حملان الهموم جنون

محمد أبوالفضل
2020 / 2 / 10

يمر عليك وقت تشعر فيه بأن روحك منكسرة.
بأن الهم والحزن يجثو على قلبك، فيغرقك في حالة من اليأس وفقدان أمل يحرمك الأستمتاع بجمال وحلاوة الحياة، بكل ما تحمله من نور وضياء ، مهما بدا مخفيا وراء الغيمة التى ولابد أن تنقشع في وقت ما، وبكل ما تحمله من سعادة وفرح وطمأنينه، حتى وإن تباعدت خطواتها عن القلب

في مثل هذه الأوقات تهتم بالبحث فيمن حولك عن صوت يحنو ويطبطب على قلبك المأزوم، ويهدهده. يكون لك متكأ وعونا وظهرا وسندا.
يشاركك لحظاتك ويقتسم معك لحظة الألم فيحيلها أملا .
ويغمرك بجل أهتمامه، فيبسط لك الأحضان سعادة وراحة وطمأنينه .

تلك هي الأنسانية والفطرة البشرية، أن تبحث بشغف عمن يكون إلى جوارك وقت الشدة والضيق. وكم هو فى منتهى الغني من يجد حوله ولو قلبا واحدا يلملم بعثرته كلما ضاقت به الحيل، وأشتدت عليه مصاعب الدنيا . نعم فى منتهى الغني لأن وجود مثل هؤلاء الأشخاص بات ضربا من المعاجز، في ظل زمن كثرت فيه مآسى ومشاغل الحياة، حتى ألهت وغيبت الناس عن بعضها حتى أقرب الأقربين وفي ظل زمن الآنا الذى تفشت فيه الأنانية حتى غدا كل فرد منا يبحث عن مصلحته غير مكترث بالأخرين من حوله بما فيهم أقرب الناس إليه. وكم هو فى منتهى الغني من يجد قربه لو شخصا واحدا يسمع ألامه قبل شكواه، ويشعر بدموعه قبل أنحدارها، فيهرع إليه مسرعا قبل أن يبحث عن سند وعون .
شخص يكون له كتفا وعصا يتكئ عليه حين تحاول الدنيا كسره وخزلانه ، فيسنده ويحيل ضعفه ووهنه قوة وثبات حتى ولو لم يقدم غير ذاك القرب والإنصات لأنينه ولشكواه؛ إذ يكفي أحدنا ذلك أحيانا كي يستعيد ثقته بنفسه وقوته ويقف من جديد بعد أنكساره وسقوطه.

وكم هو بائس منكسر الخاطر ذاك الذي يلجأ لأخ أو قريب أو من ظنه صديقا مخلصا أو رفيقا حبيبا وقت ضيقه فلا يجده، ولا يجد منه إلا الخزلان واللامبالاة أو التهرب.
حينها يشعر بالأنكسار والوحشة والوحدة وكأنه في الجزيرة المهجورة التى يوجد بها إلا سواه.

ولهذا فإن الأغنى والأوفر حظا من هذا وذاك، والأسعد من هذا وذاك، هو ذلك الذي يلجأ لرب العباد، لأن حسن ظنه وعلاقته به وثقته بتدبيره أقوى من أي شيء آخر.
يعرف تمام المعرفه أنه سبحانه وتعالى وحده القادر على تخليصه مما هو عليه فهو وحده القادر المقتدر والرحمن الرحيم، حتى وإن بدت حاجتنا لتلك الأحضان البشرية ضرورة حتميه وفطرة فطر الناس عليها

يقول سيدى الإمام الشافعي رحمه الله :

سهرت أعين ونامت عيون

في أمور تكون أو لا تكون

فادرأ الهم ما أستطعت عن النفس

فحملانك الهموم جنون

إن ربا كفاك بالأمس ما كان

سيكفيك في غد ما يكون