وهم العصمة الحزبية

محمد أبوالفضل
2020 / 2 / 5

لكل فرد من أفراد الشعب المصرى حقه المطلق في الأنتماء السياسي لجهة سياسيه معينة، بل هو ضرورة مهمة وحتميه للمشاركة في إدارة البلاد وصنع القرار بحسب الأفق المحدد له، وله الحق المطلق في الدفاع عن الجهة التي يعمل ضمن حلقاتها ولوائحها والواجب عليه أيضا أن يستعرض موضحا للآخرين ماتحمله تلك الجهة من منهج وأداء وماحققته من أنجازات في أي مفصل من مفاصل الدولة.
ولكن فى الحقيقة ما شوه تلك الحقوق هو الأستخدام السلبي لها من قبل المنتسبين إلى تلك الجهات، أنه الأستخدام الخاطئ المبني على العاطفة والطاعة العمياء وكأن الحزب أو التيار السياسي منزه يحمل شريعة منزهة من السماء يقودها أنبياء ورسل معصومين لايخطئون مطلقا..! نعم هنالك نخب ورموز موقره محترمة ولها تاريخ مشرف، نعم هنالك جهات ذات تاريخ عريق في العمل السياسي وهنالك جهات لها ثقة شعبية ضمن مساحة كبيرة من الشعب المصرى ، ولكن هذا لايعني أنني عندما أنتمي لأحدى هذه الجهات أن أنزهها بصورة شاملة وكأن آلاف منتسبى مفاصل هذه الجهة لايخطئون أبدا، لا بل بات من الضرورة القصوى أن نعترف بأن الفساد موجود لدى الجميع ولكن بنسب معينة متفاوته تختلف بأختلاف منهج ومشروع تلك الجهات ومدى أمتلاكها لقيادات سياسية نزيهة تؤمن بالمراجعة وتصحيح الأخطاء والفلتره بتنظيف أروقة مؤسساتها من الفاسدين والكسالى والمتسلقين الفاشلين وأصحاب المصالح الشخصية،ومدى المصداقية بإلتزام تلك الجهات بالشعارات والأهداف التي تنادي بتحقيقها، وليس معنى أن يوجد عنصر فاسد أو أكثر في جهة معينة، بأن نحكم على هذه الجهة بالفساد، وأنما يحق لنا أن نحكم بهذا الحكم في حال أن يكون توجه قيادات تلك الجهة ومشاريعها ضمن خطط وأجندات ترعى وتنمي الفساد وتجذره في كافة مفاصل الدولة لتوسيع نفوذها لتحصد المساحة الأكبر من الدعم والتأييد الشعبي، أو أن هذه الجهة تقصر فى معاقبة الفاسد حتى وأن ظهر للعيان فساده بل أنها تحميه وتدافع عنه بكل قوة وتجند أعلامها وأبواقها لتسقيط من يشخص فساده، وهذا ماعشناه ونعيشه اليوم على ساحتنا السياسية والعمل العام..! من يريد أن يعرف من الأصلح من بين الجهات الفاعلة عليه أن لايبحث عن جهة معصومة، فهذا محال، والتاريخ ينبئنا بأن سيد البشرية وأفضلها وأنزهها على مر العصور النبي المعصوم محمد (صل الله عليه وسلم ) كان ضمن فريقه بعض الفاسدين، وهذا ليس عيبا وأنما هي حقيقة مؤكدة يجب علينا الأعتراف بها وتقبلها، فمشروع النبي الأكرم كان سليما فضلا عن أنه مشروع إلهي فكيف بمشاريعنا الوضعية أن تكون خالية من الأخطاء أو أن يكون الفريق المنوط له التنفيذ منزه عن الفساد بكامل أفراده..؟! ولهذا فٱن التشخيص للأصلح يجب أن يكون مبنيا على ثوابت وقاعدة (من هو الأقل فسادا وإفسادا ، ومن هو المحاسب لمفسديه متى ما أكتشفهم وأسقط الأقنعة المزيفة عن وجوههم ؟)
بات من الضرورة أن نغادر وفقا لذلك وهم العصمة الحزبية أو تأليه القيادات أوالزعماء وتنزيه جميع الفرق حتى وأن ضمت الفرقه آلاف المنتسبين، ولنحكم لغة العقل ونعرف من هو صاحب الأحقيه فى تمثيلنا متى ما آمن وأنتهج بالحقائق التي ذكرناها