عبودية غيرالعرب فى دول الخليج العربى

طلعت رضوان
2020 / 2 / 16

قال المحامى والناشط فى مجال حقوق الإنسان (هيليل نوير) أنه سيتم استدعاء ممثلين عن دولة قطريوم18فبراير2020، فى قمة جنيف السنوية لحقوق الإنسان والديمقراطية، بخصوص استعبادها للعمال المشاركين فى مشاريع (ملاعب كرة القدم) ومعاملتهم معاملة العبيد..وذكرتْ وكالة أنباء AFP على موقع تويترأنّ معظم سكان قطرالبالغ عددهم 75ر2مليون نسمة90% منهم أجانب من الدول الفقيرة، ويعملون فى مشاريع مرتبطة بكأس العالم لكرة القدم فى عام2022(موقع المواطن نت16فبراير2020..وكذلك صحيفة (سبق الالكترونية) التى أضافتْ أنّ قطرلم تصرف أجورالعمال عن عدة شهور..وأكــّـدتْ منظمة (هيومن رايس ووتش) الخبر وأنّ عدم دفع أجورالعمل مستمرمنذ خمسة شهور(مجلة الأسواق العربية- 16 فبراير 2020)
إنّ ما يحدث فى قطريدخل ضمن نسيج الأنظمة العربية الخليجية..ونظرتها اللا إنسانية لكل من هم (غيرعرب) ولذلك ابتدعوا- ونحن فى العصرالحديث (نظام الكفيل) ليكون كل إنسان- شاء سوء حظه أنْ يعمل فى دولة عربية خليجية، تحت رحمة هذا الكفيل..ومن أمثلة ما حدث مع بعض أبناء شعبنا المصرى، انتحارعامل فى الكويت..وكشفتْ التحقيقات أنّ الشركة التى يعمل بها، تقاضتْ من كل عامل خمسة آلاف دولارللموافقة على عملهم بالكويت..ولكن الشركة لم تلتزم بالعقود الموقــّـعة مع العمال..وتركتهم يبحثون عن أعمال حرة..أوترحيلهم إلى وطنهم..ووفقــًـا لصحيفة الأنباء الكويتية، قال مصدرأمنى أنّ أغلب العمال وجدوا أنفسهم أمام مشكلة..حيث دفعوا مبالغ كبيرة..وبعضهم باع ما يملك مقابل الحضورللعمل فى الكويت..ووصل الأمرلدرجة تفكيرهم فى الانتحاركما حدث مع العامل الذى ألقى نفسه من الطابق العاشر..وأضاف المسئول الأمنى إنّ التحقيقات مع مسئولى الشركة أكــّـدتْ تقاضى مبالغ كبيرة..ونقلتْ وسائل إعلام كويتية عن المصدرالأمنى أنّ السلطات ستــُـحيل المسئولين بالشركة إلى القضاء الكويتى، لمواجهة ((قضايا الاتجاربالبشر)) (جريدة دنيا الوطن-20/12/2019)
أعتقد أنه يجب تحية السلطات الكويتية على هذا الموقف النبيل والحضارى..وفى نفس الوقت توجيه اللوم للمسئولين المصريين، الذين لايستطيعون توفيرفرص عمل لأبناء شعبنا، من خلال قاعدة صناعية، بدلامن السفه فى الإنفاق البذخى.
وأود الاشارة إلى أنّ ما حدث فى الكويت..وعدم تدخل السلطة المصرية لحسم موضوع الاهانات التى يتعرّض لها المصريون فى الدول العربية، سبق أنْ حدث مثله منذ سنوات، فقد تعرّضتْ طبيبة مصرية تعمل بمستشفى بمدينة (أبها) بالسعودية للضرب من شاب سعودى. الطبيبة شهدتْ مشاجرة بين مريض وممرض سعودييْن. رفض الممرض إعطاء الحقنة للمريض، فطلبتْ الطبيبة المصرية من احدى الممرضات إعطاءه الحقنة. تدخل شاب سعودى..وسبّ المصرية وبلدها بألفاظ بذيئة يُعاقب عليها القانون..وبصق على وجهها ونزع نقابها..وعندما قالتْ له إنّ الدين المعاملة استمرفى سبها ثم هدّدها بتسفيرها) (صحيفة "سبق" السعودية- نقلا عن صحيفة وطنى المصرية 20 نوفمبر2011) كما تعرّض طبيب مصرى يعمل بالسعودية لتهمة لقاء فتاة خارج البيت..والعقوبة هى الجلد..كما تعرّض بعض المصريين للتعذيب والكى بالنارمن شرطة الكويت، بينما وقفتْ فتاة سعودية فى ميدان سفنكس بالقاهرة وسبّتْ شعبنا المصرى..وقالت إنّ كل المصريين قوادون. وتعرّض بعض المصريين فى ليبيا للضرب وحرق مساكنهم..وقد ذكــّـرتنى هذه الأحداث المتلاحقة بمقال لى بعنوان (كفيـل مصرى لكل مواطن خليجى يحضرإلى مصر) نشرته صحيفة الدستورالمصرية– الإصدارالأول20 / 8/ 1997 ص 5) ورأيتُ أهمية إعادة نشره بعد توالى إهانة شعبنا على يد العرب، فى إطارالوحدة العربية المزعومة..وفيما يلى نص المقال:
نشرتْ صحيفة الأهرام (2/ 7/ 97) أنّ مواطنًا عربيًا (لم تــُـحـدّد الصحيفة جنسيته) اعتدى بالسب والضرب على ضابط شرطة مصرى أثناء تأدية وظيفته. وفى ذات العدد أشارالصحفى أ.سيد على الذى شهد الواقعة، إلى أنّ الأمروصل بالمواطن (العربى) إلى رفع الحذاء فى وجه الضابط (المصرى) و كتب ((وهل يسمح هذا الشاب (العربى) لضابط فى بلده أنْ يُضرب أوأنْ يرفع أحد فى وجهه الحذاء..وما هوالوضع لوحدث العكس..وقام مصرى بضرب ضابط فى بلده؟))
ورغم هذه الإهانة التى لحقتْ بالضابط المصرى على أرض (مصر) نقرأ فى نهاية الخبرأنّ النيابة (المصرية) قرّرت إخلاء سبيل المواطن (العربى) بكفالة 500 جنيه..وذكرسيد على ((أكتب هذا والشارع يغلى مما رآه، لأنّ كرامة أصغرطفل فى هذا البلد هى من كرامة الوطن كله..وبالتالى لابد من إنزال العقوبة بهذا البلطجى))
وكان أمل شعبنا هوإنزال العقوبة، أى تطبيق القانون المصرى كى يلتئم الجرح. ولكن ما حدث فتح الجراح أكثر..وضاعف الشعوربالألم لإمتهان الكرامة، حيث ذكرتْ صحيفة الأهـرام أنّ مواطنًا (عربيًا) اعتدى بالضرب على ضابط مرور(مصرى) بالمهندسين..وأنّ مواطنيْن (عربييْن) اعتديا بالضرب على أمين شرطة (مصرى) بالدقى (أهرام 31/ 7/ 97)
إنّ هذه الأحداث فى أقل من أسبوع تثيرالملاحظات التالية:
• أنها تكرارلما سبق..وعلى سبيل المثال فإنّ كل مصرى مايزال يذكر: لاعب كرة جزائرى رشق إصبعه فى عين طبيب مصرى..ومواطن كويتى اعتدى على المطرب (المصرى) أحمد عدويه وأصابه بالشلل الكامل..ومواطن يمنى وقف فى بنك فى المهندسين وسبّ الموظف المصرى قائلا ((إنت غبى زى كل المصريين أغبيا))
• فى كل تلك الأحداث..كان يتم إتخاذ نفس الإجراء: كفالة هزيلة ثم الترحيل من مصر.
• فى كل تلك الأحداث، تتنازل السلطة المصرية عن تطبيق القانون المصرى. وهوأمرشديد الشذوذ ويدعوللتساؤل: لماذا هذا التنازل؟ خاصة أنّ تطبيق القانون الوطنى على الجرائم التى تقع على أرض الوطن، قاعدة قانونية مستقرة، تحرص كل الدول على تطبيقها بكل دقة وحزم . فما تفسيرشذوذ الحكومة المصرية؟ ولماذا التفريط فى حق أصيل مقررلكل حكومات العالم؟
• عقب كل حادث من هذا النوع، تــُـثارمسألة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول العربية. فهل تلك العلاقات تكون على حساب المساس بالكرامة الوطنية؟ ولماذا تكون مصروحدها هى المصابة بتلك العقدة؟ بمراعاة أنه لم يظهرهذا المرض (حساسية العلاقات) على أية دولة عربية، لأنّ الواقع يشيرإلى أنّ تلك الدول تطبق قانونها على المصريين، بغض النظرعن حقيقة أنهم جناة بالفعل..وهل أثبتتْ التحقيقات إدانتهم، أوأنّ الإتهام كان باطلا وملفقــًـا..وأنّ المجنى عليه يتحول إلى متهم..ويقضى تسعة أشهرفى السجن ثم يُجلد 80 جلدة..كما حدث مع الطبيب المصرى محمد كامل خليفة، لمجرد أنه اشتكى مديرالمدرسة السعودى الذى اعتدى على ابنه جنسيًا، فكان أنْ انهالتْ عليه التشريعات السعودية بالسجن والجلد.
• وتــُـثارأيضًا تلك الحجة الواهية المؤسسة على مرجعية اقتصادية، مفادها أنّ مصرفى حاجة إلى تلك البلاد (العربية) بسبب العمالة المصرية هناك..وهى حجة واهية لسببين: الأول أنّ مصرغنية بمواردها الطبيعية (ناهيك عن القدرات البشرية ) دولة مصدرة للبترول والغازالطبيعى (تبيّن فيما بعد أنها تبيعه لإسرائيل بأقل من السعرالعالمى) بخلاف الدخل القومى من الزراعة والصناعة (فى ظل خطة تنمية وطنية حقيقية) ودخل السياحة (وهودخل يمكن أنْ يتضاعف عشرات المرات لوفعل المسئولون ما تفعله بلاد أخرى لاتمتلك مثل تراثنا المصرى) ودخل العاملين بالخارج..وغنية بالمواد الخام من حديد وفوسفات ومنجنيزوذهب، بل ومن رمال تعتبرمن أجود الرمال عالميًا، وتأتى الشركات التركية والإسبانية وتشتريه بأسعارزهيدة..إلخ أى أنّ مصرلاتعتمد على الاقتصاد الريعى لواحتكمنا إلى المرجعية الاقتصادية. ثانيًا: أنّ المصرى الذى يعمل فى تلك الدول العربية إنما يحصل على عائد عمله كمزارع أوحرفى أوطبيب أومهندس أومحاسب إلخ . أى أنه لايتسوّل..وأنّ تلك الدول هى المستفيدة بأكثرمن استفادة المصرى بمراعاة تدنى أجورالمصريين ومقارنتها بأجورالأوروبيين فى نفس تلك الدول الخليجية.
• رغم الدعاية المكثفة التى روّجتها الثقافة المصرية السائدة البائسة ليل نهارعن (القومية العربية) و(الوحدة العربية) ورغم المشروع الأنجلو/ أميركى الذى روّج لمقولة (عروبة مصر) أو(مصرالعربية) ورغم التضحيات التى قدّمتها مصر(أرواح وأموال ومعدات) من أجل بعض البلاد (العربية)، رغم كل ذلك ينظرالعرب إلى شعبنا نظرة احتقارواستعلاء، باعتبارأننا عبيد وموالى وعجم (أعجمى= بهيمة– مختارالصحاح طبعة عام 1911 ص 440) وفق نظرة العرب إلى غيرهم من الشعوب، حسب التقسيم الوارد فى التراث العربى.
• إنّ قسوة من أطلقتْ عليهم الثقافة السائدة (الأشقاء العرب) تتبدى فى عقل ووجدان كل مصرى شاء سوء حظه أنْ يعمل فى دول الخليج..ولعلّ نظرة سريعة على رسائل القراء فى الصحف المصرية، أنْ تؤكد عمق هذه المأساة. وفيما يلى بعض النماذج السريعة:
• رسالة من فتاة مصرية عملتْ مضيفة جوية مؤقتة على الخطوط الجوية السعودية..والرسالة نشرها أ. سلامة أحمد سلامة فى عموده اليومى على مدارثلاثة أيام، تقديرًا منه لحجم المعاناة التى تعرّضتْ لها الفتاة مع باقى الفتيات المصريات من (الأشقاء) السعوديين..ونظرًا لطول الرسالة، فإننى أكتفى باقتباس فقرة واحدة تــُـلخص عمق المأساة. تقول الفتاة فى بداية رسالتها ((والقضية يا سيدى لاتمس العمالة المصرية غيرالمدربة والتى يسافرأصحابها بالجلابيب..وبدون أية خبرة فقط للبحث عن أى نوع من العمل..ولكنها تتعرّض وبكل أسف لما كنت أقرأ عنه من قبل بما يسمى (سوق النخاسة العربية) وصدّقنى لا أجد أفضل من هذا الاسم البليغ لوصف ما حدث)) ( أهــــــــــرام: 29 فبراير و 1 ، 2 مارس 92 )
• رسالة مطولة نشرها أ. عبدالوهاب مطاوع فى صفحة بريد الجمعة، من فتاة مصرية تزوّجتْ من مواطن كويتى. فى الكويت اكتشفتْ أنها الزوجة الثالثة (الأولى كويتية والثانية عربية من دولة أخرى) تحكى الفتاة المصرية أنّ زوجها الكويتى لم يكن يحلوله ضربها إلاّبالخيزرانة..وأنْ يكون الضرب أمام زوجتيْه، اللتين يعارانها بقبولها الزواج من الكويتى، لأنها لوكانت تجد قوت يومها فى بلدها مصر، ما قبلتْ هذا الزواج..وتبعًا لذلك لابد أنْ ترضى بوضع الخادمة..إلخ تفاصيل الرسالة ( أهرام 20/7/90)
• وأختتم برسالة القارىء د. جمال أحمد برهومة– أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة القاهرة– جاء فيها ((يتساءل المرء أحيانًا عما إذا كان هناك نوع من اللذة الحسيـــــــــة والنفسية لانعرفه اسمه سوء معاملة المصريين..وذلك فى دول نسميها بالشقيقة))..إلخ (نص الرسالة أهرام 5/ 10/91)
• يجب أنْ نعترف– بناءً على ما تقدم– أنّ السعوديين مثلا أكثرواقعية، لأنهم لم يصدّقوا أكذوبة (الوحدة العربية) وتمسكوا بنظام (الكفيل) يذلون به شعبنا المصرى الذى صدّق أكذوبة (أمة عربية واحدة) وكل الأغانى عن (وطن عربى واحد) هى أكاذيب سياسية. فلا تضحيات جنودنا فى اليمن (أربعون ألفًا وفق تقديــرعبدالناصر، فى كتاب أ. هيكل الانفجارص 168) ولا استشهاد الآلاف (خمسة عشرألفــًـا..وفق تقديرأ. ياسين سراج الدين– صحيفة الدستورالمصرية 23/ 7/ 97) أى بنسبة 5ر37 % من إجمالى العدد السنوى لقواتنا فى اليمن..ولاتبديد مواردنا، حيث نقرأ ((إنّ حرب اليمن كلــّـفتْ الخزينة المصرية ما بين أربعين إلى خمسين مليون جنيه سنويًا، أى ما يوازى مائة مليون دولارسنويًا وقتها)) (نقلا عن هيكل– الانفجار– ص 185) وقد تـمّ ذلك بحجة إنهاء عصرالإمامة الذى حبس اليمنيين فى ظلام العصور الوسطى. إنّ كل تلك التضحيات لم تنجح فى إقامة الرادع الأدبى ولابزوغ وازع الضمير، فيمتنع العربى عن سب المصريين على أرض مصر.
• إذا كان هؤلاء (العرب) الذين انتهكوا حرمة السيادة المصرية..واتتهم جرأة رفـع الحذاء فى وجه ضابط مصرى، فما مصيرالمواطن (المصرى) الذى يمثل الغالبية العظمى من الشعب، من فلاحين وعمال وموظفين؟
• وإذا كان هؤلاء (العرب) الذين يمارسون ذلك الانتهاك لمصر(وطن وشعب) وعلى أرض مصر، وهم مجرد ضيوف، فما الانتهاكات المنتظرة عندما يمتلكون أراضٍ (مصرية) بالتطبيق لأحكام القانون رقم 230 لسنة 96 الذى يجيزتملك الأرض لغيرالمصريين؟ إننى أناشد المسئولين فى السلطتيْن التشريعية والتنفيذية، العمل على إلغاء ذلك القانون..ويكون النص صريحًا على أنّ تملك الأرض لايكون إلاّ للمصريين فقط..وهوأمـرمعمول به فى دول كثيرة..ولسنا أقل من السعودية التى لاتسمح بتملك الأرض إلاّ للسعوديين فقط.
• إذا كان هؤلاء (العرب) يعاملون المصريين (على أرض مصر) بتلك القسوة وإذا كانت دولة مثل السعودية لاتسمح لأى مصرى (من العامل حتى الوزيرالسابق ورئيس الجامعة السابق) بالعمل إلاّوله كفيل سعودى، حيث أنّ نظام الكفيل تمتد جذوره إلى بنية مجتمع رعاة الغنم..وهونظام يتــّـسق– تاريخيًا– مع هذه الذهنية التى تأصّلتْ فى أحفادهم المعاصرين..وإذا كنا لانملك التدخل فى تشريعات المملكة التى تفرق فى المعاملة بين المواطن المصرى والمواطن الأمريكى، فإننا نملك سلطة إتخاذ القرارعلى أرض مصر..ولذلك فإننى أناشد السلطتيْن التشريعية والتنفيذية للعمل على إصدارتشريع يــُـنهى مأساة نظام الكفيل الذى يـَـعد على المصرى حركاته، ولايسمح له بإجازة لأداء واجب العزاء فى الأم أوالأب أوالابن إلاّبموافقته. ليس هذا فقط..وإنما للكفيل حق إيداع المصرى فى أحد سجون المملكة بلا أى سبب، فهذه مشيئة الكفيل..ومشيئته لاترد. فلماذا لانــُـطبق قاعدة المعاملة بالمثل..وهى قاعدة معترف بها فى القانون الدولى؟ فإما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل أو وجوب كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرمن الدول التى تــُـطبق نظام الكفيل.
• منذ سنوات بثّتْ وكالات الأنباء العالمية الخبرالتالى (( ألقتْ السلطات الهندية القبض على مواطن سعودى يبلغ 60عامًا من العمرلدى وصوله إلى مطارنيودلهى بعد أنْ اكتشفتْ أنه تزوّج من فتاة هندية عمرها عشرسنوات. ويرغب فى اصطحابها إلــى بلاده..وقالت وكالة الأنباء الهندية أنّ المواطن السعودى تزوّج الفتاة دون موافقتها بعد أنْ دفع لأسرتها ما يعادل 240 دولارًا)) (الأهرام 11/ 8/ 91)
• مفاد الخبرأنّ السلطات الهندية ألقتْ القبض على المواطن السعودى لمجرد أنه تزوج من فتاة تصغره فى السن بفارق 50 سنة..وليس لأنّ المواطن السعودى رفع الحذاء فى وجه ضابط هندى..والمغزى العميق من هذا الدرس، أنّ الكرامة الوطنية جوهرأصيـل لمعنى الوجود..وما نُطالب به هوأبسط الحقوق للحفاظ على كرامة المواطن التى هى جزء أصيل من كرامة الوطن..وهوحق تتمسك به كافة الشعوب.
برجاء ملاحظة أنْ مقالى هذا كان فى جريدة الدستور- الإصدار الأول- 20/8/1997..وأنّ ماحدث فى الكويت والسعودية، يتكرّرفى دولة قطر مع عمال من جنسيات متعددة، الذين يــُـساهمون- بعرقهم- فى بناء الملاعب التى سيتباهى بها النظام القطرى أمام العالم كله سنة2022.
***













عبودية غيرالعرب فى دول الخليج العربى
طلعت رضوان
قال المحامى والناشط فى مجال حقوق الإنسان (هيليل نوير) أنه سيتم استدعاء ممثلين عن دولة قطريوم18فبراير2020، فى قمة جنيف السنوية لحقوق الإنسان والديمقراطية، بخصوص استعبادها للعمال المشاركين فى مشاريع (ملاعب كرة القدم) ومعاملتهم معاملة العبيد..وذكرتْ وكالة أنباء AFP على موقع تويترأنّ معظم سكان قطرالبالغ عددهم 75ر2مليون نسمة90% منهم أجانب من الدول الفقيرة، ويعملون فى مشاريع مرتبطة بكأس العالم لكرة القدم فى عام2022(موقع المواطن نت16فبراير2020..وكذلك صحيفة (سبق الالكترونية) التى أضافتْ أنّ قطرلم تصرف أجورالعمال عن عدة شهور..وأكــّـدتْ منظمة (هيومن رايس ووتش) الخبر وأنّ عدم دفع أجورالعمل مستمرمنذ خمسة شهور(مجلة الأسواق العربية- 16 فبراير 2020)
إنّ ما يحدث فى قطريدخل ضمن نسيج الأنظمة العربية الخليجية..ونظرتها اللا إنسانية لكل من هم (غيرعرب) ولذلك ابتدعوا- ونحن فى العصرالحديث (نظام الكفيل) ليكون كل إنسان- شاء سوء حظه أنْ يعمل فى دولة عربية خليجية، تحت رحمة هذا الكفيل..ومن أمثلة ما حدث مع بعض أبناء شعبنا المصرى، انتحارعامل فى الكويت..وكشفتْ التحقيقات أنّ الشركة التى يعمل بها، تقاضتْ من كل عامل خمسة آلاف دولارللموافقة على عملهم بالكويت..ولكن الشركة لم تلتزم بالعقود الموقــّـعة مع العمال..وتركتهم يبحثون عن أعمال حرة..أوترحيلهم إلى وطنهم..ووفقــًـا لصحيفة الأنباء الكويتية، قال مصدرأمنى أنّ أغلب العمال وجدوا أنفسهم أمام مشكلة..حيث دفعوا مبالغ كبيرة..وبعضهم باع ما يملك مقابل الحضورللعمل فى الكويت..ووصل الأمرلدرجة تفكيرهم فى الانتحاركما حدث مع العامل الذى ألقى نفسه من الطابق العاشر..وأضاف المسئول الأمنى إنّ التحقيقات مع مسئولى الشركة أكــّـدتْ تقاضى مبالغ كبيرة..ونقلتْ وسائل إعلام كويتية عن المصدرالأمنى أنّ السلطات ستــُـحيل المسئولين بالشركة إلى القضاء الكويتى، لمواجهة ((قضايا الاتجاربالبشر)) (جريدة دنيا الوطن-20/12/2019)
أعتقد أنه يجب تحية السلطات الكويتية على هذا الموقف النبيل والحضارى..وفى نفس الوقت توجيه اللوم للمسئولين المصريين، الذين لايستطيعون توفيرفرص عمل لأبناء شعبنا، من خلال قاعدة صناعية، بدلامن السفه فى الإنفاق البذخى.
وأود الاشارة إلى أنّ ما حدث فى الكويت..وعدم تدخل السلطة المصرية لحسم موضوع الاهانات التى يتعرّض لها المصريون فى الدول العربية، سبق أنْ حدث مثله منذ سنوات، فقد تعرّضتْ طبيبة مصرية تعمل بمستشفى بمدينة (أبها) بالسعودية للضرب من شاب سعودى. الطبيبة شهدتْ مشاجرة بين مريض وممرض سعودييْن. رفض الممرض إعطاء الحقنة للمريض، فطلبتْ الطبيبة المصرية من احدى الممرضات إعطاءه الحقنة. تدخل شاب سعودى..وسبّ المصرية وبلدها بألفاظ بذيئة يُعاقب عليها القانون..وبصق على وجهها ونزع نقابها..وعندما قالتْ له إنّ الدين المعاملة استمرفى سبها ثم هدّدها بتسفيرها) (صحيفة "سبق" السعودية- نقلا عن صحيفة وطنى المصرية 20 نوفمبر2011) كما تعرّض طبيب مصرى يعمل بالسعودية لتهمة لقاء فتاة خارج البيت..والعقوبة هى الجلد..كما تعرّض بعض المصريين للتعذيب والكى بالنارمن شرطة الكويت، بينما وقفتْ فتاة سعودية فى ميدان سفنكس بالقاهرة وسبّتْ شعبنا المصرى..وقالت إنّ كل المصريين قوادون. وتعرّض بعض المصريين فى ليبيا للضرب وحرق مساكنهم..وقد ذكــّـرتنى هذه الأحداث المتلاحقة بمقال لى بعنوان (كفيـل مصرى لكل مواطن خليجى يحضرإلى مصر) نشرته صحيفة الدستورالمصرية– الإصدارالأول20 / 8/ 1997 ص 5) ورأيتُ أهمية إعادة نشره بعد توالى إهانة شعبنا على يد العرب، فى إطارالوحدة العربية المزعومة..وفيما يلى نص المقال:
نشرتْ صحيفة الأهرام (2/ 7/ 97) أنّ مواطنًا عربيًا (لم تــُـحـدّد الصحيفة جنسيته) اعتدى بالسب والضرب على ضابط شرطة مصرى أثناء تأدية وظيفته. وفى ذات العدد أشارالصحفى أ.سيد على الذى شهد الواقعة، إلى أنّ الأمروصل بالمواطن (العربى) إلى رفع الحذاء فى وجه الضابط (المصرى) و كتب ((وهل يسمح هذا الشاب (العربى) لضابط فى بلده أنْ يُضرب أوأنْ يرفع أحد فى وجهه الحذاء..وما هوالوضع لوحدث العكس..وقام مصرى بضرب ضابط فى بلده؟))
ورغم هذه الإهانة التى لحقتْ بالضابط المصرى على أرض (مصر) نقرأ فى نهاية الخبرأنّ النيابة (المصرية) قرّرت إخلاء سبيل المواطن (العربى) بكفالة 500 جنيه..وذكرسيد على ((أكتب هذا والشارع يغلى مما رآه، لأنّ كرامة أصغرطفل فى هذا البلد هى من كرامة الوطن كله..وبالتالى لابد من إنزال العقوبة بهذا البلطجى))
وكان أمل شعبنا هوإنزال العقوبة، أى تطبيق القانون المصرى كى يلتئم الجرح. ولكن ما حدث فتح الجراح أكثر..وضاعف الشعوربالألم لإمتهان الكرامة، حيث ذكرتْ صحيفة الأهـرام أنّ مواطنًا (عربيًا) اعتدى بالضرب على ضابط مرور(مصرى) بالمهندسين..وأنّ مواطنيْن (عربييْن) اعتديا بالضرب على أمين شرطة (مصرى) بالدقى (أهرام 31/ 7/ 97)
إنّ هذه الأحداث فى أقل من أسبوع تثيرالملاحظات التالية:
• أنها تكرارلما سبق..وعلى سبيل المثال فإنّ كل مصرى مايزال يذكر: لاعب كرة جزائرى رشق إصبعه فى عين طبيب مصرى..ومواطن كويتى اعتدى على المطرب (المصرى) أحمد عدويه وأصابه بالشلل الكامل..ومواطن يمنى وقف فى بنك فى المهندسين وسبّ الموظف المصرى قائلا ((إنت غبى زى كل المصريين أغبيا))
• فى كل تلك الأحداث..كان يتم إتخاذ نفس الإجراء: كفالة هزيلة ثم الترحيل من مصر.
• فى كل تلك الأحداث، تتنازل السلطة المصرية عن تطبيق القانون المصرى. وهوأمرشديد الشذوذ ويدعوللتساؤل: لماذا هذا التنازل؟ خاصة أنّ تطبيق القانون الوطنى على الجرائم التى تقع على أرض الوطن، قاعدة قانونية مستقرة، تحرص كل الدول على تطبيقها بكل دقة وحزم . فما تفسيرشذوذ الحكومة المصرية؟ ولماذا التفريط فى حق أصيل مقررلكل حكومات العالم؟
• عقب كل حادث من هذا النوع، تــُـثارمسألة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول العربية. فهل تلك العلاقات تكون على حساب المساس بالكرامة الوطنية؟ ولماذا تكون مصروحدها هى المصابة بتلك العقدة؟ بمراعاة أنه لم يظهرهذا المرض (حساسية العلاقات) على أية دولة عربية، لأنّ الواقع يشيرإلى أنّ تلك الدول تطبق قانونها على المصريين، بغض النظرعن حقيقة أنهم جناة بالفعل..وهل أثبتتْ التحقيقات إدانتهم، أوأنّ الإتهام كان باطلا وملفقــًـا..وأنّ المجنى عليه يتحول إلى متهم..ويقضى تسعة أشهرفى السجن ثم يُجلد 80 جلدة..كما حدث مع الطبيب المصرى محمد كامل خليفة، لمجرد أنه اشتكى مديرالمدرسة السعودى الذى اعتدى على ابنه جنسيًا، فكان أنْ انهالتْ عليه التشريعات السعودية بالسجن والجلد.
• وتــُـثارأيضًا تلك الحجة الواهية المؤسسة على مرجعية اقتصادية، مفادها أنّ مصرفى حاجة إلى تلك البلاد (العربية) بسبب العمالة المصرية هناك..وهى حجة واهية لسببين: الأول أنّ مصرغنية بمواردها الطبيعية (ناهيك عن القدرات البشرية ) دولة مصدرة للبترول والغازالطبيعى (تبيّن فيما بعد أنها تبيعه لإسرائيل بأقل من السعرالعالمى) بخلاف الدخل القومى من الزراعة والصناعة (فى ظل خطة تنمية وطنية حقيقية) ودخل السياحة (وهودخل يمكن أنْ يتضاعف عشرات المرات لوفعل المسئولون ما تفعله بلاد أخرى لاتمتلك مثل تراثنا المصرى) ودخل العاملين بالخارج..وغنية بالمواد الخام من حديد وفوسفات ومنجنيزوذهب، بل ومن رمال تعتبرمن أجود الرمال عالميًا، وتأتى الشركات التركية والإسبانية وتشتريه بأسعارزهيدة..إلخ أى أنّ مصرلاتعتمد على الاقتصاد الريعى لواحتكمنا إلى المرجعية الاقتصادية. ثانيًا: أنّ المصرى الذى يعمل فى تلك الدول العربية إنما يحصل على عائد عمله كمزارع أوحرفى أوطبيب أومهندس أومحاسب إلخ . أى أنه لايتسوّل..وأنّ تلك الدول هى المستفيدة بأكثرمن استفادة المصرى بمراعاة تدنى أجورالمصريين ومقارنتها بأجورالأوروبيين فى نفس تلك الدول الخليجية.
• رغم الدعاية المكثفة التى روّجتها الثقافة المصرية السائدة البائسة ليل نهارعن (القومية العربية) و(الوحدة العربية) ورغم المشروع الأنجلو/ أميركى الذى روّج لمقولة (عروبة مصر) أو(مصرالعربية) ورغم التضحيات التى قدّمتها مصر(أرواح وأموال ومعدات) من أجل بعض البلاد (العربية)، رغم كل ذلك ينظرالعرب إلى شعبنا نظرة احتقارواستعلاء، باعتبارأننا عبيد وموالى وعجم (أعجمى= بهيمة– مختارالصحاح طبعة عام 1911 ص 440) وفق نظرة العرب إلى غيرهم من الشعوب، حسب التقسيم الوارد فى التراث العربى.
• إنّ قسوة من أطلقتْ عليهم الثقافة السائدة (الأشقاء العرب) تتبدى فى عقل ووجدان كل مصرى شاء سوء حظه أنْ يعمل فى دول الخليج..ولعلّ نظرة سريعة على رسائل القراء فى الصحف المصرية، أنْ تؤكد عمق هذه المأساة. وفيما يلى بعض النماذج السريعة:
• رسالة من فتاة مصرية عملتْ مضيفة جوية مؤقتة على الخطوط الجوية السعودية..والرسالة نشرها أ. سلامة أحمد سلامة فى عموده اليومى على مدارثلاثة أيام، تقديرًا منه لحجم المعاناة التى تعرّضتْ لها الفتاة مع باقى الفتيات المصريات من (الأشقاء) السعوديين..ونظرًا لطول الرسالة، فإننى أكتفى باقتباس فقرة واحدة تــُـلخص عمق المأساة. تقول الفتاة فى بداية رسالتها ((والقضية يا سيدى لاتمس العمالة المصرية غيرالمدربة والتى يسافرأصحابها بالجلابيب..وبدون أية خبرة فقط للبحث عن أى نوع من العمل..ولكنها تتعرّض وبكل أسف لما كنت أقرأ عنه من قبل بما يسمى (سوق النخاسة العربية) وصدّقنى لا أجد أفضل من هذا الاسم البليغ لوصف ما حدث)) ( أهــــــــــرام: 29 فبراير و 1 ، 2 مارس 92 )
• رسالة مطولة نشرها أ. عبدالوهاب مطاوع فى صفحة بريد الجمعة، من فتاة مصرية تزوّجتْ من مواطن كويتى. فى الكويت اكتشفتْ أنها الزوجة الثالثة (الأولى كويتية والثانية عربية من دولة أخرى) تحكى الفتاة المصرية أنّ زوجها الكويتى لم يكن يحلوله ضربها إلاّبالخيزرانة..وأنْ يكون الضرب أمام زوجتيْه، اللتين يعارانها بقبولها الزواج من الكويتى، لأنها لوكانت تجد قوت يومها فى بلدها مصر، ما قبلتْ هذا الزواج..وتبعًا لذلك لابد أنْ ترضى بوضع الخادمة..إلخ تفاصيل الرسالة ( أهرام 20/7/90)
• وأختتم برسالة القارىء د. جمال أحمد برهومة– أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة القاهرة– جاء فيها ((يتساءل المرء أحيانًا عما إذا كان هناك نوع من اللذة الحسيـــــــــة والنفسية لانعرفه اسمه سوء معاملة المصريين..وذلك فى دول نسميها بالشقيقة))..إلخ (نص الرسالة أهرام 5/ 10/91)
• يجب أنْ نعترف– بناءً على ما تقدم– أنّ السعوديين مثلا أكثرواقعية، لأنهم لم يصدّقوا أكذوبة (الوحدة العربية) وتمسكوا بنظام (الكفيل) يذلون به شعبنا المصرى الذى صدّق أكذوبة (أمة عربية واحدة) وكل الأغانى عن (وطن عربى واحد) هى أكاذيب سياسية. فلا تضحيات جنودنا فى اليمن (أربعون ألفًا وفق تقديــرعبدالناصر، فى كتاب أ. هيكل الانفجارص 168) ولا استشهاد الآلاف (خمسة عشرألفــًـا..وفق تقديرأ. ياسين سراج الدين– صحيفة الدستورالمصرية 23/ 7/ 97) أى بنسبة 5ر37 % من إجمالى العدد السنوى لقواتنا فى اليمن..ولاتبديد مواردنا، حيث نقرأ ((إنّ حرب اليمن كلــّـفتْ الخزينة المصرية ما بين أربعين إلى خمسين مليون جنيه سنويًا، أى ما يوازى مائة مليون دولارسنويًا وقتها)) (نقلا عن هيكل– الانفجار– ص 185) وقد تـمّ ذلك بحجة إنهاء عصرالإمامة الذى حبس اليمنيين فى ظلام العصور الوسطى. إنّ كل تلك التضحيات لم تنجح فى إقامة الرادع الأدبى ولابزوغ وازع الضمير، فيمتنع العربى عن سب المصريين على أرض مصر.
• إذا كان هؤلاء (العرب) الذين انتهكوا حرمة السيادة المصرية..واتتهم جرأة رفـع الحذاء فى وجه ضابط مصرى، فما مصيرالمواطن (المصرى) الذى يمثل الغالبية العظمى من الشعب، من فلاحين وعمال وموظفين؟
• وإذا كان هؤلاء (العرب) الذين يمارسون ذلك الانتهاك لمصر(وطن وشعب) وعلى أرض مصر، وهم مجرد ضيوف، فما الانتهاكات المنتظرة عندما يمتلكون أراضٍ (مصرية) بالتطبيق لأحكام القانون رقم 230 لسنة 96 الذى يجيزتملك الأرض لغيرالمصريين؟ إننى أناشد المسئولين فى السلطتيْن التشريعية والتنفيذية، العمل على إلغاء ذلك القانون..ويكون النص صريحًا على أنّ تملك الأرض لايكون إلاّ للمصريين فقط..وهوأمـرمعمول به فى دول كثيرة..ولسنا أقل من السعودية التى لاتسمح بتملك الأرض إلاّ للسعوديين فقط.
• إذا كان هؤلاء (العرب) يعاملون المصريين (على أرض مصر) بتلك القسوة وإذا كانت دولة مثل السعودية لاتسمح لأى مصرى (من العامل حتى الوزيرالسابق ورئيس الجامعة السابق) بالعمل إلاّوله كفيل سعودى، حيث أنّ نظام الكفيل تمتد جذوره إلى بنية مجتمع رعاة الغنم..وهونظام يتــّـسق– تاريخيًا– مع هذه الذهنية التى تأصّلتْ فى أحفادهم المعاصرين..وإذا كنا لانملك التدخل فى تشريعات المملكة التى تفرق فى المعاملة بين المواطن المصرى والمواطن الأمريكى، فإننا نملك سلطة إتخاذ القرارعلى أرض مصر..ولذلك فإننى أناشد السلطتيْن التشريعية والتنفيذية للعمل على إصدارتشريع يــُـنهى مأساة نظام الكفيل الذى يـَـعد على المصرى حركاته، ولايسمح له بإجازة لأداء واجب العزاء فى الأم أوالأب أوالابن إلاّبموافقته. ليس هذا فقط..وإنما للكفيل حق إيداع المصرى فى أحد سجون المملكة بلا أى سبب، فهذه مشيئة الكفيل..ومشيئته لاترد. فلماذا لانــُـطبق قاعدة المعاملة بالمثل..وهى قاعدة معترف بها فى القانون الدولى؟ فإما أنْ يتم إلغاء نظام الكفيل أو وجوب كفيل مصرى لكل مواطن خليجى على أرض مصرمن الدول التى تــُـطبق نظام الكفيل.
• منذ سنوات بثّتْ وكالات الأنباء العالمية الخبرالتالى (( ألقتْ السلطات الهندية القبض على مواطن سعودى يبلغ 60عامًا من العمرلدى وصوله إلى مطارنيودلهى بعد أنْ اكتشفتْ أنه تزوّج من فتاة هندية عمرها عشرسنوات. ويرغب فى اصطحابها إلــى بلاده..وقالت وكالة الأنباء الهندية أنّ المواطن السعودى تزوّج الفتاة دون موافقتها بعد أنْ دفع لأسرتها ما يعادل 240 دولارًا)) (الأهرام 11/ 8/ 91)
• مفاد الخبرأنّ السلطات الهندية ألقتْ القبض على المواطن السعودى لمجرد أنه تزوج من فتاة تصغره فى السن بفارق 50 سنة..وليس لأنّ المواطن السعودى رفع الحذاء فى وجه ضابط هندى..والمغزى العميق من هذا الدرس، أنّ الكرامة الوطنية جوهرأصيـل لمعنى الوجود..وما نُطالب به هوأبسط الحقوق للحفاظ على كرامة المواطن التى هى جزء أصيل من كرامة الوطن..وهوحق تتمسك به كافة الشعوب.
برجاء ملاحظة أنْ مقالى هذا كان فى جريدة الدستور- الإصدار الأول- 20/8/1997..وأنّ ماحدث فى الكويت والسعودية، يتكرّرفى دولة قطر مع عمال من جنسيات متعددة، الذين يــُـساهمون- بعرقهم- فى بناء الملاعب التى سيتباهى بها النظام القطرى أمام العالم كله سنة2022.
***