في ذكرى 20 فبراير المجيدة

الريكات عبد الغفور
2020 / 2 / 20

حركة 20 فبراير استمرار عملي لمسار طويل من نضالات الجماهير الشعبية بالمغرب، و اليوم و نحن نخلد ذكراها التاسعة فنؤكد أن النضال ضد الرجعية مساره طويل فعلى دعاة الوعي المزيف و النفس القصير التنحي جانبا.
لقد ابانت هذه الحركة على إشكالات عديدة في التعاطي مع الجماهير الشعبية، و أظهرت أيضا كافة الإشكالات التي تعيق تطور الفعل النضالي و خاصة في ظل غياب الأدوات المادية لخوض الصراع بحمولته الطبقية.
1_ الطبقة العاملة:
أظهرت انتفاضتي 81 و 84 عن عمق أزمة الطبقة العاملة و التي باتت تعرف شتاتا كبيرا، إذ تحاول الدولة تفكيكها بزرع السموم البورجوازية داخلها عبر الطبقة المتوسطة، و أيضا تحوير النضال من الصراع إلى التعاون الطبقي.
و قد ساهم أعداء الحركة أو ذوو الأفق السياسي المحدود على لعب هذه الأدوار، و ذلك بدعم الحركات الاحتجاجية في الحواضر الكبرى، و التخلي ضمنيا عن الهوامش و التي تضم طرفا مهما في مسار الصراع الطبقي (الفلاحون و عموم الكادحين....).
و في حركة 20 فبراير المجيدة تكررت نفس الأخطاء، خاصة بعد انخراط القوى الأصولية و التحامها مع القوى الإصلاحية.
فالطبقة العاملة خلال عز الحركة و بمختلف اطاراتها النقابية و الحقوقية والسياسية، عجزت عن لم شملها و توحيد التصور و تصليب الذات.
2_ الأداة السياسية:
في الوقت الذي توفرت للبورحوازية التبعية أدواتها الإيديولوجية كي تحصن سيطرتها على جزء كبير من الثروة الوطنية، فإن الطبقة العاملة التي فقدت جوهرها الطبقي فلم تتوفر لديها أداة سياسية قادرة على حمل كافة همومها بدون تسقيف مسبق لخطها النضالي.
و كل الأدوات المادية المتوفرة كانت عاجزة عن حمل هم التغيير، و رفعت شعار الإصلاح وساهمت في مسرحيات عديدة فسياسيا تم إخراج دستور جديد ممنوح، أما نقابيا فتمت الزيادة في أجور الطبقة المتوسطة بايعاز و اتفاق مع البيروقراطية النقابية.
لتسهم هكذا الأدوات السياسية ذات الأفق الاصلاحي في اغتصاب حلم الجماهير، و التي كان طموحها أكبر من إمكانات هذه التنظيمات.
و بحكم أن الطبيعة البشرية لا تقبل الفراغ فقد استغلت الدولة كافة وسائلها الرجعية(أحزاب، نقابات، إعلام....) لتحسين صورتها إقليميا و اجتياز مطبات 20 فبراير دون خسائر مادية.
كما عاش و لازال اليسار الجذري الشتات و غياب التنظيم الذي باستطاعته احتضان تصوره العلمي و العملي، و بالتالي عمل بدوره على التصدي و المقاومة في تلك المرحلة للإصلاح المشؤوم و زرع بذور الوعي السياسي الفعلي لا المزيف بين صفوف الجماهير الشعبية.
3 _ ما العمل:
مخطئ من يحكم على حركة 20 فبراير المجيدة أنها حققت التغيير المنشود، على اعتبار أن ما تلى هذه الحركة من مسلسل طويل للنكوص و الهجوم المتتالي للدولة الرجعية على مكتسبات الجماهير الشعبية ( و حقها في تعليم عموم مجاني و خدمات صحية عمومية و مجانية و حقها في الشغل)....و كذا العودة للاعتقال السياسي و الاغتيال السياسي.
و مخطئ أيضا من يعتبر حركة 20 فبراير المجيدة نقطة بداية أو نهاية للحراك الشعبي بمضمونه الطبقي، فالازمة و الهوة مستمرة في الاتساع بين البورجوازية اللاوطنية و عموم الجماهير الشعبية، أضف إلى ذلك كافة المؤشرات الدولية تؤكد على عمق أزمات النظام الرأسمالي (تفكك الاتحاد الأوروبي، الأزمة الصينية و الأمريكية....) و المؤشرات الاقليمية (من خلال الانتفاضات الشعبية في السودان و العراق و لبنان...).
و الجماهير في المغرب عانت من سنوات الإحباط واليأس، و هي بحاجة لمن يسهم فعلا في وعيها الحقيقي و بدورها في خوض الصراع الطبقي بعيدا عن أي استغلال كيف ما كان نوعه، إنها بحاجة لذاك العقل الجدلي و الذي سيسهم حضوره في تلاشي كل السموم و الفيروسات المزروعة وسط الجماهير، و يكون قادرا على تجميعها و تجاوز كل الإشكالات و التناقضات الممكنة.
ع.الغفور

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول