ائتلاف حقوق الإنسان يزور -الولي- بنموسى

حسن أحراث
2020 / 2 / 27

بات من باب الواضحات "المفضحات" أن هدف أو أهداف اللجن التي يشكلها النظام لمتابعة ملف أو قضية ما ليس غير محاولات لدر الرماد في العيون وآليات من بين أخرى لامتصاص الغضب وصنع "الفرجة" (الحلقة) والترقب (SUSPENS). لقد صارت مناورات النظام ووعوده "الوردية" لعبة مكشوفة لم تعد تنطوي على أحد. وليس غريبا أن تتمسح أحزاب ونقابات وجمعيات معروفة بانبطاحها بأهداب رمز من الماضي (وزير داخلية سابق...)، بكل ما يعنيه الماضي من مآسي ومعاناة. إنه تعبير منها عن تأكيد الولاء والانخراط في المؤامرات المحبوكة التي تسعى الى إجهاض المعارك النضالية المزعجة وكسر شوكتها.
والغريب أن تقوم أحزاب ونقابات وجمعيات تدعي "أشياء وأخرى" من قاموس النضال و"الممانعة" باستجداء "الولي" بنموسى الذي صار "مقدسا" بين عشية وضحاها!! فبدل أن تفضح "المسرحية" السياسية (المفضوحة أصلا) وترفض تزكيتها، نجدها تساهم في رتق "مصداقيتها" (حتى لا نقول شيئا آخرا).
فأي معنى لجلوس الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان (يضم الغث والسمين) يوم 25 فبراير 2020 الى جانب "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي"، غير تزكية هذه الأخيرة؟
والحضور، ومن باب المسؤولية التاريخية هم: عبد الإله بنعبد السلام (منسق الائتلاف) وعبد الرحمن بنعمر ومحمد العوني وعبد الصمد الإدريسي وفؤاد مسرة ومحمد الخمليشي وعبد الله أبلاغ (منتدبون عن الائتلاف).
وهنا يتم خلط الأوراق. وهنا تمرر المغالطات. وهنا تقتل المبدئية والمصداقية والرمزية النضالية. سنتهم كما دائما بنفس التهم الجاهزة التي تلتقي والتهم التي تحاصرنا من طرف النظام، لكن الحقيقة فوق كل اعتبار ولا يطمسها أو يحجبها غربال زيد أو عمرو. وبدل التشويش وتوجيه الطعنات بعشوائية وحقد وعدوانية، لنتفحص ونفتحص الواقع المر الذي نعيشه. ولنتحل بالقليل من الجرأة لنعترف بحقيقتنا من أجل الإسراع بالإقلاع والبناء البناء...
فكيف يصمت "السمين"، والمقصود الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عضوة، بل قائدة الائتلاف، وينطق "الغث"، والمقصود منتدى الكرامة لحقوق الإنسان ومن على شاكلته. وبحرقة، ما موقع الجمعية بتاريخها المشهود ورصيدها النضالي في قلب هذه الجوقة المسماة زورا "حقوقية"؟
ومما قاله "الغث" (المصدر: القدس العربي):
" وأكد المحامي عبد الصمد الإدريسي، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، أنه لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي دون احترام لحقوق الإنسان، وتحدث عن إشكالية الوصل للوجود القانوني للهيئات الحقوقية، "والي (محافظ) في الرباط يقول إنه لا يعترف بالقانون بل بالتعليمات، والتعليمات قاتلي منعطيش الوصل القانوني" وهناك 20 حكماً في المحكمة الابتدائية بهذا الشأن لكنها لم تحترم، وبذلك نحن أمام تحقير شنيع للمقررات القضائية، وكل هذه الأسباب جعلت المغرب يتدحرج في مجموعة من الرتب والمؤشرات الدولية. وتساءل الإدريسي: "هل بالفعل قطعنا مع ماضي الانتهاكات الجسمية لحقوق الإنسان، فبعد 2003 رأينا الذي حدث من انتهاكات، وحتى بعد دستور 2011 وما تلاه". مشدداً على أن المغاربة لا يردون الخبز فقط بل الحرية والكرامة واحترام حقوقهم".
ولعلم "العالمين"، فالمدعو عبد الصمد الادريسي قد خلف صاحبه المدعو عبد العالي حامي الدين المتابع في جريمة اغتيال المناضل محمد بنعيسى أيت الجيد، على رأس "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان"، وليس هذا "المنتدى" غير اليد "الحقوقية" الباطشة لحزب العدالة والتنمية الذي ينفذ بعناية فائقة وبمهارة المخططات الطبقية للنظام المملاة من طرف الامبريالية. ولسوء الصدف، ولمكر الماكرين ولغدر الغادرين، ففي الوقت الذي نخلد فيه ذكرى اغتيال شهيد شعبنا أيت الجيد (25 فبراير 1993)، هناك من يجالس في نفس التاريخ، أي 25 فبراير 2020 (يصافح ويعانق) المتورطين في اغتياله (النظام وعملائه والقوى الظلامية)!!
ومن يستمع للمدعو الادريسي، قد يظن أنه صادق في قوله وأنه بعيد كل البعد عن المساهمين في تأبيد معاناة شعبنا، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، في الوقت الذي يعد فيه واحدا من فرسان هؤلاء المتورطين في هذه الجرائم، ومنها تلك الجرائم التي يستنكرها بفصام (Schizophrenia) مفرط.
وفي تغطية أخرى لموقع مشبوه (هسبريس):
" وفد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان سجّل أن لجنة النموذج التنموية تكنّ اعتبارا للهيئة المذكورة، وعبرت عن ذلك بشكل مباشر، أو من خلال نقل مجريات اللقاء عبر النقل المباشر على صفحة اللجنة بموقع "فيسبوك".
إننا نلاحظ مرة أخرى، كيف يرتاح "الغث" للفتات؛ فأين "السمين"؟
"اللجنة تكن الاعتبار للهيئة"، يا له من انتصار باهر!!
إنه الفرح "الطفولي"..
أما المطالب الواردة في المذكرة المرفوعة للجنة، ومن بينها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، فلا تعني اللجنة. إنها رسالة ذات وجهة خاطئة..
ومن يهمه حقيقة إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وخدمة قضية الشعب المغربي، فليقاطع اللجنة بادئ ذي بدء ويفضح خلفياتها، وليقاوم مناورات النظام وليناضل من أجل تغيير جذري حقيقي...