25.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي