قراءة في كتاب (الثورة الان او ابدا)

خالد بوفريوا
2020 / 2 / 19

يقع هذا الكتاب القيد الدراسة و التحليل في 84 صفحة من الحجم المتوسط, الذي دونه الكاتب (حمة المهدي البهالي) سنة 2017 بمخيمات اللاجئين الصحراويين .فمن خلال وصفنا الخارجي للكتاب جاءت طبوغرافية الغلاف مؤثثة بصورة يتوسط جزئها الأعلى ثلة من مقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي إبان حرب التحرير و بجنبهم مدرعتين عسكريتين وفي الركن الأيسر من الصورة ثبت العلم الصحراوي على منبسط أرضي تكسوه تموجات البساطة و سماتها كل ذلك له علاقة عمودية مع (العنوان الرئيسي) للكتاب الذي يتوسط الصورة بحجم كبير و بارز ذي اللونين (الأصفر و الأحمر) و دلالة هذين الاخيرين واضحة لا تخفى عن أحد . أما (العنوان الفرعي) الذي جاء مباشرة أسفل (العنوان الرئيسي) في انسجام و اتساق تامين ,فيما يخص الواجهة الخلفية للكتاب هي الاخرى التزمت مبدأ البساطة (نبذة مبسطة عن الشهيد الولي المصطفى السيد مرفقة بصورة صاحب المؤلف يعلوها عنوان دون بالخط الأحمر العريض هو ذات العنوان الرئيس للكتاب) .
عند تناولنا للكتاب (الثورة الان او ابدا) لاحظنا ان صاحبه ارتئ الى تقسيمه الى عدة فقرات (24 فقرة) كل فقرة لها علاقة بشكل من الأشكال بالأخرى (إن لم أقل علاقة تكميلية نسبيا) , اجتمعت حول سرد المسار التاريخي و النضالي و الفلسفي لمفجر ثورة 20 ماي / أيار و تبيان التسلسل المحطات التي مر منها من تهيئ و نضج شروط الثورة الى تفجيرها و دخول في خندق الكفاح المسلح ضد الاستعمار / الغزاة الجدد, الى اعلان الدولة و هيكلة المؤسسات مع التركيز على فلسفة الولي و لمسته الفكرية في كل مرحلة من هذه المراحل .حيث اعتمد الكاتب على السرد التاريخي لكل هذه الوقائع بالرجوع لا سواء لخطابات الشهيد الولي مصطفى السيد المسجلة بالأرشيف الإعلامي و لا حتى لبعض الشهادات الحية لمن عاصروه إبان فترة حياته .
كمسح أخير للكتاب وفي إطار التقييم و النقد و الرأي الشخصي فالنقطة الأولى لا احد يستطيع إنكار القيمة الفكرية لما بين أيدينا برغم من سطحيته , أما النقطة الثانية (النقد) فأنا و خلال تفحصي المتأني لهذا الانتاج العلمي لمست نوع من السطحية في تناول التدريجي لمسار الشهيد الولي المصطفى السيد بل المرور العابر لبعض المحطات التي و كأنها لا حدث (المرحلة الجامعية على سبيل المثال لا الحصر) . و كذا البيليو غرافية التي إعتمد عليها الكاتب تكاد تخلوا من المصادر التاريخية (الوثائق على سبيل المثال ...), بستثناء خطابات الشهيد الولي و شهادات الحية لمن عاصروه .فما يخص رأي الشخصي كنقطة أخيرة ,وفي ظل ندرة الكتابات و شح المصادر عن مفجر ثورة 20 ماي / أيار يبقى هذا الانتاج العلمي مادة للإطلاع ولو من باب التعرف عن منظر الثورة في الصحراء الغربية و زعيم تقدمي إفريقي و ملهم أممي , لن يكرر التاريخ مثله.