((انتصرتُ على السّرطان))

ريتا عودة
2020 / 2 / 6

اعتراف من خلال رسائل فيسبوكيّة متبادلة بيني والصديق قسطندي مرقص، عبر صفحتي.

-----

((جرعة تفكير ايجابي))
جرّب أن تمارس التفكير الايجابي.
ما رأيك أن ترى ما تريد أو تحلم به أنت، لا ما تريده عيناك لك.
ما رأيك أن ترى جمال الطبيعة؟
ما رأيك أن تشكر الخالق على نعمة الحياة والصحة؟
ما رأيك أن تقرر ان تتدفّق فرحا اليوم، وكلّ يوم آتٍ، رغما عن كلّ الظروف؟
ما رأيك أن ترى الفَراشات حتّى وإن كنتَ في المقابر؟؟؟
حدّد معالم طموحك.
قرّر ماذا تريد.
ثمّ اصنع فرحك.

ريتا عودة
6.2.2020

-------
رسالة من الصديق Kostandi Markos:

قررت أن آخذ بنصيحتك فانظر بإيجابية لكل ما هو حولي :
رأيت شوارع العراق مزهرة ومكتظة بالعشاق ومحبّي الحياة، يمرحون فرحا لا ظلم ولا قتل يلاحقهم.
رأيت قوافل من أحببت تأتي من بعيد فمن سلب ونهب أرضهم رحل عنها فعادوا سالمين.
رأيت كيف مصاصي دماء قوت الفقراء يتحولون إلى رجال دين يوزعون ثرواتهم على الفقراء.
رأيت كيف الظالم اهتدى ويطلب السماح من المظلوم .
رأيت كيف جارتنا المعنّفة تصحو وتصلي لأجل من عنّفها رغم كونه لم يعترف بخطئه ولم تراجع عنه.
تفاجئت أن الباحثين عن قوت يومهم في حاويات الزباله لم يمرّوا من هنا اليوم.
سألت فأخبروني أنّه لم يعد هناك جائع واحد على وجه الأرض، والخيرات توزَّع بالتساوي بين الجميع.
فرحت لكون لاجئي سوريا واليمن وغيرهم عادوا لبيوتهم وكأن شيئا لم يكن..... ووووووو .
قلت هذا هو الحل.
يجب أن ترى النصف الملآن من الكوب وليس العكس .
نظرتُ حوليأابحث عن الكوب فلم أجده.
انطلقت أبحث عنه...
وإذ كل ما رأيته كان حلم بحلم.
أدركت انَّهُ إن لم أتمكن من رؤية الحقيقة كما هي لا يمكن أن تغيّرها.

ريتا عودة، أنت جميلة ومميزة:
كن جميلا ترى الوجود جميلا .
لك مودتي وحبي لما تفعليه من أجل سعادة البشر.

----------

((اعتراف: حكايتي مع السرطان/ريتا عودة))

عندما غبت عن الفيسبوك لمدة سنة، كنت أصارع عدوي: السرطان.
الحمد لله، عدوي تحت أقدامي. لم يترك لي سوى خدش بسيط على جسدي!
أنا اليوم مخلوقة حرّة، أتدفق فرحا وأملا وعشقا للحياة.

Kostandi Markos
صديقي النبيل، وصلت بنا الحياة الى زمن القبح، مع هذا علينا إلاّ نستسلم لليأس والهزيمة الذاتيّة.
لن تدرك معنى الصحة إلا عندما تعرف ما هو المرض. أنا عرفت ما هو السرطان الذي أتاني يوما ما بسبب تراكم الأحزان والضيقات التي لم أجد لها حلا ولا وجدت لي عونا يسندني لأنتصر عليها.
لم يكن هنالك سوى النّكد المستمر والتعنيف اليومي!
ماذا بعد القاع سوى الانتفاض عليه؟
انتفضت.
لم أملك حلا آخر سوى مقاومة عدوى.
كنت أنا والسرطان في حلبة مصارعة واحدة فإما أن أهزمه أو يهزمني.
انتفضت.
قلبتُ القاع فصارَ قمّة.
من القمة، نظرتُ فرأيتُ المشاهدَ المدهشة.
لم اعد أرى الظلام المتراكم حول البشر.
كنت قريبة من النور.
قررت ألا أستسلم للضعف.
أدركت أن الفرح هو سبب قوتي وأن الحزن والكآبة واليأس هم أسباب هزيمتي النفسية والمعنوية والروحية والجسدية!
انتصرتُ على عدوّي.
أدركت أن الحزن يفرز في الجسد أدرينالين وهذا يسبّب كل الأمراض ومنها السرطان.
أدركتُ أن الحزن يأتي بأمراض خطيرة كضغط الدم العالي والسكري.
قررت أن أصنع فرحي، يوميا، لكي أقاوم عدوّي.
قررت أن أنظر في وجه الحزن فأقهقه وأقول له:
لن تهزمني. هيهات أن تفعل!
قررت أن تتدفّق سعادة وأملا وعشقا للحياة.
لا بل، قررت أن أبثّ لكم جرعات طاقة ايجابيّة لكي تنتفضوا على الشوارد الحرّة التي تسبب أمراضكم وبالتالي هزيمتكم.

لذلك، أدعوكم فردا فردا لرؤية النصف الممتلىءَ من الكأس.

أدعوكم لرؤية الفراشات والورد والجمال حتى في المقابر!

ريتاكم
6.2.2020

-------------------

Poetess Rita Odeh
عزيزتي ريتا أولا أشد على يديك وأدعمك الى أبعد الحدود في صراعك مع المرض والذي سجلتِ فيه انتصارا ، فكل الاحترام لك. هذه شيم من يحبون الحياة
وأنتِ من روّادهم.
ولكن شرط أساسي كان لكي تنتصري هو : أن تدركي حقيقة الوضع وتكون الصوره واضحه أمامك. عندها اصرارك على الحياة وحبّك لها يكون مفعولهم كما أردت .
ثانيا أخطر ما يواجه الإنسان هو اليأس والاستسلام والهزيمة. علينا نحن أن نقوم بغرس وتعميق هذه الثقافة بين أبناء جلدتنا.
لتكن السعادة وليكن الفرح جوهر حياتك. ابقِ كما عرفناك: مصدر أمل وحبّ وعطاء من أجل حياة كريمة.
مرّة أخرى لكِ مودتي وأقبّل يديكِ يا أميرة الشّعر والحياة.

قسطندي مرقص
6.2.2020

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول