القانون يحتاج لحرية مُدربَة

محمد ليلو كريم
2020 / 2 / 26

 ” القوانين اللينة لا تُتَبّع ، والقوانيين القاسية لا تُطبق”
مقولة .

بأجواء من فحوى هذه المقولة شرع المستشار القانوني عماد عباس " الاستاذ المحاضر في دورة قانون انضباط موظفي الدولة " في دائرة التدريب وبحوث الطاقة ببغداد بالشرح والتبيان للمادة المقررة ، وكان موفقًا في ايضاح المادة وسلسًا في الإجابة عن الاسئلة وحريصًا على ايصال المعلومات لذهن المُتلقي ، وبدوري كمتدرب أتوجه له بالشكر والإمتنان .
لابد لي من التماهي " في مقدمة مقتضبة " مع الجدية والتحديد التي تتصف بها مادة القانون ، فنحن حين نتناول موضوعة القانون لا نفعل كما الكاتب الروائي أو الشاعر ، فمادة القانون موضوعة أكاديمية ، أي انها مادة منهجية ، ولهذا سنتحدث بصيغة المادة دون أسهاب نثري أو تفريعات أدبية ، وكأننا هنا نتعامل مع أستاذ متخصص يبلغ من العمر ستة عقود يرتدي نظارات ثقيلة وفي داخل قاعة الدرس ، إذ لا يُسمح لنا بالتفوه إلا بمادة المحاضرة ، ونظرات الإستاذ ترمقنا كالمقصلة .
مقدمًا اقول ؛ لستُ على ثقة من إكمال هذا المقال ، فأنا لا أضمن إكمال السطر الذي يلي هذا الذي أكتب ، ولأعترف بأنني لا أحبذ هذه المادة بسبب تركيبتي الذهنية الميالة لفوضى الكتابة الروائية ، بينما مادة القانون أشبه بخوارزمية من الرياضيات ، وبهذا التبرير أتلمس العذر .
سأعمد لذكر " بإيجاز " ما ورد في اليوم الأول قبل التوجه لنفس الأستاذ المحاضر لإجراء مقابلة معه .
في صباح يوم ٢٣ فبراير ٢٠٢٠ ، بدأت أولى محاضرات دورة " قانون انضباط موظفي الدولة " وكان محاضرًا فيها المستشار القانوني عماد عباس ، وتمتد المحاضرة لأربع ساعات تتخللها استراحات .
تناول الاستاذ قوانين ومواد وتفرعات ونقاط قانونية تتعلق بقانون انضباط موظفي الدولة الواردة في الفصل الأول والثاني وبسرد مفهوم وكذلك تفعيل جانب المناقشة المتبادلة مما يُعزز ترسّخ المعلومة في ذهن المتدرب ، فجاء في الفصل الأول : " التعاريف وسريان القانون " وتناول الفصل الثاني : " واجبات الموظف " .
سأكتفي بهذا القدر من الجانب المنهجي الذي ورد في المادة المقررة لليوم الأول وأنتقل الى محاورة نفس الإستاذ ، فالهدف من المقالات التي أكتبها حول دورات " دائرة التدريب وبحوث الطاقة " تسليط الضوء على الجانب الحكومي ومحاول عزله ما أمكن " نظريًا " عن الجانب الذي تتحرك فيه السلطة السياسية ، وأقترح تعميم هذا " العزل " ليكون ثقافة عامة أن ترسخت في أذهان المواطنين ستُنضِج مجتمعًا يتعامل مع الحكومة " الخدمات والقانون والإدارة " بمسؤولية ولا يكترث كثيرًا بالسطلة السياسية التي أطال التعامل معها وفق الثنائية المتناقضة " التمجيد - التمرد " مع أن المواطن وعلى أرض الواقع يتلقى الخدمات والقانون والإجراء الإداري من الحكومة التي تعمل بموظفيها خارج حراك السياسة وكم عانى العراقيون من الخلط ( الذهني ) بين السياسة كسلطة ، والدولة كمؤوسسة .
التحرك من قبل مؤوسسات الدولة لتثقيف الموظف - المواطن بتفاصيل قانونية وإدارية ، والجوانب الإجرائية يدفع به للتعرف اكثر على حقوقه " الثقافية " التي وجب أن يتعرف عليها في حياته الشخصية وكذلك في مزاولة العمل والوظيفة ، وهو حق ينبغي المطالبة به فالدولة توفر التعليم والتدريب ، ولكن ظروف الدولة احيانًا لا تسمح لها بتقديم ما عليها ، وهنا تكون المؤوسسة الفعالة في تأهيل وتطوير مَن هم مِن ملاكها الوظيفي مُنجزًا يُحسب لها ، وها نحن وبكافة درجاتنا الوظيفية ومستوياتنا التعليمية نجلس متدربين في قاعة محاضرات لتلقّي منهاج يتعلق بالقانون .. هُنا نجد فعل الحكومة وعمل المؤوسسة الحكومية والتجرد من السلطة السياسية والتفرغ لآداء دور حكومي خالص يُمثل مساحة من عمل الدولة المتقدم الناضج ، ولا نخفي أو نتجنب القول بأن " دائرة التدريب وبحوث الطاقة " بكادرها المتمرس المتخصص القمة التي نطل منها على العالم المتقدم والمستقبل المرجو .
إنحناءة الظهر ، طريقة مسك قلم الكتابة على السبورة ، المطالبة المتكررة وبوْد للتركيز على المعلومات المدونة على اللوح الأبيض التعليمي ، إعادة قراءة ما كُتِبَ ، والإعادة مرة أخرى ، تحويل المتدرب الى جو المناقشات القانونية والإعتراضات وإيصاله الى مرحلة البحث عن ثغرات في القانون والتوقف عند مادة أو فقرة لتفسيرها والوصول الى حافة عقد مرافعة ؛ لهذا الإنجاز والجُهد أتوجه بالشكر الجزيل والإمتنان العميق لتفاني وإخلاص الاستاذ عماد عباس .
أستاذنا العزيز : أنتم والكادر المبارك في هذا الصرح العلمي الذي ربط الحاضر بالمستقبل تنظيرًا وعملًا ؛ أيقونات التخصص والتميز ، و " ماركات " نُباهي بها العالم ، ومنطلق موثوق الى ذلك الأفق المستقبلي الوطني المتطور بالتمام .. بوركتم .
..................
نتوجه للأستاذ المحاضر ليتحدث لنا :

الإسم : عماد عباس صالح
المؤهلات الدراسية : بكالوريوس قانون
العنوان الوظيفي : مستشار قانوني

- ستراتيجية المركز للدورات :
الهدف من الدورات بصورة عامة تعريف ( بأسلوب تكثيف وتعميق الكفاءة ) الموظف - المتدرب عمله في داخل المؤوسسة التي يعمل فيها من الناحية الفنية أو الإدارية أو بحسب تخصصه ومجال عمله ( لاسيما وأن اكمال عدد الدورات المقررة يفضي الى ترقية الموظف مما يضيف مهام جديدة لعمله ) ، فزّج ما يكتسبه من الدورات في مجال عمله يُعزِز من ترسيخ المعلومة وتنشيط الكفاءة وكذلك ترسيخ قيم المؤوسسة ولهذا يعمد المحاضر لتبادل النقاش مع المتدربين واجراء امتحانات على المستوى الشفوي والتحريري فذلك يُساهم في دعم فعالية الموظف .

- طموحاتك الشخصية حول هذه الممارسة المؤوسساتية :
شخصيًا ؛ أحرص على المشاركة كمُدرِب بفعالية وبمنفعة لفائدة المتدربين وإيصال المعلومات والقيم المؤوسساتية لهم بما يعود لمصلحة الموقع التنفيذي لعمل المتدرب وبالتالي تعم الفائدة عموم المؤوسسة الوطنية .

- أهمية الثقافة القانونية للموظف :
تعريف الموظف بحقوقه وواجباته القانونية والإلتزام بدراية بالضوابط الصادرة من الجهات ذات الإختصاص أمر ضروري للموظف والدائرة والعمل فإن علِم الجميع بحقوقهم وواجباتهم تحقق التحضر .


- كلمة أخيرة :
اتوجه لكم بالشكر على هذه المبادرة التي اشعرتني بالسعادة إذ أجد متدربًا مهتمًا بهذه الممارسة الضرورية وموثقًا لها ومنجذبًا للدورة والمحاضرات وللمركز وكادره . وأن شاء الله وبهمة المركز وكادره وإلتزامكم نحقق المزيد من الطفرات التطويرية خدمة للوطن الحبيب .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي