دلالة العنف السعودى ضد الفلسطينيين

طلعت رضوان
2020 / 2 / 15

ذكرتْ وسائل إعلام (عربية) ونشطاء (عرب) أنّ السلطات السعودية شنــّـتْ صباح يوم الأربعاء 12فبراير2020 حملة اعتقالات واسعة ضد الفلسطينيين المقيمين على أراضيها . وقد أكــّـد هذا الخبر الأكاديمى السعودى (سعيد بن ناصر الغامدى) وقال إنّ التركيز كان على الفلسطينيين المقيمين فى مدينة الرياض ، وذلك بقرار من ولى العهد (محمد بن سلمان) وكانت التهمة ((دعم المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلى) وأضاف أنّ د. محمد صالح الخضرى (81 سنة) وهو طبيب بارز فى مجال الأنف والأذن والحنجرة ، من ضمن المعتقلين فى السجون الإسرائيلية ، ومعه 300 سجين فلسطينى ، وكانت التهمة – أيضـًـا – دعم الانتفاضة الفلسطينية (المصدر: موقع غزة الآن Gaza nou - 14فبراير2020.
وهذا الخبر الذى يؤكد الموقف اللا إنسانى من جانب النظام السعودى (العربى/ الإسلامى) يؤكد أنّ شعارات العروبة ، والدفاع عنها وعن الإسلام ، هى شعارات جوفاء ، ويؤكــّـد – من جهة ثانية – أكذوبة (القومية العربية) وتوأمتها (الوحدة العربية) ضمن أكاذيب البكباشى عبدالناصر، الذى نفــّـذ المخطط الأنجلوأميركى بهدف (تعريب مصر) لإجهاض محاولات بعض المثقفين العرب نحو (تمصير المنطقة العربية)
كما أنّ هذا الخبر سبق أنْ أكــّـدته زيارة الرئيس الأمريكى ترامب فى شهرمايو2017 أثناء زيارته للسعودية، وفى هذه الزيارة وقــّـع مع المسئولين السعوديين 34عقدًا بإجمالى تجاوزمبلغ380 ملياردولارمن بينها110مليارعقود تسليح (بحجة مواجهة التهديد الإيرانى) وبعد التوقيع قال ترامب ((إنه يوم رائع لأمريكا)) كما أنّ خبر توقيع العقود أذاعته وكالة الأنباء السعودية، التى أشارتْ إلى تصريح وزيرالخارجية السعودية (عادل الجبير) فى مؤتمرصحفى فى الرياض مع نظيره الأمريكى (ريكس تيلرسون) وأكــّـد فيه خبر توقيع العقود مع الأمريكان (جريدة الشرق الأوسط 21مايو2017)
وقبل يوميْن من نشرهذا الخبر قال اليوت ابرامز(الخبيربشئون العلاقات الدولية، والذى أشرف على سياسات الإدارة الأمريكية منذ عهد الرئيس بوش الأب أنه ((يجب على ترامب التطرق مع السعوديين لموضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كما وعد فى حملته الانتخابية، وإنّ القدس هى العاصمة الأبدية للشعب اليهودى)) (شبكة CNN الأمريكية- نقلاعن جريدة الشرق الأوسط19مايو2017)
وفى شهرأكتوبر2017تردّدتْ أنباء كثيرة فى بعض الصحف العالمية والعربية عن زيارات سرية يقوم بها مسئولون سعوديون لإسرائيل، ولكن الخارجية السعودية نفتْ هذا الخبرالذى سبق أنْ أذاعته الإذاعة الإسرائيلية، حيث كشف مراسل الإذاعة (شمعون أران) أنّ أميرًا سعوديـّـا زارإسرائيل سرًا واجتمع مع كبارالمسئولين ((لدعم عملية السلام)) وتأكد الخبربعد ذلك كما جاء فى موقع NRG العبرى (نقلاعن موقع عرب1948بتاريخ18يونيو2017)
أما عن جذرالعلاقات السعودية/ الإسرائيلية فإنها تعود إلى مؤسس المملكة عبدالعزيزآل سعود، وذلك فى خطابه الشهيرالمُوجه لضابط المخابرات البريطانى/ الصهيونى (بيرسى كوكس) عقب الحرب العالمية، وبالتوازى مع وعد بالفورحيث قال ((أنا السلطان عبدالعزيزبن عبدالرحمن آل الفيصل آل سعود أقر وأعترف ألف مرة لسيربيرسى كوكس مندوب بريطانيا العظمى، أنه لامانع عندى من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أوغيرهم كما ترى بريطانيا))
هذا التصريح كشف عنه أحد الباحثين الإسرائيليين، فى ضوء وثائق عسكرية ودبلوماسية تناولتْ العلاقات بين السعودية وإسرائيل. ويضاف إلى ذلك أنّ تاجرالسلاح (عدنان خاشقجى) أكد فى شهادته أمام لجنة تحقيق الكونجرس الأمريكى عام1987بشأن ما عـُـرف (وقتها) بفضيحة (إيران- جيت) حيث اعترف بأنه تقابل مع شيمون بيريز(مساعد وزيرالدفاع الإسرائيلى آنذاك) فى فرنساعام1963لبحث ((طلب غير مباشر من رئيس المخابرات السعودية كمال أدهم (وقتها) وهوصهرالملك فيصل. والهدف هودعم الجسرالجوى الإسرائيلى المنطلق من جيبوتى إلى شمال اليمن))
جاءتْ شهادة عدنان خاشقجى بالتوازى مع سعى سعودى لتعزيز دور المرتزقة البريطانيين وغيرهم من جنسيات أخرى فى الشأن نفسه ((وبتمويل سعودى لتوريط مصرفى اليمن)) وهوذات المعنى الذى أكده هيكل فى كتابه (سنوات الغليان)
وفى شهرديسمبر2013 أعلنتْ شبكة CNN الأمريكية أنّ نائب وزيرالدفاع السعودى (وقتها) الأميرسلمان بن سلطان زارإسرائيل وبرفقته وفد عسكرى سعودى، وتزامن ذلك مع (توصيات مؤتمرهرتسليا) بشأن ((ضرورة إقامة علاقات رسمية أوغيررسمية مع أكبرعدد من الدول العربية، وبصفة خاصة مع السعودية)) (المصدرمركزالبديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية)
وبعد إعلان ترامب بشأن القدس قال إسماعيل هنيه (رئيس المكتب السياسى لحماس) أنّ لديه معلومات تؤكد ((واشنطن تسعى للاعتراف بيهودية إسرائيل وضم المستوطنات للقدس وشطب حق العودة)) واختتم تصريحه قائلا ((ولذلك فنحن فى حماس نـُـعلن انتهاء اتفاقية أوسلو)) فمن الذى أخبرهنيه بهذه المعلومة؟ أما أحمد بحر(نائب حركة حماس فى مجلسهم التشريعى) فقد اتهم عدة دول عربية (رفض الافصاح عن تسميتها) بالتآمرمع الإدارة الأمريكية، بشأن إعلان القدس عاصمة إسرائيل)) وجاء كلامه فى مؤتمر(أكاديمى) بغزة (موقع هسبريس- 24ديسمبر2017)
بدأ التحول العربى لنفى العروبة (بشكل صريح وحاسم وعلنى) عندما قرّرتْ السعودية (معاقبة) دولة قطربحجة أنها ((دولة داعمة للإرهاب)) وكأنّ السعودية بريئة من هذه التهمة. ولأنّ بعض دول الخليج (تابعة) للسعودية لذلك إنضمتْ بعض الدول إلى السعودية وشكــّـلوا تحالفــًـا لمحاصرة قطر(العربية) كما تفعل إسرائيل مع غزة.
ولكن هذا الموقف (العربى) ضد دولة (عربية) لم يكن الوحيد ولم يكن الأول، حيث سبقته الكثيرمن الأحداث (الأكثرتعصبـًـا ودموية) من دولة (عربية) ضد دولة (عربية/ شقيقة/ ومجاورة لحدودها) والمثال الناصع على ذلك ما فعلته السعودية (العربية) ضد اليمن (العربى) حيث قتلتْ الطائرات السعودية آلاف اليمنيين، وأصابتْ الآلاف بالعجزالكلى عن الحركة. وشرّدتْ الملايين ودمّـرتْ البنية الأساسية لكل مرافق الدولة الحيوية، وكانت النتيجة أنْ أرجعتْ السعودية الشعب اليمنى إلى ما قبل العصورالوسطى.
أما عندما غزتْ دولة (عربية) دولة (عربية/ شقيقة) واحتلتْ أراضيها، كما فعل النظام العراقى/ البعثى/ الصدامى، واحتلّ دولة الكويت واعتبرها المحافظة العراقية رقم19فإنّ هذا الحدث الدراماتيكى الفاجع والكاشف عن أكذوبة (العروبة) هوما تجاهله الإعلام (العروبى) وأنا لا أقصد (التغطية الإعلامية للغزو) وإنما أقصد تجاهل (تحليل الغزو) وأنّ مشكلة آبارالبترول المتنازع عليها بين الدولتيْن (الشقيقتيْن) كان يمكن حلها بالطرق الدبلوماسية وليس بقوة السلاح.
وبعد الغزوالمسلح بدأ الفصل الثانى: تحريرالكويت من الاحتلال العراقى. غالبية الشعب الكويتى هربوا وتركوا وطنهم. والنظام الكويتى عاجزعن اجبارالغزاة (العرب) للخروج من الكويت. عند هذا المشهد كان التطورالدراماتيكى الثالث: الدول العربية انقسمتْ بين تأييد وإدانة الغزو، ولكن حتى الأنظمة العربية التى انتقدتْ الغزواكتفتْ بأسلوب (الشجب) العربى الشهيروهوما فعلته الجامعة الكرتونية (جامعة الدول العربية) عند هذه المحطة من الأحداث كان النجاح الساحق الذى خططتْ له الإدارة الأمريكية (تشجيع العراق على غزوالكويت) ثـمّ إخراج جيش الغزومن الكويت بمعرفة قوات حلف الأطلنتى بقيادة أمريكا. وهذا ما حدث بالضبط.
والتجاهل الإعلامى العروبى شمل التغاضى عن (مجرد طرح سؤال): لماذا لم تتفق الدول العربية لتشكيل (جيش موحـّـد) لإخراج الجيش العراقى من الكويت؟ ولماذا وافقوا على أنْ يكون (مُـحررالكويت) البلطجى الأمريكى، الذى اختتم هذه الأحداث التى خطــّـط لها باحتلال العراق، لتبدأ سلسلة أخرى من التداعيات، لعلّ أشهرها نجاح (مخطط التقسيم)
وبالرغم من كل هذه الأحداث المؤكدة على أكذوبة العروبة، لايزال كثيرون داخل هذا المعبد الوهمى، الذى صنعه الاستعمارالأنجلو/ أمريكى، يؤدون فيه فريضة (صلاة القومية العربية) وسنتها (صلاة الوحدة العربية) أليس ما يحدث من تطورات (عربية) نحو إسرائيل ، فيه تأكيد على الاعتراف (وإنْ كان بطريق غير مقصود) بـأنّ اليهودية والمسيحية والإسلام ديانة واحدة اسمها (الديانة العبرية) ؟
***