من خان المعتقل خان القضية.

إبراهيم محمد عالي لحبيب
2020 / 2 / 2

اننا وللأسف بالكاد نتذكر أن هناك معتقلا سياسيا، حُكم عليه بالمؤبد..

طبعا هذا المعتقل، لا يملك علاقات مع المنظمات الدولية، ولا يسكن في _محور النزاع_، ولا صداقات له مع النشطاء الحقوقيين ولا كذا مع الإعلاميين، ولم يعتقل في خضم الطفرة النوعية التي عرفتها مواقع التواصل الإجتماعي لكي يقوم "إعلامنا المقاوم بدوره" فهو مند سنة 2004_إن لم تخني الذاكرة_ محتجز في غياهب سجون الإحتلال.

السالك العسيري المعتقل السياسي المنحدر من بلدة الطنطان مهد الثورة، لم أتصادف يوما شخصا يدافع عنه ،فحتى الإنتماء الجغرافي أو الديني أو اللغوي لم ينصفه.....

بدون الخوض في المزايدة السياسية التافهة التي أصبحت ساحتنا تعج بها،دعوني أخبركم،من باب فقط أن الذكرى تنفع المؤمنين،وكذا من باب الإشادة بهذا المعتقل.
الرفيق السالك العسيري في موسم 2007 على ما أضن وهو داخل سجن ايت ملول الرهيب أنزل علم _المغرب/ الليوطي_ ليرفع علم الجمهورية الصحراوية عاليا داخل عقر الجلاد متحديا سياطه اللعين،والذي لم يبخل عليه بشتى صنوف التعذيب التي أدخلته آنذاك في غيبوبة دامت لأيام،ليتم ترحيله إلى سجن قنيطرة السيء الذكر بالمغرب،وسيتم بعد ذلك إرجاعه الى نفس السجن سالفا.
هذا فقط من جانب،أما من جانب أخر فكل من عايش هذا المعتقل لن يستطيع أن ينفي،أن كل ما لحق به لم يجعله يتوارى يوما عن مقارعة العدو داخل المعتقل،ولعله _إن لم أكن مخطئا_ أكثر من أي معتقل أخر دافع عن حق شعبه في تقرير المصير ،وهو الأن يؤدي ضريبة كل تلك الإستماثة التي تجاوزت 15 سنة من التحدي،ولعل آخرها كانت ترحيله إلى سجن أسفي _مول البرگي_ الرهيب بالمغرب.

وبعد كل هذا قلت مع نفسي، كنوع من إبراء الذمة،وجب كتابة هاته الأسطر مؤكدا فيها:

✔---️---أولا: التضامن معه ضد الحكم الجد قاسي والجائر والذي آنذاك كان فيه السالك شابا في بداية حياته.
✔---️---ثانيا: عدم الإستمرار في المشاركة في نسيانه الذي يعتبر في حد ذاته مشاركة في إغتيال حقه في الوجود،فالحكم بالمؤبد كالموت السريري.
✔---️---ثالثا :لأجل الإعتراف بأن واقعنا يسوده نوع من الإنتقائية ،فكلما كانت العلاقات الشخصية قوية، أو كلما كان الشخص المدان ينتمي إلى مجالات الصحافة أو السياسة أو حقوق الإنسان،وكذالك الإنتماء الجغرافي _لكي لا ننسى_....
كلما ساد الإحتجاج ونُظمت الوقفات وكثف الإعلام حملاته..

أما عندما يكون الشخص المدان _مجهولاً أو نكرة في نظر البعض_،كلما كان الإكتفاء،"بالله يطلس اسراحو"....

كل السالك وانتم........