العقوبات الجسدية في الأديان الإبراهيمية

بارباروسا آكيم
2020 / 2 / 16

في إِطار البحث عن مصادر التشريع الإسلامي ، و هل تَفَرد الإسلام بأي عقيدة لم نعرفها فيما سبق

إرتأيت أَن أُخصص هذا الباب لعقوبة القطع و ذكر ما نقله المؤرخين الأخباريين فيها

إذ على ما يبدوا فأن حد قطع اليد للسارق كان معروفاً مشهوراً في الجاهلية و بطبيعة الحال إستمر القطع بعد الإسلام

قال الشنقيطي :

وَقَطْعُ السَّارِقِ كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ. وَعَقَدَ ابْنُ الْكَلْبِي بَابًا لِمَنْ قُطِعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الَّذِينَ سَرَقُوا غَزَالَ الْكَعْبَةِ، فَقُطِعُوا فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَكَرَ مِمَّنْ قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ: عَوْفَ بْنَ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَمَقِيسَ بْنَ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَهْمٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَأَنَّ عَوْفًا السَّابِقَ لِذَلِكَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَقَدْ قُطِعَ السَّارِقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِقَطْعِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِقَطْعِهِ فِي الْإِسْلَامِ،


ثم ذكر الشنقيطي أسماء من قطعهم أَو حَدَّهُم النبي و الخلفاء من بعده من الرجال و النساء

أَضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
العلامة الشنقيطي
المجلد الثالث ، صفحة 511 - 512
إشراف : بكر بن عبدالله أَبو زيد
الناشر : دار عالم الفوائد للنشر و التوزيع

جدير بالذكر إخواني أَن فكرة الجزاء من جنس العمل فكرة لم تعد مناسبة لمجتمعاتنا
فحتى فلسفة العقوبة و الغرض منها قد إختلفت عن الأزمان الغابرة

و لا شك إن العقوبات الجسدية ، لم تعد تناسب العصر الحالي
و نحن هنا نتكلم عن شريعة العين بالعين و السن بالسن التي هي أساساً شريعة تورانية وجدت صداها في الإسلام

علماً إن أول من سن فكرة العقوبات الجسدية المتماثلة
بمعنى إيقاع نفس الضرر الحاصل للمجني عليه بالجاني
جاءت من شريعة حمورابي

der Codex Hammurapi (etwa 1800 v. Chr.). Dort erscheinen Spiegelstrafen vor allem im Zusammenhang von Körperverletzungs- und Tötungsdelikten:

§ 1: Wenn ein Bürger einen Bürger bezichtigt und Mord(schuld) auf ihn geworfen hat, (es) ihm aber nicht beweist, so wird, der ihn bezichtigt hat, getötet.§ 192: Wenn ein Mann einem Manne einen Zahn ausgeschlagen hat, wird sein Zahn ausgeschlagen.§ 230: Wenn ein Baumeister ein Haus nachlässig errichtet hatte, es eingestürzt war und beim Einsturz den Sohn des Hauseigentümers erschlagen hat, wird der Sohn des Baumeisters getötet.

البند 1 : إذا إشتكى مواطن مواطن آخر ورماه بجرم القتل ، لكنه لم يثبت ذلك، فإن الشخص الذي اتهمه يقتل.
البند 192: إذا قام رجل بإتلاف سن رجل ، فإن سن ذلك الرجل تُتلف .
البند 230: إذا قام بناء ببناء منزل بإهمال ، وانهار ذاك المنزل وقتل ابن المالك عندما انهار المنزل ، فيقتل ابن البناء
طبعاً شريعة حمورابي ( عليه السلام ) وجدت صداها عند كل من السادة الأفاضل موسى و محمد ( عليهما الصلاة و السلام ) في وقت لاحق

و المقصد أنه العقوبات الجسدية كجزاء لجرم جنائي كانت فكرة سابقة للأديان الإبراهيمية
و هذه النوع من الفلسفة لا علاقة له إطلاقاً بالله

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا