تاريخ تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

بارباروسا آكيم
2020 / 2 / 28

الموطن الأَصلي لظاهرة ختان الإناث :

لا توجد لدينا معلومات كاملة حول ظروف نشأة ختان الإناث أَو الموطن الأَصلي لهذه العادة و بعض المصادر التي قرأتها ترد أَصل هذا التقليد إلى بعض دول حوض النيل أو السودان الخ الخ..علماً أَنَّ هذه الأَقوال هي مجرد آراء ، غير مدعمة بدليل مادي محسوس

أما المعلومات المتوفرة سواء تلك التي تركها لنا الأطباء و المؤرخين و الجغرافيين أَو الوثائق الأَثرية أَو فحص الأَشعة السينية لبعض المومياوات تشير إلى أَنَّ هذه العادة كانت قد ظهرت في مصر القديمة في وقت مبكر نسبياً و على ما يبدوا فأن ختن الإناث و تشويه أعضائهن التناسلية بدأ مع زوجات الكهنة و إماء الملوك الفراعنة و لا يزال هناك في مصر ما يصطلح عليه بالختان الفرعوني

Die pharaonische Beschneidung

Das Herausschneiden des ganzen äußerlichen Geschlechtsteils mit Klitoris und großen und kleinen Labien wird bis heute ›pharaonische Beschneidung‹ genannt. Dass sie ihren Ursprung im pharaonischen Ägypten hat, ist erwiesen. »Die Untersuchung weiblicher königlicher Mumien brachte einige Fachleute zu dem Schluss, dass diese Frauen der höchsten Kaste Ägyptens ausgeschnitten waren. Shandall meint, im Alten Ägypten seien die genitalen Operationen auf die weiblichen Angehörigen von Herrschern und Priestern beschränkt gewesen. Tatsächlich ist eine große Zahl pharaonisch beschnittener Mumien gefunden worden. Da nur die privilegierten Klassen mumifiziert wurden, sieht es so aus, als ob die Verstümmelung zum weiblichen Leben in königlichen Kreisen gehörte und sich im Laufe der Zeit auf das Volk ausbreitete.

Doris Wolf

و لكن و من جانب آخر أَحد الأصدقاء قال لي : صور الأشعة السينية - بحسب البعض - لا يمكن إعتبارها دليلاً قاطعاً على وجود ختان الإناث في مصر الفرعونية ، لأنه و ببساطة شديدة قد تكون عملية خياطة و تشويه الجهاز التناسلي قد تمت في وقت التحنيط بعد الوفاة بقليل لحماية الجثث من التدنيس

و رغم أنني لست خبيراً في الطب الجنائي ، و لكني لا أَفهم ما معنى ختان من الدرجة الثالثة لجثة ! يعني إزالة أَشفار المهبل و البظر بشكل كلي

قد أتفهم مثلاً شد فتحة المهبل أو خياطة الجهاز التناسلي للمومياء في حال كان الغرض هو فقط منع تدنيس الجثة

إذا أنا أميل إلى رأي المعالجة النفسية دوريس فولف بأن الفراعنة كان لديهم العديد من الزيجات و ذلك بهدف الحصول على الأولاد ، و كنتيجة لكثرة الزيجات فقد خافوا من الخيانات الزوجية و لذلك سعوا إلى تقليل الرغبة الجنسية للإماء أو حتى القضاء عليها من خلال بتر أعضائهن التناسلية

و ربما و لهذا السبب لم نجد أَي نصوص مكتوبة عن ظاهرة ختان الإناث قبل القرن 2 ق . م
إذا إنها ظلت تمارس على نطاق ضيق و هو ( الطبقة الأرستوقراطية ) و قد أَتفهم أيضاً هذه الرغبة بالحفاظ على سرية هذه الممارسة نظراً لطبيعة العقلية الشرقية
فقتل الرغبة الجنسية للأنثى قد يعتبر من باب آخر تشكيكاً بقدرات الذكر ( الفحولة ) الذي لا يستطيع إشباع تلك الأنثى

على كل حال ..


أولى الإشارات المكتوبة المؤكدة لظاهرة ختان الإناث تأتي من بردية مصرية تعود إلى سنة 163 ق.م
وهي باللغة الإغريقية الديموقوطية ( الشعبية ) و البردية موجودة في المتحف البريطاني .
البردية تتحدث عن فتاة مصرية إِسمها تاثميس تلزم أُمها نفوريس من قبل خاطب تاثميس بختن ابنتها أو دفع غرامة مقدارها 2400 دراخمة




أَما بالنسبة للمصادر الإخبارية التي توثق ختان الإناث

فقد ذكر الجغرافي اليوناني سترابون
Strabon
36 ق.م _ 23 ب.م
هذه العادة عند المصرين
حيث يقول :

Dies ist eine der Zoll ist am eifrigsten von ihnen verfolgten [die Ägypter]: jedes Kind aufzuziehen , das geboren wird und zu beschneiden [ peritemnein ] die Männchen und Verbrauch [ ektemnein ] die Weibchen 

أو بعبارة مختصرة
wurde Beschneidung an beiden Geschlechtern in Ägypten durchgeführt
يتم إِجراء الختان لكلا الجنسين في مصر

كذا الفيلسوف اليهودي المصري ( فيلون ) المعروف بالإيطالية بإسم فيلو إلكساندرينوس
Philo Alexandrinus
عاش من 10 أَو 15 أو 20 ق.م تقريباً _ 40 ب.م
ذكر هذه العادة فقال :
bei den Juden nur die Männer, bei den Ägyptern jedoch Männer und Frauen beschnitten sind.

عند اليهود الرجال فقط هم من يختنون ، أما عند المصريين فالرجال و النساء يختتنون

وقال كذلك :
die Ägypter durch die Gewohnheit ihres Landes die heirats Jugend beschneidet und Jungfer im vierzehnten (Jahr) von ihrem Alter, wenn die männlichen Samen zu bekommen beginnt ,
und die weiblichen Menstruationsfluss zu haben

الشائع عند أَهل مصر هي ختن الشباب والبنات في الرابعة عشر من عمرهم ، أي حينما يبدأ الصبيان بالإحتلام و الإناث حينما يبدأ طمثهن

علماً أَنَّ هذا الكلام قد كرره أَحد آباء الكنيسة في القرن 4 م وهو القديس أَمبروسيوس أسقف مدينة ميلانو
Ambrosius
عاش في الفترة 339 _ 397 م
dass bei den Ägyptern die Frauen im gleichen beschnitten wurden wie die Jungen, präzise dann, wenn bei den Männern die sexuellen Wünsche entflammen und bei den Frauen die Menstruation beginnt. 

كذلك فقد ذُكِرْ في كتاب منسوب ل
Claudius Galenus
129 _ 200 م
Wenn [die Klitoris] in ihren jungen Frauen zu einem großen Teil aus Stöcken, Ägypter halten es für angebracht , sie auszuschneiden
عندما يبرز [البظر] بشكل نتوء واضح عند فتياتهم الشابات، يرى المصريون أنَّه حان وقت قطعه

و أًول توثيق طبي لهذه الظاهرة بالتفاصيل الدقيقة تم تسجيلها في آواسط القرن السادس الميلادي تقريباً


الطبيب
Aëtius Amidenus
إيتيوس آميدينوس
بالألمانية
Aëtios von Amida
أَو
( آيسيو ) كما يعرف في شبه الجزيرة الآيبيرية
Aécio
و يعرف في الشرق الأوسط و مصر أيضاً بأسم أَنطيوخينوس
Antiochenus
عاش في الفترة
502 _ 575 م
ولد في آميدا في بلاد ما بين النهرين ، درس الطب في مدينة الإسكندرية في مصر ، أَصبح طبيباً للبلاط في عهد جستنيان الأول في القسطنطينية عاصمة بيزنطة وهو من الأطباء القلائل الذين ظهروا أَو الذين يستحقون الذكر خلال القرن السادس الميلادي الذي كان عصر إنحطاط في المجال الطبي

و على كل حال فما يعنينا ها هنا أَنه
ذكر عادة ختان الإناث عند المصرين بنص طويل
و ذكر بالتفاصيل الكاملة كيف يتم ختن الفتاة من إجلاسها إلى الإمساك بها وسحب بضرها بكماشة ومن ثم قطعه


كانت هذه مقدمة تاريخية بسيطة للدخول إلى تاريخ هذه الجريمة التي لا تزال مستمرة الى اليوم و هي جريمة تشويه الأعضاء التناسلية الإنثوية

و نأمل في الحلقات القادمة أن نسلط الضوء عليها و على تطورها و مدى علاقتها بالأديان

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا