ذكرى تخلى مبارك عن الحكم

رفعت عوض الله
2020 / 2 / 15

ذكري تخلي مبارك عن الحكم

في يوم 11فبراير سنة 2011 ، وبعد مظاهرات عارمة كثيفة العدد ولمدة 18 يوما متواصلة تطالب وتصر اصرارا حديديا علي رحيل مبارك ، اعلن اللواء عمر سليمان في رسالة للشعب عبر التلفزيون تخلي مبارك عن الحكم بعد حكم استبدادي دام ثلاثة عقود .
ابتهج المتظاهرون ، وظنوا ان مصر سوف تبدأ عهدا وعصرا جديدا قوامه دولة ديمقراطية ، ومن ثم حكم ليس فوق الناس ، ولكن من اجل الناس .
ولكن سرعان ما خابت امال الثوار وكافة المصريين ، فالذي اسقط مبارك ليس المتظاهرون وليست جموع المصريين ، ولكنه الجيش .
منذ إنقلاب يوليو 1952 والجيش يحكم مصر محمد نجيب ، جمال عبد الناصر ، انور السادات ، حسني مبارك .
نجح تنظيم الضباط الاحرار بقيادة جمال عبد الناصر في الانقلاب علي الملك وعزله ونفيه لإيطاليا ، ومن ثم صارت مقاليد الحكم في يد اولئك الضباط الشبان المشبعين بفكرة فساد الملك والاحزاب ، وان الغرب ما هوإلا استعمار وإستغلال ورفض غير معلن لقيم الحداثة من علمانية وليبرالية وديمقراطية ، وتأثر كبير بفكر جماعة الإخوان المسلمين ، واحلام دولة الخلافة التي تعيد المجد الغابر للعرب والمسلمين .
الجيش المصري الذي يري في نفسه المخلص من فساد وطغيان الملك والذي لم يري في العهد الملكي سوي عهدا بائدا ، وانه هو الذي أعاد للمصريين الكرامة ، وأجلي الانجليز عن مصر ، وأمم قناة السويس المحفورة بعرق ودم الفلاحين المصريين ، والذي تحدي قوي عظمي انجلترا وفرنسا ومعهم إسرائيل الصغيرة ، وافشل عدوانهم علي مصر ، وحوله لنصر سياسي في سنة 1956
هذا الجيش بكل افعاله هذه وضع نفسه فوق الامة المصرية ، واعطي لنفسه حق قيادة الامة المصرية في طريق التقدم والمجد والكرامة من وجهة نظره .
فحكم مصر والمصريين حكما فرديا دكتاتوريا مستبدا في كل عهود حكام مصر العسكريين ،
فكانت الديمقراطية مجرد مظهر وشكل ، فقد حل عبد الناصر الأحزاب ونكل بكل خصم ومعترض ، فهو يحكم بروح ابوية ، وكأن مصر وناسها وهي التي قطعت شوطا لا بأس به في طريق الحداثة منذ محمد علي والي يوليو 1952، وكان مصرغير راشدة .
تكونت عقيدة لدي قادة الجيش انهم لابد أن يحكموا مصر ، ولا يجب السماح بحاكم مدني أت من خارج المؤسسة العسكرية .
فلما خرج المصريون علي مبارك في 25 يناير 2011 واستمرت المظاهرت شديدة الكثافة مطالبة بعزله ، ضغط الجيش عليه وهو الرجل العنيد المستمرئ للبقاء حاكما . ضغط عليه الجيش ليتنحي خصوصا ان الجيش لم يكن قابلا لفكرة التوريث ، والتي هي إنقلاب علي بقاء الحكم في صفوف الجيش ، فأبن مبارك شخصية مدنية وليست عسكرية .
وبذكاء شديد من قادة المجلس العسكري استغلوا نهم جماعة الاخوان المسلمين للسلطة ، فسمحوا لهم الوصول للسلطة من خلال مرشحهم محمد مرسي ، وهو الامر الذي رفضته كل مرافق ومؤسسات الدولة ومعهم جموع المصريين ليسقط حكم الاخوان بعد سنة واحدة ، ويدفعون برئيس انتقالي المستشار عدلي منصور ، ومن ثم إعلان وزير الدفاع ورجل المخابرات المتمرس الفريق عبد الفتاح السيسي للترشح دون منافس حقيقي ، مع صنع وتهيئة المسرح والجو العام له ولفوزه الساحق ، ليظل الجيش حاكما لمصر وتظل مصر في قبضة الحكام العسكريين واحد بعد الاخر ، وتظل مصر غائبة عن قيم الحداثة من ديمقراطية وليبرالية وعلمانية ، وايمان بحضارة الانسان في العصر الحديث ، مع التمتع بإنجازات الحضارة التطبيقية والقيام بمشروعات تحديثية كبيرة وكثيرة
مبارك غاب ولكن الجيش مازال حاكما ، وهو الامر المطلوب..

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير