هل نعرف حقا الواقع الذي نريد تغييره؟

حسن أحراث
2020 / 2 / 15

بدون شك، لا نعمم. ولا نقصد جهة سياسية دون أخرى من "شعوب وقبائل" اليسار. فمن باب "المثالية" ادعاء معرفة الواقع بكل تفاصيله وتعقيداته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كلنا، وبتفاوت، نعرف الواقع. لكن بنسبية كبيرة وفي حدود لا تكفي لأن ننجح في تغييره. لأننا نكتفي في كثير من الأحيان بالمعطى الجاهز/الساكن والبسيط والسطحي و"المخدوم"، زد على ذلك "أنانيتنا" (وأمراضنا) الموروثة وانتهازيتنا المفرطة (أقصد بالدرجة الأولى البورجوازية الصغيرة). علما أننا لسنا وحدنا في ساحة المعركة، فالنظام من جانبه يتابع حركاتنا وسكناتنا بهدف التصدي لها بالحديد والنار وإفشال أثرها بكل أساليب الترهيب والترغيب، في علاقة ذلك بما يحاك على الصعيدين الإقليمي والدولي من طرف الامبريالية والصهيونية والرجعية. كما أن إمكانياتنا "التقليدية" النظرية والمادية لا تسعفنا في سبر أغوار الواقع وضبط ارتباطاته بالظرفية الدولية. وهنا تكمن الإجابة أو بعض عناصرها عن السؤال: لماذا استمرار نفس الوضع المتردي رغم التضحيات الجسيمة والنضالات المتواصلة منذ زمن بعيد (الشهداء والمعتقلون السياسيون والاعتصامات والمسيرات والوقفات والإضرابات...)؟
وبعيدا عن العموميات، هناك معارك قائمة الآن بالعديد من المناطق المغربية. وأذكر من بينها معركة عمال امانور بطنجة المتواصلة. ما العمل؟
فهل فهمنا للواقع فهم علمي؟ وهل أشكال فعلنا النضالي تلائم الوضع الراهن وتؤثر فيه؟ هل استوعبنا المتغيرات والمستجدات المتسارعة والأدوار الجديدة الموكولة للقوى الظلامية والشوفينية باسم الديمقراطية؟ وهل انطلقنا من حيث يجب أن ننطلق، خاصة وما يتعلق بذاتنا المناضلة وبتحالفاتنا؟
قد يبدو سهلا طرح الأسئلة. نعم، لأن المهم هو بلورة الأجوبة. وقد أسيء الى الأمر من خلال احتراف طرح السؤال، وحتى اقتراح "الحلول" التي تكون غالبا فضفاضة أو تعجيزية، وانتظار من ينزلها على أرض الواقع. وهذا بحد ذاته يعتبر جهلا بالواقع الذي ندعي السعي الى تغييره. وهي نفسها "الحكاية العاطفية" مع ترديد الشعارات والجمل المفصولة عن سياقاتها التاريخية، وبالتالي الغرق في أوحال الفضاءات الصفراء والزرقاء...
ورغم ذلك، فطرح السؤال يتطلب الجرأة والمسؤولية والمبدئية والاستعداد لتحمل المسؤولية والبحث عن الأجوبة وآليات ممارستها.
إن طرح الأسئلة بداية لابد منها. وكثيرا ما ينزعج النظام والقوى الرجعية من بعض الأسئلة الحارقة التي تنفذ الى عمق الصراع الطبقي، وخاصة إذا كانت في سياق تنظيمي من موقع الطبقة العاملة.
ونغتنم المناسبة لنطرح سؤالا مستجدا: ما هي الإضافة التي يحملها المولود "الجديد"/القديم "الجبهة الاجتماعية" وفروعها التي فاقت العشرين؟
لن نجيب، رغم أن الإجابة متضمنة في السؤال، ولنا لقاء/موعد غدا، كما اللقاءات/المواعيد التي كشفت التيه والحسابات الخاطئة والخلفيات السياسية غير البريئة وكرست المعاناة وفضحت تزكية الدينوصورات الانتخابوية والمافيوزية في المجالات السياسية والنقابية والجمعوية...
طبعا، لن ننتظر فشل "التجربة" ولن نفرح لذلك. إنما ندعو المناضلين الى الانخراط الفعلي والمنظم في كافة نضالات شعبنا، وخاصة معارك العمال والفلاحين الفقراء.
ولنعمل على شحذ إمكانياتنا وتطويرها لمعرفة الواقع في تجدده، ثم وبالموازاة مع ذلك النضال من أجل تغييره. إنهما مهمتان ثوريتان، آنيتان ومتلازمتان. فلا تكتمل الواحدة دون الأخرى...