إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا .. لَكِنَهُمْ يُقتَلُون - النبُوَةُ والخَيال

بولس اسحق
2020 / 2 / 26

يدعي المؤمنون بأن الإله لا يخلف وعده لرسله المرسلين من قبله.. وهو بالنصر وبالغلبة على اعدائهم بمساعدته لهم.. لكن اثناء بحثي في القران أثارت الآيات المدونة ادناه استغرابي:
1-{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات)
2-{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة)
3-{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} (غافر)
4-{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} (يونس)
وذلك لتعارضها الواضح البين مع الآيات الثلاثة التي تليها (7،6،5).. حيث تبين عكس ما جاء بالآيات الأربعة أعلاه.. حيث ان هنالك الكثير من الرسل تُقتل ولا تَغلب ولا تَنتصر.. وربها مطنش:
5-{أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} (البقرة)
6-{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة)
7-{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} (المائدة)
فهل اله القران نسي ما قاله مسبقا في الآيات (1-2-3-4).. والتي تتعارض بالمطلق مع الآيات (5- 6- 7).. فلو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.. فهل يعني هذا ان اختلافا قليلا مسموح به.. وهل كتب اله القران الغلبة له وللرسل وبالطبع الانتصار.. أم أن هنالك من الرسل من يُقتَل.. فلا يَغلب بل يُغلب ويُقتل ولا ينتصر.. واعتقد ان اله القران/محمد نسى الكثير من آياته ونسخها.. ربما لاختلاف شخصية الملقن او المعلم.. ورقه ابن نوفل سابقا .. ودحيه الكلبى لاحقا.. بالتأكيد التناقض في الآيات واضح كغيره من التناقضات الكثيرة الموجودة في كل النصوص القرآنية.. ومقالتي وان كانت تبدأ من نقطة بعيدة قليلا عن سؤال الموضوع.. الا اني اري ان لها علاقة مباشرة به.. لانه بسبب التناقض بمفهوم معنى (النبي او النبوة) بين التوراة والقران.. جاءت كل هذه الشطحات بكتاب خاتم الرسالات .. فمفهوم النبي والنبوة في التوراة يختلف عن المفهوم الإسلامي للنبي والنبوة.. فبطول التوراة وعرضها نجد انه كان هناك العديد من الأنبياء في كل عصر.. وفي كل مرحلة تاريخية.. والنبي في المفهوم التوراتي اليهودي.. هو مفهوم قريب من مفهوم الكاهن او المتنبئ او الرائي.. والذي كانت مهمته تقتصر علي تبليغ أوامر محددة من الاله.. كحل او فتوي او تهديد في مسألة معينة.. وليست مهمته التبليغ بتشريع جديد باي حال من الأحوال.. وغالبا ما كانت تأتيه تلك الأوامر من الاله.. اما علي شكل رؤية او وحي.. حلم او غيره.. وهذه الرؤيا او الحلم كان يتعلق ببعض الأمور التي ستحدث فيما اذا لم يلتزم بني إسرائيل بكذا او كذا.. أي التنبؤ بالمستقبل ومعرفة رأي الاله في امر او تصرف محدد.. وهناك الكثير من النصوص في التوراة التي توضح معنى او الغاية من النبي:
أولا: ان النبي.. هو مجرد وسيط بين الاله والملك او القائد او الشعب في امر محدد كمثال:
وَلَمَّا دَخَلاَ أَرْضَ صُوفٍ قَالَ شَاوُلُ لِغُلاَمِهِ الَّذِي مَعَهُ: تَعَالَ نَرْجعْ لِئَلاَّ يَتْرُكَ أَبِي الأُتُنَ وَيَهْتَمَّ بِنَا، فَقَالَ لَهُ: هُوَذَا رَجُلُ اللهِ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مُكَرَّمٌ، كُلُّ مَا يَقُولُهُ يَصِيرُ. لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى هُنَاكَ لَعَلَّهُ يُخْبِرُنَا عَنْ طَرِيقِنَا الَّتِي نَسْلُكُ فِيها، فَقَالَ شَاوُلُ لِلْغُلاَمِ: هُوَذَا نَذْهَبُ، فَمَاذَا نُقَدِّمُ لِلرَّجُلِ؟ لأَنَّ الْخُبْزَ قَدْ نَفَدَ مِنْ أَوْعِيَتِنَا وَلَيْسَ مِنْ هَدِيَّةٍ نُقَدِّمُهَا لِرَجُلِ اللهِ. مَاذَا مَعَنَا، فَعَادَ الْغُلاَمُ وَأَجَابَ شَاوُلَ وَقَالَ: هُوَذَا يُوجَدُ بِيَدِي رُبْعُ شَاقِلِ فِضَّةٍ فَأُعْطِيهِ لِرَجُلِ اللهِ فَيُخْبِرُنَا عَنْ طَرِيقِنَا، سَابِقًا فِي إِسْرَائِيلَ هكَذَا كَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَهَابِهِ لِيَسْأَلَ اللهَ: «هَلُمَّ نَذْهَبْ إِلَى الرَّائِي». لأَنَّ النَّبِيَّ الْيَوْمَ كَانَ يُدْعَى سَابِقًا الرَّائِيَ، فَقَالَ شَاوُلُ لِغُلاَمِهِ: كَلاَمُكَ حَسَنٌ. هَلُمَّ نَذْهَبْ. فَذَهَبَا إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي فِيهَا رَجُلُ اللهِ. (سفر صموئيل الأول 9: 5-10)..
15 وَالرَّبُّ كَشَفَ أُذُنَ صَمُوئِيلَ قَبْلَ مَجِيءِ شَاوُلَ بِيَوْمٍ قَائِلًا:
16 غَدًا فِي مِثْلِ الآنَ أُرْسِلُ إِلَيْكَ رَجُلًا مِنْ أَرْضِ بَنْيَامِينَ، فَامْسَحْهُ رَئِيسًا لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ، فَيُخَلِّصَ شَعْبِي مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، لأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى شَعْبِي لأَنَّ صُرَاخَهُمْ قَدْ جَاءَ إِلَيَّ».
17 فَلَمَّا رَأَى صَمُوئِيلُ شَاوُلَ أَجَابَهُ الرَّبُّ: «هُوَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَلَّمْتُكَ عَنْهُ. هذَا يَضْبِطُ شَعْبِي.
18 فَتَقَدَّمَ شَاوُلُ إِلَى صَمُوئِيلَ فِي وَسَطِ الْبَابِ وَقَالَ: «أَطْلُبُ إِلَيْكَ: أَخْبِرْنِي أَيْنَ بَيْتُ الرَّائِي؟
19 فَأَجَابَ صَمُوئِيلُ شَاوُلَ وَقَالَ: أَنَا الرَّائِي. اِصْعَدَا أَمَامِي إِلَى الْمُرْتَفَعَةِ فَتَأْكُلاَ مَعِيَ الْيَوْمَ، ثُمَّ أُطْلِقَكَ صَبَاحًا وَأُخْبِرَكَ بِكُلِّ مَا فِي قَلْبِكَ.
20 وَأَمَّا الأُتُنُ الضَّالَّةُ لَكَ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَلاَ تَضَعْ قَلْبَكَ عَلَيْهَا لأَنَّهَا قَدْ وُجِدَتْ. وَلِمَنْ كُلُّ شَهِيِّ إِسْرَائِيلَ؟ أَلَيْسَ لَكَ وَلِكُلِّ بَيْتِ أَبِيكَ؟
ثانيا: كان عدد الأنبياء كبيرا في كل وقت في بني إسرائيل.. ولا يمنع وجود نبي من وجود انبياء اخرون.. وكانت درجة تقديرهم متفاوتة:
(سفر صموئيل الأول 10: 5-6) بَعْدَ ذلِكَ تَأْتِي إِلَى جِبْعَةِ اللهِ حَيْثُ أَنْصَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَيَكُونُ عِنْدَ مَجِيئِكَ إِلَى هُنَاكَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّكَ تُصَادِفُ ((زُمْرَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ)) نَازِلِينَ مِنَ الْمُرْتَفَعَةِ وَأَمَامَهُمْ رَبَابٌ وَدُفٌّ وَنَايٌ وَعُودٌ وَهُمْ يَتَنَبَّأُونَ، فَيَحِلُّ عَلَيْكَ رُوحُ الرَّبِّ فَتَتَنَبَّأُ مَعَهُمْ وَتَتَحَوَّلُ إِلَى رَجُل آخَرَ.
(سفر الملوك الأول 18: 4) وَكَانَ حِينَمَا قَطَعَتْ إِيزَابَلُ أَنْبِيَاءَ الرَّبِّ أَنَّ عُوبَدْيَا أَخَذَ مِئَةَ نَبِيٍّ وَخَبَّأَهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا فِي مُغَارَةٍ وَعَالَهُمْ بِخُبْزٍ وَمَاءٍ.
ثالثا: في التوراة تعرض الكثير من الأنبياء – واحيانا بشكل جماعي – الي القتل والاعدام... وكان هذا يعود لعدة أسباب:
اما انهم يخطئون في توقع المستقبل ... كأن لا يستطيعوا التنبؤ الصحيح بنتيجة معركة ما.. او انهم يعارضون رغبة الملك او الحاكم.. او انهم يهرطقون علي الاله ويبلغوا أوامر غير ما قال لهم.. او يدعون باطلا بانهم انبياء وجاءتهم الرؤيا من الاله كذبا.. كما حصل مع صاحبنا الرفيق أبا القاسم (ولا غرابة ان اهل الجاهلية وصموه بالكاهن المفتري.. واحيانا بالساحر).. او ان قومهم يقتلونهم لأسباب قد تعود الي اضطرابات او مشاكل سياسية او اجتماعه او اقتصادية:
(سفر التثنية 13: 5) وَذلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ ذلِكَ الْحُلْمَ يُقْتَلُ، لأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، لِكَيْ يُطَوِّحَكُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَمَرَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا. فَتَنْزِعُونَ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ.
(سفر التثنية 18: 20) وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، ((فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ))، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ {(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(46).. وهذا بالضبط ما حصل مع الرفيق أبا القاسم عند موته}!!
(سفر الملوك الأول 9-10) ودخل (أي إيليا) هناك المغارة وبات فيها. وكان كلام الرب إليه يقول: ما لك ههنا يا إيليا، فقال: قد غرت غيرة للرب إله الجنود، لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك، ونقضوا مذابحك ، وقتلوا ((أنبياءك)) بالسيف، فبقيت أنا وحدي، وهم يطلبون نفسي ليأخذوها!!
ومن خلال هذه النصوص فان القران في مأزق.. بسبب الإشكالية في مفهوم الأنبياء في التوراة.. والمختلف كليا عن مفهوم الإسلام له.. والقران لم يذكر صراحة أي تعريف للنبي.. ولم يعارض التعريفات التي ذكرتها التوراة.. ومع ذلك نجد اله القران يعدهم بالنصر.. وهو ما لم يحدث.. او يتوعد قتلتهم بالعذاب.. مع انهم قتلوهم تنفيذا لأوامر الاله نفسه في بعض الأحيان.. والامر الاخر.. ان الأنبياء في التوراة لم يكونوا مكلفين بإبلاغ أي تشريعات.. ولم يحدد القران لأي منهم أي تشريعات عارضهم فيها قومهم.. ولنتذكر قصص يعقوب ويوسف والاسباط ويونان (يونس) ويحيى وصالح وادريس ونوح وداوود وسليمان.. ونتساءل ما هي التشريعات التي أتوا بها.. فالتوراة لا تذكر أي صاحب تشريع سوي موسي.. وكل الأنبياء ذوي الشأن بعده .. والمسماة بأسمائهم بعض اسفار التوراة.. لم يأتوا باي تشريعات.. وليس لهم أي معجزات بمعنى المعجزات.. بل كانت مهمتهم تقتصر علي تنصيب ملك ما.. مثل قصة شاؤول وداود وغيرهم.. او ابلاغ نبوءة او رسالة محددة من قبل الاله.. او محاولة تذكير الناس بشرائع موسي.. او حتي مجرد التعامل مع الناس ومساعدتهم في طقوسهم.. والا ما حاجة هذا الاله لكل تلك المئات من الأنبياء معا.. وجاء عيسى المسيح بعد موسى أيضا بتشريعات.. أي ان التشريعات الالهية بدأت بموسى وانتهت بعيسى المسيح.. اما الباقين فهم مجرد كهان.. أي رائين.. أي متنبئين.. والكذبة فيهم كفتاح فال (قارئ كف ككهان الجاهلية.. سجاح وغيرها).. تنبؤاتهم قد تصيب كل الف مرة واحدة.. ولنا بابا القاسم عبرة.. والبشرية عرفت الكهانة والتنبؤ منذ فجر التاريخ.. ولم تكن الجزيرة العربية ببعيدة عن هذا اللون من التنبؤ.. بل كانت هي أيضا تحاول التكهن بما سيجري.. وكان العرب يلجؤون الى هؤلاء الانبياء لاستشارتهم.. وكانوا يستعلمون منهم عن أمور الغيب.. والأحداث التي تقع في مقبل الزمان.. فلقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (كان الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد، وفي أسلم واحد، وفي كل حيّ واحد، كهان ينزل عليهم الشيطان)..(تلك الغرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لتُرتَجى).. وقد عرف من الكاهنات العربيات في الجاهلية "ظريفة الخير" كاهنة حمير.. "وسلمى الهمدانية وعفراء حمير وفاطمة بنت مرّ الهمدانية وسجاح التي ادعت ((النبوة)) مع مسيلمة.. ومن أشهر كهان العرب في الجاهلية شقّ وسطيح وخنافر بن التوأم الحميري.. وسواد بن قارب الدوسي( كما ورد عند الآلوسي).. وكان الكهان والعرافين تصدق نبوءاتهم وتصيب احيانا.. والنبوة او الرائي او الكهانة كان معروفا ومعمولا به.. ولذلك كانت مهنة النبوة التي ادعاها محمد.. لا تفرق عما كان يقوم به الكاهن.. إلا أن محمد كان أكثر ذكاء وأكثر طمعا في السيادة.. وعرف كيف تؤكل الكتف بفعل السيف.. ولا ننسى انه لما ادعى النبوة اتهمه قومه أنه مثل الكهان والعرافين.. يسجع سجعهم ويخاطب الشياطين التي اسماها ملائكة أو وحيا.. فلم يؤمنوا به ولم يصدقوه وطلبوا منه معجزة حسية.. فرفض ذلك بحجة أن اله القرآن هو من يعطيه اياها.. وعلى ما يبدو ان محمد او ملقنيه ومعلميه.. اخذوا لفظة النبي ولم يدركوا معناها الحقيقي.. وتغير معناها بمرور الوقت.. وحاول الإسلام جهد إمكانه الرقي بصورة الأنبياء.. طالما ان التوراة تفترض بانه كان لهم علاقة مباشرة مع الله دون الناس.. فكيف يتأتى ان يقوموا بالفواحش او يهرطقوا علي الاله.. او حتي يتعرضوا للقتل والتنكيل رغم كونهم رسل رب العالمين.. فوعدهم بالنصر.. ولكن القران لم يستطع تجاهل القصص الواردة في التوراة.. والتي تنص صراحة علي قتل الأنبياء.. فجاء التناقض في الامر حين أراد ان يستخدم تلك القصص في صراعه مع اليهود.. بعد اختلاف المصالح والاستراتيجيات.. والامر الاخر فقد حرصت التوراة علي التفريق بين الملوك والانبياء.. فلم تدعي مثلا ان داود او سليمان او شاؤول او غيرهم من ملوك اليهود كانوا انبياء.. بل كان الأنبياء يمثلون طبقة اخري او مهنة أخرى.. وربما تكون الحالة الوحيدة التي اجتمعت فيها النبوة مع القيادة.. هي حالة موسي فقط.. وحتي في تلك الحالة لم يكن موسي ملكا.. بينما في الإسلام.. تم الجمع بين السلطة الدينية مع القيادة السياسية.. وتم الارتفاع بمكانة الأنبياء معنويا.. وتم قصر النبوة علي محمد.. فلا نبي غيره معاصر له.. ولا نبي بعده.. ولا اتصال بين السماء والأرض الا من خلاله ..وفي نفس الوقت هو القائد السياسي والعسكري للجماعة الجديدة.. وكان يجب ان يأتي القران بما يتناسب مع هذا.. من ارتفاع بمكانة وشأن انبياء بني إسرائيل.. الذين لم يكونوا سوي رجال طقوس او شعائر.. معرضين للخطأ والصواب وحتى الهرطقة في بعض الأحيان.. لا دخل لهم في الامر السياسي .. وان كان هذا لم يمنع ظهور شخصيات مؤثرة منهم.. مثل إشعياء وصموئيل ودانيال وغيرهم ..ولكن لم يحاول احدهم مثلا.. الاخذ بزمام السلطة السياسية والقيادة.. وهكذا نجد ان القران اسبغ صفات النبوة علي ملوك بني إسرائيل بغير حق.. كسليمان وداود.. تبشيرا بالقائد القادم "محمد".. الذي ارتفع بشأن الأنبياء من مجرد طائفة تخطيء وتصيب.. الي مصدر التشريع الإلهي.. تكريسا لمحمد كصاحب الكلمة الاولي والأخيرة.. والوحيدة في وضع القانون.. وما زلت في انتظار توضيح السبب في أن اله القران.. لم يفي بوعده وقسمه الواضح والصريح بأنه سينصر رسله والمؤمنين.. ومَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا.. وفعلا إِنَّ اله القران اخذَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عقُولَهُم وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ حُور وغُلمان الجَنَّةَ!!!