الجانب الخفى فى التراث العربى/ الإسلامى

طلعت رضوان
2020 / 2 / 2

وقع فى يدى كتاب بعنوان (أخبار الحمقى والمُـغفلين- لأبى الفرج الجوزى- تحقيق محمد على أبوالعباس- سلسلة التراث- مكتبة الأسرة- هيئة الكتاب المصرية- عام 2009)
ولأنّ موضوع الكتاب- كما توضــّح من عنوانه- بعيد عن اهتماماتى، لذلك- بعد أنْ اشتريته- أهملته لعدة سنوات، إلى أنْ جاءتْ فرصة مرضى الشديد، فقلتُ لنفسى أتصفح هذا الكتاب، لعلــّـه يــُخرجنى من كآبة المرض والعجزعن العمل، إلى أنْ وصلتُ إلى صفحة16، التى جاء بها أنّ ابن عباس (ابن عم نبى الإسلام) إذا جلس مع أصحابه قال لهم ((حمضونا)) وفى الشرح- كما جاء فى لسان العرب- مادة حمض: المجاجة التى تمج ما تسمعه فلا تعيه، رغم ما تستظرفه من غرائب الحديث ونوادرالكلام)) (ص16، 17) فسألتُ نفسى: هل يستطيع أى إنسان مصرى، أوحتى (عربى) أنْ يفهم معنى قول ابن عباس لأصحابه ((حمضونا))؟ خاصة لو علمنا أنّ شعبنا المصرى يقول عن الطبيخ الذى فسد وتغير لونه وطعمه أنه (حمضان)
وقرأتُ أنّ عمربن الخطاب أراد أنْ يــُـضحك الرسول، فقال له: لو سألتنى فلانة النفقة ((وجأتُ عنقها)) فضحك الرسول، ومعنى (وجأتُ) فى اللغة العربية طعنتتُ (ص19) وهنا مثال آخرعن صعوبة فهم اللغة العربية..وأنه لابد من الاستعانة بالقواميس، بخلاف أنّ المعنى فى اللغة العربية، يختلف عن معناه فى العصرالحديث ومن أمثلة ذلك كلمة (نطع) فى العربية معناها: بساط من الجلد، وهوما كان يــُـقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل (ص43) بينما شعبنا المصرى استخدم كلمة (نطع) لوصف الشخص: بليد المشاعر، ومن صفاته الإلحاح للتكسب من الغيربدون أنْ يبذل أى جهد..ولفت نظرى أنّ أحد كبارالنحويين- أبوالقاسم بن برهان الأسدى- قال لأصحابه ((إياكم والنحو بين العامة، فإنه كاللحن بين الخاصة..وحدثوا الناس بما يعقلون)) (ص110) وفى صفحة111، أمثلة عن تعامل اللغويين مع الباعة، وما يحدث من مفارقات من عدم الفهم بين البائع واللغوى، وهوما كان يــُـسبب السخرية من قواعد اللغة العربية..والتحذيرمن صعوبة النحوالعربى، هوما لفت نظرعميد الثقافة المصرية (طاها حسين) وطالب بإلغائه فى كتابه (مستقبل الثقافة المصرية) الصادرعام1938.
000
ولفت نظرى الكثير من الوقائع التى تؤكد انتشار(منظومة الجوارى والعبيد) فى كتب التراث العربى/ الإسلامى..ومن أمثلة ذلك أنّ الشاعرعندما يدخل على الخليفة أوعلى الوالى، لينشده الشعريقول له: إذا رضيت عن شعرى، تهب لى جارية أو غلامـًـا)) (ص115) وطلب الغلمان مترادف مع طلب الجوارى..وهوما يؤكد انتشارعادة (اللواط) بين العرب..وعلى سبيل المثال فإنّ أحد الولاة أمرأحد تابعيه: اخص من عندك من المخنثين (ص72) وفى واقعة أخرى طلب أحد الأشخاص المقرّبين من الوالى: ثوبـًـا جديدًا وغلمانــًـا يؤنسونى الليلة (ص120) وأكــّـد محقق الكتاب على انتشار((معاشرة الصبيان)) (ص124) وأنّ أحد وزراء الخليفة المقتدر بالله كان ((كثيرالمال والغلمان)) ومن مناقبه الحميدة أنه ((كان من الذين حرّضوا على قتل الحلاج)) (ص161)
000
وإذا كانت الشفاعة والدعاء فى الموروث العربى/ الإسلامى، تكون لنبى الإسلام (فقط) فإنّ الجاحظ كتب: رأيتُ أبا سعيد البصرى يدعو ربه..وكان يقول: يا رباه، يا جبرائيل، يا إسرافيل، يا ميكائيل، يا كعب الأحبار، بحق محمد وجرجس عليك، أرخص أمتك على الدقيق)) (ص122) فلماذا أدخل- هذا الشخص- اسم جرجس بجانب اسم محمد؟ خاصة لوعلمنا أنّ (جرجس) اسم (مصرى) بحت ويعود إلى (مدينة جرجا) التى تتبع محافظة سوهاج إداريــًـا..وتلك خاصية تميــّـزتْ بها ثقافتنا المصرية القومية.. وهى انتساب الإنسان إلى موطن ولادته، مثل محمد الأسيوطى.. وحنا الأسيوطى. وسيد طنطاوى..وبولس طنطاوى..إلخ..وأعتقد أنّ ما قاله سعيد البصرى، الذى وضع اسم جرجس بجانب اسم محمد، يحتاج لبحث ودراسة، لمعرفة السبب.
والمثيرللدهشة أنه بالرغم من أنّ اللحية من خصائص المجتمع البدوى..وكل المجتمعات فى العصورالقديمة، بمراعاة أنّ شعوب تلك المجتمعات لم تعرف أدوات الحلاقة الحديثة، فإنّ محقق الكتاب ذكرالكثيرمن أقوال (حكماء العرب) الذين ربطوا بين ((طول اللحية والحماقة)) وأنّ ((من طالتْ لحيته كثرحمقه)) إلخ (من ص26- 28) والمثيرللدهشة أيضــًـا ما ورد فى كتب التراث العربى/ الإسلامى، أنّ أحد أحفاد على بن أبى طالب، كان من شجعان الطالبيين وشعرائهم ((ولكنه كان من الزنادقة..وسيىء الحاشية..وطلب الخلافة فى أواخردولة بنى أمية بالكوفة..وهــُـزم أمام ابن هبيرة..وقبض عليه حاكم (هراة) وقتله خنقــًـا بأمرأبى مسلم الخراسانى سنة 129هـ (ص30) ومن أمثلة القسوة فى معاملة العبيد، أنّ الخليفة المعتصم بالله اشترى غلامًـا (خزريـًا) ودارتْ شبهات بأنّ هذا الغلام عندما كبر، كان يخطط لقتل الخليفة، فأودعه فى السجن..ومنع عنه الطعام والماء إلى أنْ مات عطشًـا (ص45)
وتتواصل عجائب التراث العربى/ الإسلامى، فيتم وضع ما يـُـسمى (إبليس) ضمن الحمقى..وأنه كان متعبدًا..ومؤذنــًـا للملائكة (هكذا مع بداية الخلق وقبل الإسلام بآلاف السنين) ولكن ((ظهرمنه الحمق، لأنه رأى آدم مخلوقــًـا من طين، بينما هو مخلوق من نار..فغضب وقال لربه ((خلقتنى من ناروخلقته من طين)) (الأعراف/ 12) ولم يكتف هذا التراث الميتافيزيقى بحماقة إبليس..وإنما وضع معه (حماقة قابيل) و(حماقة النمرود) و(حماقة إخوة يوسف) و(حماقة قوم موسى) و(حماقة أصحاب مذهب الرافضة) إلخ..وبالطبع كان لابد من وضع رمزالمصريين (ما يـُـسمى فرعون)) (من ص56- 59) ومع مراعاة أنّ تعبير(فرعون) هوتعبير (عبرانى) ولا أساس له، لا عند علماء المصريات..ولاعند علماء (علم اللغويات) والمقصود أنه أحد ملوك مصر(رمزالحضارة الزراعية) نقيض مجتمع البداوة، ضمن الحمقى، وكل ذلك لمجرد تثبيت ما جاء فى الديانة العبرية بشـُـعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) من عداء بنى إسرائيل لأصحاب أعظم حضارة إنسانية كما كتب علماء (علم المصريات) وذلك بهدف تشويه الحضارة المصرية.
000
لقد عوّدتنا الثقافة المصرية (والعربية) السائدة، أنّ القرآن (أول المُـقـدّسات) وأنه لايجوزالسخرية منه..وكان من أكثرما أثاردهشتى، الأمثلة العديدة التى أوردها محقق الكتاب، عن الخلط بين القرآن والشعر..ومن أمثلة ذلك الخصومة بين رجل يتهم ابنه بأنه يشرب الخمر، ولايصلى، فسأل القاضى الغلام: ما تقول فيما حكاه أبوك؟ فأنكركلام والده، فسأله القاضى: هل تحفظ شيئــًـا من القرآن؟ فقال الغلام: نعم. فطلب منه القاضى أنْ يقرأ بعض الآيات، فقال الغلام: بسم الله الرحمن الرحيم ((علق القلب ربابـًـا.. بعد ما شابتْ وشابا.. إنّ دين الله حق.. لا أرى فيه ارتيابـًـا)) فإذا بالأب يكون أكثر حمقــًـا..وأكثرخلطا بين القرآن والشعرفقال للقاضى: ((والله أيها القاضى، إنّ ابنى ما تعلــّـم هاتيْن الآيتيْن إلاّ البارحة..وأنه سرق مصحفــًـا من بعض جيراننا. وكانت المفاجأة أنّ القاضى كان ضمن الحمقى حيث قال: قبحكم الله. أحدكما يقرأ كتاب الله..ولايعمل به))
وفى واقعة ثانية: أنّ رجلا طلب من القاضى أنْ يحجرعلى ابنه..ولما سأله القاضى عن السبب قال: إنّ ابنى لايـُـحسن قراءة آيتيْن من القرآن، فطلب القاضى من الابن أنْ يقرأ آيتيْن من القرآن، فقرأ ((أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا.. ليوم كريه وسداد ثغر)) وفى الهامش أنّ ما قاله الفتى ليس من القرآن..وإنما هومن شعر الشاعر(العرجى) عندما كان فى السجن..وتزداد الدهشة من موقف الأب الذى أثنى على ابنه لأنه قرأ شيئــًـا من القرآن..ولذلك تنازل عن طلب الحجرعلى ابنه..ولكن القاضى كان من التعقل فأمربالحجرعلى الإثنين.
وجاء فى كتب التراث أنّ شخصًـا قرأ: والغاديت صبحـًا..وصحتها ((والعاديات صبحـًـا)) ولما راجعه القاضى طلب منه أنْ يقرأ بعض الآيات الأخرى، فإذا به يــُـخطىء فى الكثيرمنها حيث قرأ: ومما يغرسون..وصحتها ((ومما يعرشون)) (النحل/68) وقرأ: وعدها أباه..وصحتها ((وعدها إياه)) (التوبة/114)
وقال آخر: أصبتُ به من أساء..وصحتها ((عذابى أصيب به من أشاء)) (الأعراف/ 156) وأخطأ شخص آخرفى آية: لايسع الجاهلين..وصحتها ((لا نبتغى الجاهلين)) (القصص/55) وأخطأ البعض فى آية: فأنا أول العائدين..وصحتها ((فأنا أول العابدين)) (الزخرف/81) وأخطأ البعض عندما قرأ: كل خباز..وصحتها ((كل جبارعنيد)) (إبراهيم/15) (من ص67- 69) ومن العجائب المنسوبة للحمقى أنّ البعض قال ((اللهم أرحنا من القرآن)) (ص84)
وفى واقعة حدث فيها أنّ بعض الخصوم ذهبوا إلى القاضى فى مسألة، ليس لها فى القرآن أوفى السنة حكم معروف، فجمع القاضى بعض الفقهاء وسألهم رأيهم، فقالوا له: الرأى لك، فقال القاضى ((رأيتُ أنْ أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات، ثم أفتحه، فما خرج من شيىء عملتُ به. قالوا ((وفقت)) ففتح المصحف فخرجتْ آية ((سنسمه على الخرطوم)) (القلم/16) فأمرالقاضى بقطع أنف الرجل ثم أخلى سبيله (ص93) وورد أنه: مرّ رجل بإمام يصلى بقوم وقرأ أية ((غــُـلبت الترك)) ولما انتهت الصلاة قال الرجل للإمام: الصحيح (غــُـلبت الروم) (سورة الروم/2) فقال الإمام: كلهم أعداء..ولاتبالى..وعن المدائنى قال: قرأ إمام: ولا الظالين بالظاء..وليس بالضاد، فرفصه رجل من خلفه، فقال الإمام: آه يا ضهرى. فقال الرجل خذ الضاد من (ضهرك) واجعلها فى (الظالين) (ص99)
وقرأ إمام آخرفى صلاته: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر..وصحتها أربعين ليلة (سورة الأعراف/142) (ص100) وعن الأصمعى قال: مررتُ بشخص يصلى بالناس، فصليتُ معهم، وقرأ الإمام: والسمس (بالسين وليس بالشين) وضحاها..والقمرإذا تلاها..كلما بلغتُ منتهاها لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها. فقال الأصمعى للإمام: ليس هذا من كتاب الله، فقال له الإمام: علمنى، فعلــّـمه الفاتحة والإخلاص، ثمّ مرّ عليه بعد أيام وهو يقرأ الفاتحة وحدها قسأله: ما للسورة الأخرى؟ فقال الإمام: وهبتها لابن عمى (ص102)
وقرأ إمام آخر: ثمّ فى سلسلة ذرعها تسعون ذراعـًـا.. بينما صحتها سبعون (سورة الحاقة/32) (ص117) وقرأ أحد الشيوخ: فأولئك يُـبدل الله سنانهم خشبات (ص121) بينما صحتها ((فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)) (سورة الفرقان/70) وقرأ رجل: امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه (يوسف/30) فقال أحد الزاهدين: دعنا من آيات الفجار(ص121) وقال الشـُـعبى: سمعتُ الخليفة أبا بكر يقول: مررتُ بشيخ يتلومن القرآن: فريق فى الجنة وفريق فى الشعير بينما صحتها ((وفريق فى السعير)) (سورة الشورى/7) وبرّر خطأه بقوله لمن صحح له الخطأ: أنت تقرأ على حرف أبى عاصم الكسائى..وأنا أقرأ على حرف أبى حمزة المدنى، فقال له: معرفتك بالقراءة أعجب وأغرب..وقرأ البعض: ذواتى أكل خمط وأتل (ص125) وصحتها ((وأثل)) (سبأ/16) أى بالثاء وليس بالتاء.
وقال الجاحظ: مررتُ بمعلم يقول لصبيانه: ((وإذْ قال لقمان لابنه وهو يعظه)) (لقمان/13) واستطرد المعلم ((يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا..وأكيد كيدًا (من سورة يوسف والطارق) فقال الجاظ للشيخ: ويحك فقد أدخلت سورة فى سورة، فقال الشيخ: نعم إذا كان أبوه يــُـدخل شهرًا فى شهر، فأنا أدخل سورة فى سورة)) (ص126) وقرأ أحد شيوخ بغداد: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ولايفعلون ما يؤمرون..وصحتها ((لايعصون الله ويفعلون ما يؤمرون)) (سورة التحريم/6) وقرأ بعضهم: ويل يومئذ للمكذبون..وصحتها ((للمكذبين)) (سورة المرسلات/15) وفى واقعة شديدة الغرابة- مهما نـُـسبتْ لأحد الحمقى- أنّ رجلا قال لحماره: قل هوالله أحد..ولكن الحمار(نفق = مات) فقال الحمار((ما ظننتُ أنّ قل هوالله أحد تقتل الحمير)) (ص138) وقال آخرأنّ فاتحة الكتاب نزلتْ فى عهد عمربن الخطاب..ولم تنزل فى عهد رسول الله (ص140)
ومرّ رجل على قوم يقولون إنّ القرآن ليس بقديم، فقال لهم: لقد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة، فكيف لايكون قديمًـا؟ (ص172) وأنّ آخرقال: وجدتُ فى القرآن غلطتيْن فأصلحوهما، وذكرلهم ما يؤكد كلامه (ص173) وقرأ شيخ: ولله ميزاب السموات والأرض، فصححها له شيخ آخر((ولله ميراث السموات والأرض)) (آل عمران/180) فقال الشيخ المخطىء: اغفرلى، أنا منذ أربعين سنة أقرؤها هكذا فى مصحفى.
وإذا كان العقل الحريتغاضى عن ما هومنسوب للحمقى (بالحق أوبالباطل) فإنّ التراث العربى/ الإسلامى به أمثلة قالها (عقلاء) ومع ذلك زاخرة بالميتافيزيقا، مثل الكلام المنسوب للإمام الشافعى، الذى قال لعبدالرحمن بن زيد: ذكرالبعض أنّ أباك حدثك عن جدك أنّ رسول الله قال: إنّ سفينة نوح ((طافت بالبيت الحرام سبعـًـا)) وليس ذلك فقط..وإنما ((صلــّـتْ (السفينة) خلف المقام ركعتيْن)) فقال عبدالرحمن: نعم سمعتُ ذلك (ص76) والملفت للنظرأنّ مُـحقق الكتاب، لم يــُـعلق على هذا الكلام بكلمة واحدة: بينما العقل الحر يتساءل: هل سفينة نوح المفترضة، مثلها مثل الإنسان، وبالتالى تؤدى الصلاة؟ وهنا تتحوّل الميتافيزيقا إلى الخرافة..ومن عجائب العقلية العربية المتأثرة بالتراث العربى/ الإسلامى، أنّ رجلا تمنى أنْ يدخل الجنة ليكون ((ضمن حورالعين)) (ص83) أما عن نوادرالحمقى الطريفة أنّ شيخـًـا قال: ذهبتْ الأمانة من الناس، فسأله المصلون: كيف: فقال: ((جاءتْ جارية وقالت إنها بكر..وقد جرّبتها فوجدتها ثيبـًـا)) (ص98) وإذا كان الإنسان العادى يعلم أنه لابد من التطهرقبل الصلاة، فإنّ إمام مسجد رفض أنْ يصلى بالناس..ولما سألوه قال: أنا على غير طهارة..ولا أصلح لكى أكون إمامًـا (ص150) وبمفهوم المخالفة- كما فى فقه القانون- فإنه تجوزالصلاة بغيرطهارة، بشرط أنْ يكون الشخص ليس إمامـًـا للمصلين..وعن اختلاف فهم الإسلام، فإنّ البعض قال: هلكتْ اليمن لأنه لم يكن منها رسول الله، فردّ عليه شخص يمنى: فأين المهلب وأولاده يحاربون عليها حتى يدخلوها بالسيف (ص154) وفى نفس الصفحة ورد أنّ البعض قال: ((اللهم اغفرلى من ذنوبى ما تعلم..وما لاتعلم)) وهوقول ينفى عن الله المأثورالإسلامى/ العربى، أنّ الله ((يعلم كل خافية))
وعن التعصب للإسلام فإنّ خطيب مسجد سـُـئل: أيهما أفضل: عيسى بن مريم؟ أم معاوية؟ فقال: أتقيس معاوية بنبى النصارى؟ (ص135) أى أنّ معاوية (بالرغم من كل جرائمه ضد العرب المسلمين الموحدين..وتحديه لعلى بن أبى طالب، أفضل من النبى عيسى..وذكرالجاحظ أنّ كثيرين كانوا يخلطون بين أسماء الخلفاء، فيقولون: أبوبكربن عفان..وعثمان الفاروق..وعمرالصديق..وعلى بن أبى سفيان.. إلخ (ص164)
000
أرجومن القارىء ملاحظة أننى لم أعلــّـق على الكثيرمن أخطاء الذين خلطوا بين القرآن والشعر، أوانتشارعادة اللواط..وانتشارمنظومة العبودية، المتمثلة فى اقتناء الغلمان والجوارى..إلخ..وسبب امتناعى عن ابداء رأيى..هوأنّ المعنى واضح فى النصوص..ولايحتاج إلى أى تعليق أوأى تفسير..ولكن لفت نظرى كثرة استخدام أداة النفى المصرية (حرف الشين) وذلك (فى الصفحات126، 147، 157، 146) فشعبنا المصرى يقول: مش رايح الشغل، مش عاوز فلوسك..إلخ.
***














الجانب الخفى فى التراث العربى/ الإسلامى
طلعت رضوان
وقع فى يدى كتاب بعنوان (أخبار الحمقى والمُـغفلين- لأبى الفرج الجوزى- تحقيق محمد على أبوالعباس- سلسلة التراث- مكتبة الأسرة- هيئة الكتاب المصرية- عام 2009)
ولأنّ موضوع الكتاب- كما توضــّح من عنوانه- بعيد عن اهتماماتى، لذلك- بعد أنْ اشتريته- أهملته لعدة سنوات، إلى أنْ جاءتْ فرصة مرضى الشديد، فقلتُ لنفسى أتصفح هذا الكتاب، لعلــّـه يــُخرجنى من كآبة المرض والعجزعن العمل، إلى أنْ وصلتُ إلى صفحة16، التى جاء بها أنّ ابن عباس (ابن عم نبى الإسلام) إذا جلس مع أصحابه قال لهم ((حمضونا)) وفى الشرح- كما جاء فى لسان العرب- مادة حمض: المجاجة التى تمج ما تسمعه فلا تعيه، رغم ما تستظرفه من غرائب الحديث ونوادرالكلام)) (ص16، 17) فسألتُ نفسى: هل يستطيع أى إنسان مصرى، أوحتى (عربى) أنْ يفهم معنى قول ابن عباس لأصحابه ((حمضونا))؟ خاصة لو علمنا أنّ شعبنا المصرى يقول عن الطبيخ الذى فسد وتغير لونه وطعمه أنه (حمضان)
وقرأتُ أنّ عمربن الخطاب أراد أنْ يــُـضحك الرسول، فقال له: لو سألتنى فلانة النفقة ((وجأتُ عنقها)) فضحك الرسول، ومعنى (وجأتُ) فى اللغة العربية طعنتتُ (ص19) وهنا مثال آخرعن صعوبة فهم اللغة العربية..وأنه لابد من الاستعانة بالقواميس، بخلاف أنّ المعنى فى اللغة العربية، يختلف عن معناه فى العصرالحديث ومن أمثلة ذلك كلمة (نطع) فى العربية معناها: بساط من الجلد، وهوما كان يــُـقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل (ص43) بينما شعبنا المصرى استخدم كلمة (نطع) لوصف الشخص: بليد المشاعر، ومن صفاته الإلحاح للتكسب من الغيربدون أنْ يبذل أى جهد..ولفت نظرى أنّ أحد كبارالنحويين- أبوالقاسم بن برهان الأسدى- قال لأصحابه ((إياكم والنحو بين العامة، فإنه كاللحن بين الخاصة..وحدثوا الناس بما يعقلون)) (ص110) وفى صفحة111، أمثلة عن تعامل اللغويين مع الباعة، وما يحدث من مفارقات من عدم الفهم بين البائع واللغوى، وهوما كان يــُـسبب السخرية من قواعد اللغة العربية..والتحذيرمن صعوبة النحوالعربى، هوما لفت نظرعميد الثقافة المصرية (طاها حسين) وطالب بإلغائه فى كتابه (مستقبل الثقافة المصرية) الصادرعام1938.
000
ولفت نظرى الكثير من الوقائع التى تؤكد انتشار(منظومة الجوارى والعبيد) فى كتب التراث العربى/ الإسلامى..ومن أمثلة ذلك أنّ الشاعرعندما يدخل على الخليفة أوعلى الوالى، لينشده الشعريقول له: إذا رضيت عن شعرى، تهب لى جارية أو غلامـًـا)) (ص115) وطلب الغلمان مترادف مع طلب الجوارى..وهوما يؤكد انتشارعادة (اللواط) بين العرب..وعلى سبيل المثال فإنّ أحد الولاة أمرأحد تابعيه: اخص من عندك من المخنثين (ص72) وفى واقعة أخرى طلب أحد الأشخاص المقرّبين من الوالى: ثوبـًـا جديدًا وغلمانــًـا يؤنسونى الليلة (ص120) وأكــّـد محقق الكتاب على انتشار((معاشرة الصبيان)) (ص124) وأنّ أحد وزراء الخليفة المقتدر بالله كان ((كثيرالمال والغلمان)) ومن مناقبه الحميدة أنه ((كان من الذين حرّضوا على قتل الحلاج)) (ص161)
000
وإذا كانت الشفاعة والدعاء فى الموروث العربى/ الإسلامى، تكون لنبى الإسلام (فقط) فإنّ الجاحظ كتب: رأيتُ أبا سعيد البصرى يدعو ربه..وكان يقول: يا رباه، يا جبرائيل، يا إسرافيل، يا ميكائيل، يا كعب الأحبار، بحق محمد وجرجس عليك، أرخص أمتك على الدقيق)) (ص122) فلماذا أدخل- هذا الشخص- اسم جرجس بجانب اسم محمد؟ خاصة لوعلمنا أنّ (جرجس) اسم (مصرى) بحت ويعود إلى (مدينة جرجا) التى تتبع محافظة سوهاج إداريــًـا..وتلك خاصية تميــّـزتْ بها ثقافتنا المصرية القومية.. وهى انتساب الإنسان إلى موطن ولادته، مثل محمد الأسيوطى.. وحنا الأسيوطى. وسيد طنطاوى..وبولس طنطاوى..إلخ..وأعتقد أنّ ما قاله سعيد البصرى، الذى وضع اسم جرجس بجانب اسم محمد، يحتاج لبحث ودراسة، لمعرفة السبب.
والمثيرللدهشة أنه بالرغم من أنّ اللحية من خصائص المجتمع البدوى..وكل المجتمعات فى العصورالقديمة، بمراعاة أنّ شعوب تلك المجتمعات لم تعرف أدوات الحلاقة الحديثة، فإنّ محقق الكتاب ذكرالكثيرمن أقوال (حكماء العرب) الذين ربطوا بين ((طول اللحية والحماقة)) وأنّ ((من طالتْ لحيته كثرحمقه)) إلخ (من ص26- 28) والمثيرللدهشة أيضــًـا ما ورد فى كتب التراث العربى/ الإسلامى، أنّ أحد أحفاد على بن أبى طالب، كان من شجعان الطالبيين وشعرائهم ((ولكنه كان من الزنادقة..وسيىء الحاشية..وطلب الخلافة فى أواخردولة بنى أمية بالكوفة..وهــُـزم أمام ابن هبيرة..وقبض عليه حاكم (هراة) وقتله خنقــًـا بأمرأبى مسلم الخراسانى سنة 129هـ (ص30) ومن أمثلة القسوة فى معاملة العبيد، أنّ الخليفة المعتصم بالله اشترى غلامًـا (خزريـًا) ودارتْ شبهات بأنّ هذا الغلام عندما كبر، كان يخطط لقتل الخليفة، فأودعه فى السجن..ومنع عنه الطعام والماء إلى أنْ مات عطشًـا (ص45)
وتتواصل عجائب التراث العربى/ الإسلامى، فيتم وضع ما يـُـسمى (إبليس) ضمن الحمقى..وأنه كان متعبدًا..ومؤذنــًـا للملائكة (هكذا مع بداية الخلق وقبل الإسلام بآلاف السنين) ولكن ((ظهرمنه الحمق، لأنه رأى آدم مخلوقــًـا من طين، بينما هو مخلوق من نار..فغضب وقال لربه ((خلقتنى من ناروخلقته من طين)) (الأعراف/ 12) ولم يكتف هذا التراث الميتافيزيقى بحماقة إبليس..وإنما وضع معه (حماقة قابيل) و(حماقة النمرود) و(حماقة إخوة يوسف) و(حماقة قوم موسى) و(حماقة أصحاب مذهب الرافضة) إلخ..وبالطبع كان لابد من وضع رمزالمصريين (ما يـُـسمى فرعون)) (من ص56- 59) ومع مراعاة أنّ تعبير(فرعون) هوتعبير (عبرانى) ولا أساس له، لا عند علماء المصريات..ولاعند علماء (علم اللغويات) والمقصود أنه أحد ملوك مصر(رمزالحضارة الزراعية) نقيض مجتمع البداوة، ضمن الحمقى، وكل ذلك لمجرد تثبيت ما جاء فى الديانة العبرية بشـُـعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) من عداء بنى إسرائيل لأصحاب أعظم حضارة إنسانية كما كتب علماء (علم المصريات) وذلك بهدف تشويه الحضارة المصرية.
000
لقد عوّدتنا الثقافة المصرية (والعربية) السائدة، أنّ القرآن (أول المُـقـدّسات) وأنه لايجوزالسخرية منه..وكان من أكثرما أثاردهشتى، الأمثلة العديدة التى أوردها محقق الكتاب، عن الخلط بين القرآن والشعر..ومن أمثلة ذلك الخصومة بين رجل يتهم ابنه بأنه يشرب الخمر، ولايصلى، فسأل القاضى الغلام: ما تقول فيما حكاه أبوك؟ فأنكركلام والده، فسأله القاضى: هل تحفظ شيئــًـا من القرآن؟ فقال الغلام: نعم. فطلب منه القاضى أنْ يقرأ بعض الآيات، فقال الغلام: بسم الله الرحمن الرحيم ((علق القلب ربابـًـا.. بعد ما شابتْ وشابا.. إنّ دين الله حق.. لا أرى فيه ارتيابـًـا)) فإذا بالأب يكون أكثر حمقــًـا..وأكثرخلطا بين القرآن والشعرفقال للقاضى: ((والله أيها القاضى، إنّ ابنى ما تعلــّـم هاتيْن الآيتيْن إلاّ البارحة..وأنه سرق مصحفــًـا من بعض جيراننا. وكانت المفاجأة أنّ القاضى كان ضمن الحمقى حيث قال: قبحكم الله. أحدكما يقرأ كتاب الله..ولايعمل به))
وفى واقعة ثانية: أنّ رجلا طلب من القاضى أنْ يحجرعلى ابنه..ولما سأله القاضى عن السبب قال: إنّ ابنى لايـُـحسن قراءة آيتيْن من القرآن، فطلب القاضى من الابن أنْ يقرأ آيتيْن من القرآن، فقرأ ((أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا.. ليوم كريه وسداد ثغر)) وفى الهامش أنّ ما قاله الفتى ليس من القرآن..وإنما هومن شعر الشاعر(العرجى) عندما كان فى السجن..وتزداد الدهشة من موقف الأب الذى أثنى على ابنه لأنه قرأ شيئــًـا من القرآن..ولذلك تنازل عن طلب الحجرعلى ابنه..ولكن القاضى كان من التعقل فأمربالحجرعلى الإثنين.
وجاء فى كتب التراث أنّ شخصًـا قرأ: والغاديت صبحـًا..وصحتها ((والعاديات صبحـًـا)) ولما راجعه القاضى طلب منه أنْ يقرأ بعض الآيات الأخرى، فإذا به يــُـخطىء فى الكثيرمنها حيث قرأ: ومما يغرسون..وصحتها ((ومما يعرشون)) (النحل/68) وقرأ: وعدها أباه..وصحتها ((وعدها إياه)) (التوبة/114)
وقال آخر: أصبتُ به من أساء..وصحتها ((عذابى أصيب به من أشاء)) (الأعراف/ 156) وأخطأ شخص آخرفى آية: لايسع الجاهلين..وصحتها ((لا نبتغى الجاهلين)) (القصص/55) وأخطأ البعض فى آية: فأنا أول العائدين..وصحتها ((فأنا أول العابدين)) (الزخرف/81) وأخطأ البعض عندما قرأ: كل خباز..وصحتها ((كل جبارعنيد)) (إبراهيم/15) (من ص67- 69) ومن العجائب المنسوبة للحمقى أنّ البعض قال ((اللهم أرحنا من القرآن)) (ص84)
وفى واقعة حدث فيها أنّ بعض الخصوم ذهبوا إلى القاضى فى مسألة، ليس لها فى القرآن أوفى السنة حكم معروف، فجمع القاضى بعض الفقهاء وسألهم رأيهم، فقالوا له: الرأى لك، فقال القاضى ((رأيتُ أنْ أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات، ثم أفتحه، فما خرج من شيىء عملتُ به. قالوا ((وفقت)) ففتح المصحف فخرجتْ آية ((سنسمه على الخرطوم)) (القلم/16) فأمرالقاضى بقطع أنف الرجل ثم أخلى سبيله (ص93) وورد أنه: مرّ رجل بإمام يصلى بقوم وقرأ أية ((غــُـلبت الترك)) ولما انتهت الصلاة قال الرجل للإمام: الصحيح (غــُـلبت الروم) (سورة الروم/2) فقال الإمام: كلهم أعداء..ولاتبالى..وعن المدائنى قال: قرأ إمام: ولا الظالين بالظاء..وليس بالضاد، فرفصه رجل من خلفه، فقال الإمام: آه يا ضهرى. فقال الرجل خذ الضاد من (ضهرك) واجعلها فى (الظالين) (ص99)
وقرأ إمام آخرفى صلاته: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر..وصحتها أربعين ليلة (سورة الأعراف/142) (ص100) وعن الأصمعى قال: مررتُ بشخص يصلى بالناس، فصليتُ معهم، وقرأ الإمام: والسمس (بالسين وليس بالشين) وضحاها..والقمرإذا تلاها..كلما بلغتُ منتهاها لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها. فقال الأصمعى للإمام: ليس هذا من كتاب الله، فقال له الإمام: علمنى، فعلــّـمه الفاتحة والإخلاص، ثمّ مرّ عليه بعد أيام وهو يقرأ الفاتحة وحدها قسأله: ما للسورة الأخرى؟ فقال الإمام: وهبتها لابن عمى (ص102)
وقرأ إمام آخر: ثمّ فى سلسلة ذرعها تسعون ذراعـًـا.. بينما صحتها سبعون (سورة الحاقة/32) (ص117) وقرأ أحد الشيوخ: فأولئك يُـبدل الله سنانهم خشبات (ص121) بينما صحتها ((فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)) (سورة الفرقان/70) وقرأ رجل: امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه (يوسف/30) فقال أحد الزاهدين: دعنا من آيات الفجار(ص121) وقال الشـُـعبى: سمعتُ الخليفة أبا بكر يقول: مررتُ بشيخ يتلومن القرآن: فريق فى الجنة وفريق فى الشعير بينما صحتها ((وفريق فى السعير)) (سورة الشورى/7) وبرّر خطأه بقوله لمن صحح له الخطأ: أنت تقرأ على حرف أبى عاصم الكسائى..وأنا أقرأ على حرف أبى حمزة المدنى، فقال له: معرفتك بالقراءة أعجب وأغرب..وقرأ البعض: ذواتى أكل خمط وأتل (ص125) وصحتها ((وأثل)) (سبأ/16) أى بالثاء وليس بالتاء.
وقال الجاحظ: مررتُ بمعلم يقول لصبيانه: ((وإذْ قال لقمان لابنه وهو يعظه)) (لقمان/13) واستطرد المعلم ((يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا..وأكيد كيدًا (من سورة يوسف والطارق) فقال الجاظ للشيخ: ويحك فقد أدخلت سورة فى سورة، فقال الشيخ: نعم إذا كان أبوه يــُـدخل شهرًا فى شهر، فأنا أدخل سورة فى سورة)) (ص126) وقرأ أحد شيوخ بغداد: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ولايفعلون ما يؤمرون..وصحتها ((لايعصون الله ويفعلون ما يؤمرون)) (سورة التحريم/6) وقرأ بعضهم: ويل يومئذ للمكذبون..وصحتها ((للمكذبين)) (سورة المرسلات/15) وفى واقعة شديدة الغرابة- مهما نـُـسبتْ لأحد الحمقى- أنّ رجلا قال لحماره: قل هوالله أحد..ولكن الحمار(نفق = مات) فقال الحمار((ما ظننتُ أنّ قل هوالله أحد تقتل الحمير)) (ص138) وقال آخرأنّ فاتحة الكتاب نزلتْ فى عهد عمربن الخطاب..ولم تنزل فى عهد رسول الله (ص140)
ومرّ رجل على قوم يقولون إنّ القرآن ليس بقديم، فقال لهم: لقد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة، فكيف لايكون قديمًـا؟ (ص172) وأنّ آخرقال: وجدتُ فى القرآن غلطتيْن فأصلحوهما، وذكرلهم ما يؤكد كلامه (ص173) وقرأ شيخ: ولله ميزاب السموات والأرض، فصححها له شيخ آخر((ولله ميراث السموات والأرض)) (آل عمران/180) فقال الشيخ المخطىء: اغفرلى، أنا منذ أربعين سنة أقرؤها هكذا فى مصحفى.
وإذا كان العقل الحريتغاضى عن ما هومنسوب للحمقى (بالحق أوبالباطل) فإنّ التراث العربى/ الإسلامى به أمثلة قالها (عقلاء) ومع ذلك زاخرة بالميتافيزيقا، مثل الكلام المنسوب للإمام الشافعى، الذى قال لعبدالرحمن بن زيد: ذكرالبعض أنّ أباك حدثك عن جدك أنّ رسول الله قال: إنّ سفينة نوح ((طافت بالبيت الحرام سبعـًـا)) وليس ذلك فقط..وإنما ((صلــّـتْ (السفينة) خلف المقام ركعتيْن)) فقال عبدالرحمن: نعم سمعتُ ذلك (ص76) والملفت للنظرأنّ مُـحقق الكتاب، لم يــُـعلق على هذا الكلام بكلمة واحدة: بينما العقل الحر يتساءل: هل سفينة نوح المفترضة، مثلها مثل الإنسان، وبالتالى تؤدى الصلاة؟ وهنا تتحوّل الميتافيزيقا إلى الخرافة..ومن عجائب العقلية العربية المتأثرة بالتراث العربى/ الإسلامى، أنّ رجلا تمنى أنْ يدخل الجنة ليكون ((ضمن حورالعين)) (ص83) أما عن نوادرالحمقى الطريفة أنّ شيخـًـا قال: ذهبتْ الأمانة من الناس، فسأله المصلون: كيف: فقال: ((جاءتْ جارية وقالت إنها بكر..وقد جرّبتها فوجدتها ثيبـًـا)) (ص98) وإذا كان الإنسان العادى يعلم أنه لابد من التطهرقبل الصلاة، فإنّ إمام مسجد رفض أنْ يصلى بالناس..ولما سألوه قال: أنا على غير طهارة..ولا أصلح لكى أكون إمامًـا (ص150) وبمفهوم المخالفة- كما فى فقه القانون- فإنه تجوزالصلاة بغيرطهارة، بشرط أنْ يكون الشخص ليس إمامـًـا للمصلين..وعن اختلاف فهم الإسلام، فإنّ البعض قال: هلكتْ اليمن لأنه لم يكن منها رسول الله، فردّ عليه شخص يمنى: فأين المهلب وأولاده يحاربون عليها حتى يدخلوها بالسيف (ص154) وفى نفس الصفحة ورد أنّ البعض قال: ((اللهم اغفرلى من ذنوبى ما تعلم..وما لاتعلم)) وهوقول ينفى عن الله المأثورالإسلامى/ العربى، أنّ الله ((يعلم كل خافية))
وعن التعصب للإسلام فإنّ خطيب مسجد سـُـئل: أيهما أفضل: عيسى بن مريم؟ أم معاوية؟ فقال: أتقيس معاوية بنبى النصارى؟ (ص135) أى أنّ معاوية (بالرغم من كل جرائمه ضد العرب المسلمين الموحدين..وتحديه لعلى بن أبى طالب، أفضل من النبى عيسى..وذكرالجاحظ أنّ كثيرين كانوا يخلطون بين أسماء الخلفاء، فيقولون: أبوبكربن عفان..وعثمان الفاروق..وعمرالصديق..وعلى بن أبى سفيان.. إلخ (ص164)
000
أرجومن القارىء ملاحظة أننى لم أعلــّـق على الكثيرمن أخطاء الذين خلطوا بين القرآن والشعر، أوانتشارعادة اللواط..وانتشارمنظومة العبودية، المتمثلة فى اقتناء الغلمان والجوارى..إلخ..وسبب امتناعى عن ابداء رأيى..هوأنّ المعنى واضح فى النصوص..ولايحتاج إلى أى تعليق أوأى تفسير..ولكن لفت نظرى كثرة استخدام أداة النفى المصرية (حرف الشين) وذلك (فى الصفحات126، 147، 157، 146) فشعبنا المصرى يقول: مش رايح الشغل، مش عاوز فلوسك..إلخ.
***