هل من معوقات لتنفيذ استراتيجية الاستثمار الزراعى الخليجى بمصر في إطار استراتيجية العزم ( السعودية والإمارات نموذجا )

مؤمن رميح
2020 / 2 / 12

تتداعى بعض الأصوات من ذوى اليسار المصري يساعدهم في ذلك بيروقراطية حكومية متفشية داخل أروقة القطاع الزراعي الاستثماري المصري لوقف الخطط الإستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والمائى العربى وذلك من خلال تبنى أطروحات مناهضة للتوسع في خطط الخليج للاستزراع خارج دولها من خلال تبنى صناديق التنمية الزراعية الخليجية خطط الإستزراع الشمولى والتمويل لهذه المشروعات من خلال مستثمرين زراعيين محليين ينقلون استثماراتهم الزراعية خارج الخليج العربي وعلى الأخص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة . 


فقد أطلق صندوق التنمية الزراعية الزراعية السعودى السعودى مبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي في الخارج والتى تتيح للمستثمر السعودى الحصول على تمويل للمشروع المراد استهدافه في الدولة المستهدفة ، وتقديم دراسة جدوى للمشروعات المقترحة في الدولة ، مع إعطاء الحق للمستثمر السعودى في تصدير نسبة لا تقل عن 50 % من إنتاجه إلى سوق المملكة فضلا عن استفادة المستثمر من المعدات التي يستخدمها المزارع المحلى ونقل ما عليها من رهون أو ضمانات تمويل إلى ذمة المستفيد . وقد كان الهدف الإستراتيجى من تلك المبادرة إيجاد مخزون سلعى استراتيجى يغطى لفترة محددة الإحتياجات  الغذائية البشرية للمواطن السعودى . 


 واتخذت الإمارات نهجا موزايا منذ عام 2008 وذلك بتشكيلها لجنة الأمن الغذائى بإمارة أبو ظبى توجته فيما بعد بإنشائها مركز الأمن الغذائى والذى كان بدوره تكوين شراكات استراتيجية  مع شركات القطاع الخاص وذلك من أجل ضمان مخزون سلعى غذائى استراتيجي وخاصة في أزمات الطوارئ والأزمات . وبالفعل تحقق هذا النهج في عام 2012 إذ تم بناء هذا المخزون لكنه محمل برصيد كارثى من الأزمة يتمثل في أن حجم هذا المخزون تم بناؤه بنسبة 90 % من العمليات الاستيرادية للسلع الغذائية . 


وكان من نتاج تبنى هذه الإستراتيجية من قبل دولة الإمارات أن الفترة الأخيرة شهدت تجارب ناجحة لاستثمارات الدولة الزراعية خارج حدودها وعلى الأخص جمهورية مصر العربية وذلك من خلال تبنى صانع القرار السياسي الإماراتي الخيار الإستراتيجي بضرورة الإستثمار داخل الدولة المصرية والذى بدأ منذ عقود طويلة ، لكن ذلك لم يقف عن حدود ذلك إذ التفتت الدولة الإماراتية إلى دول عدة بجانب مصر ممثلا في دول أفريقية عدة دول اوروبية وآسيوية والتى قاربت الستين دولة . 


وفى يونيو 2018 وقعت الدولتان اتفاقية العزم والتى من بينها أهداف إنشاء شركة مشتركة للاستثمار الزراعي المسؤول في الخارج برأس مال يصل إلى 5 مليارات درهم للعمل على المساهمة في توفير السلع الأساسية المستوردة للبلدين وتحقيق الأمن الغذائي المستدام ، وتبني استراتيجية موحدة للأمن الغذائي في البلدين، وذلك لتسخير القوى الإنتاجية الزراعية والحيوانية والسمكية والعمل على مشاريع مشتركة منبثقة من الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي المستقبلي للبلدين. 


تصاعد الأزمة 

اتهمت العديد من شركات الإستثمار الزراعى الخليجى بالعديد من قضايا الفساد وشبكة المصالح المرتبطة بينها وبين الدولة المصرية - رغم بيروقراطية جهازها الإدارى الزراعى - حيث جاء في تقرير نشره موقع مدى مصر إلى وجود العديد من قضايا الفساد والاستيلاء على أراضى الدولة والعقود المشبوهة بين الأطراف المعنية بها فضلا عن وجود العديد من الدعاوى القضائية التي تطالها بما يؤثر ذلك كله على استراتيجية العزم بين الدولتين باعتبار أن سياسة الإستثمار الزراعى بالخارج احد اركانها و دعامتها الأساسية فضلا عن عدم تعمق الفهم السليم لمقتضيات الإستثمار الزراعى وتوفير المقومات الأساسية وعدم جواز تحميل المستثمر أعباء اجرائية او مالية تضفي على المشروع الاستثمارى تكاليف وأعباء إضافية يمكن استغلالها في اوجه استثمارية اخرى مصاحبة لهذه المشاريع بدلا من الاعباء المالية البيروقراطية التي تضفي بحملها على عقلية الإدارة المصرية . 


وترتكز الدعاوى القضائية المقامة ضد العقود التي أبرمتها شركات الإستثمار الزراعى الخليجي في إطار شراكة استراتيجية العزم على نقاط منها استحواذ وسيطرة هذه الشركات على مساحات شاسعة من الأراضي القابلة للاستصلاح وذلك تحت مسمى شركات أخرى ، وكذلك اخفاء نسب المستثمر في السوق عن طريق توزيعها على عدة شركات وبالتالي يساعدهم ذلك على التهرب الضريبى ، كما يحوم حولها تدنى سعر التخصيص للفدان فضلا عن سداد نسبة ضئيلة جدا من العقود عند التوقيع وعدم ذكر أى تفاصيل مذكورة بالعقود على سداد باقى العقود مما يجعل الأمر برمته موضوعا تحت مقصلة الاتهام بعدم سداد أى دفعات مالية خاصة بهذه العقود فيما بعد التوقيع ، كما تضمنت هذه العقود الإعفاء الكامل من الضرائب والسماح بزراعة أى نوع من المحاصيل دون موافقة الوزارات المعنية بالتركيب المحصولى فضلا عن حق هذه الشركات في استيراد أى نوع من البذور وفصائل النباتات وسلالات الحيوانات دون موافقة رسمية مسبقة . 

ولقد كان من نتاج ذلك الضغط المجتمعي بعد أحداث يناير 2011 أن تنازلت بعض من هذه الشركات على مساحات كبيرة من التي كانت مخصصة لها فضلا عن صدور فتاوى من مجلس الدولة ببطلان بعض من هذه العقود لوجود شبهات إهدار للمال العام ببعضها فضلا عن تحريك العديد من الدعاوى الجنائية من قبل النيابة العامة للتحقيق فيها . 


لكن بعد كل ما ذكر إجمالا بشأن الشبهات التي تحوم حول مشروع الإستثمار الزراعى الخليجي بمصر والتى تتعرض استراتيجيته للفشل الذريع نتيجة الاتهامات المتلاحقة له بسبب الأسباب المذكورة سلفا ، هل هناك حقوق منتهكة تتعرض لها هذه الشركات من قبل البيروقراطية المصرية والتى تؤثر سلبا على نجاح استمرارية تحقيق الهدف الإستراتيجى للعزم ؟ ، وهل تعتبر كل هذه الاتهامات من قبيل الحقوق الاساسية لأى مستثمر يشارك في رفع المعدلات التنموية للأستثمار الزراعى بدلا من المواجهة القانونية له - في غير محلها - لإيقاف أى تحرك تنموي منتهج من قبل الشركات الخليجية ، كل ذلك سيكون موضوعا لسلسلة من المقالات التحقيقية للرد القانونى على الاتهامات استنادا إلى أحكام قوانين الإستثمار ذاتها وتفنيد كل اتهام مصاحب لشركات استراتيجية العزم الخليجى لتوضيح حقيقة الأمر فيما تواجه من تأزم في مسارها التنموي بجمهورية مصر العربية . 


مؤمن رميح 

محام ومستشار قانونى 

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي