سالفه و رباط... الاستاذ أبو عليو...

ظافر شانو
2020 / 2 / 18

الساده المطلعين الكرام:

في سبعينيات القرن المنصرم دخلتُ الى متوسطه التقدم للبنين في البصره القديمه, وكان أخي الكبير نبيل يسبقني بالانظمام اليها بعامين دراسيين.

في الايام الاولى كما هو معتاد يبدأ الطلاب الجدد بالتعرف الى زملائهم ومدرسيهم, وكان من بين هؤلاء المدرسين استاذ ماده الانكليزي ينادوه الطلاب بلقب (أبو عليو),مع شديد الاسف لم تسعفني الذاكره بتذكر الاسم الحقيقي للاستاذ أبو عليو , المهم ما يُميز هذا الاستاذ ان مشيته كان فيها نوع من الغرابه حيثُ كانت خطوته الواحده تعادل خطوه ونصف الى خطوتين للبشر العادي يخطوها بهمه ونشاط ومن المرجح ان يكون هذا هو سبب اطلاق هذه التسميه عليه من قبل الطلبه والله اعلم.

في اول لقاء للاستاذ ابو عليو بالطلبه الجدد سألني عن اسمي فقلت له اسمي ظافر ... كوركيس شانو أستاذ ,فقال لي وقد توسعت عيناه وبدا عليه الاهتمام "انت أخو نبيل كوركيس؟؟" فقلت له نعم استاذ أنا اخوه,فقال لي ممتاز, اخوك نبيل درسته لسنتين متتاليتين وهذه ستكون الثالثه وهو من اشطر الطلبه في ماده الانكليزي بل اشطرهم واريدك ان تكون على مثاله ,فقلت له شكرا, أن شاء الله استاذ.

في اليوم التالي ذهبتُ صباحا الى الصف وكان في الطابق الثاني للمدرسه وجلست على رحلتي ساكتا لانني كحال الكثير من الطلبه كنت جديدا عليهم ولم تكن لي اي صداقات بعد,فوجدت اثنان من الطلبه علمتُ بعدها أنهم من الطلبه الراسبين بدأوا بالصياح من الشباك على الطريق العام للمدرسه "ابو عليو ...ابو عليو" ويقهقهون ,حيثُ كان الاستاذ ماراً من هناك وما هي الا دقيقه ووجدت الاستاذ ابو عليو وقد دخل الصف و اقفاً امام الباب والاستياء واضح جدا على وجهه ,فنادى الطالب الاول وضربه (راجدي و جلاق) رفعه به مسافه متر من الارض ونادى الطالب الثاني ونفس الشئ عمل معه والثالث والرابع والخامس ,ما اطول عليكم السالفه عن نفسي خفت كثيرا من هذا (الراجدي والجلاق ابو المتره وبكت طن هوى !!!) فوصل الدور لي وقبل ان يلطمني ابو عليو (بالعجل) نظر الى وجهي وقال لي "انت مو اخو نبيل كوركيس؟؟" فقلت له والرعب يغطيني نعم استاذ فوضع يده على كتفي قائلاً "اطلع بره" !!! ,المعجزه انني كنتُ الطالب الوحيد من الطلبه الذين كانوا داخل الصف وقتها الذي لم يذق فطور الصباح من الراجدي والجلاق بصايه الله وصايه نبيل كوركيس .

رباط سالفتنا ,فيما لو تغير مسار التظاهرات في الشارع العراقي اليوم من السلميه الى (الراجدي والجلاق) و كُتب لها النجاح, طيب هل سنجد بين جماعه السياسين والحكومه وذيولهم والمتملقين لهم,من لديه باباً أو مُنجزاً يشفع له ك (نبيل كوركيس) من تصير الحديده حاره ؟؟ .

تحياتي و احترامي.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي