25يناير ودولة يوليو العسكريه

رفعت عوض الله
2020 / 1 / 31

نجح المصريون في الثلث الأول من القرن العشرين في تأسيس دولة حديثة تحت مسمي المملكة المصرية ،ويرجع الفضل في هذه النقلة الحضلرية للتراكم والانفتاح الذي بدأمع الحملة الفرنسة في نهاية القرن ال18 م ،والتي كانت بمثابة طاقة في جدار الكهف المظلم الذي حبس فيه العثمانيون مصر والمصريين علي امتداد قرون طويلة ،وأيضا عقلية وطموح محمدعلي الحالم والطامح لتكوين امبراطورية مصرية له ولاولاده من بعده
فشرع في تأسيس جديد لمصر يشمل التصنيع والإدارة وتطوير الزراعة وشق الترع والمصارف وإقامة القناطر ونهضة علمية تعليمة شملت ارسال البعثات العلمية لاوروبا وبناء المدارس ومنها المدارس العليا ،وتأسيس جيش قوي مدرب ومسلح باحدث أسلحة ذلك الزمن
مات محمدعلي وانتكس مشروعه قبل وفاته " معاهدة لندن 1840 " ومن خلفوه لم يواصلوا مشروعه ،ولكن حفيده الطامح أعاد إحياء مشروع جدهالعظيم ،اذ أعاد افتتاح المدارس التي أغلقت وبدأمشروع تحديث القاهرة ،وحفر المزيد من الترع
ومع ظهور المفكر احمد لطفي السيد وغيره من من تعلموا في أوروبا بدأالوعي بالمصرية يولد وينضج نوظهرت عبارة " مصر للمصريين "
بعد ان وضعت الحرب العلمية الاولي اوزارها " 1914 - 1918 " والتي انتهت بنصر إنجلترا ،عُعقد بباريس مؤتمر الصلح ،فاراد السياسي المصري سعد زغلول وصحبه السفر لباريس لعرض مطالب المصريين ومصر والتي تتلخص في رحيل القوات الإنجليزية من مصر ،رفضت السلطات البريطانية السماح لهم بالسفر ،بل نفت سعد وصحبه
لما ذاع خبر نفي سعد ومن كان معه خرج المصريون في كافة انحاء البلاد عمالا وفلاحين وطلبة وموظفين ونساء وفتايات في مظاهرات عارمة ادهشت العالم والانجليز الذين عمدوا للدبلومسية والتفاوض ،فاصدروا قرارا بعودة سعد وصحبه من المنفي ،وشُشكلت ما يسمي بلجنة ملنر ،وخاض المصريون مفاوضات شاقة مضنية مع السلطات الإنجليزية
وفي النهاية صدر تصريح 28 فبراير سنة 1922 والذي ينص علي ان تكون مصر مملكة مستقلة ولكن عاب هذا البيان او الإقرار تحفظات أربعة انتقصت من الاستقلال فلم يكن تاما او كاملا
علي إثر هذا التصريح صار السلطان فؤاد ملكا ،وشرع المصريون في وضع دستور حديث علي غرار دساتير أوروبا " دستور 1923" وأجريت انتخابات وتم تشكيل مجلس نواب ،وشُكلت اول وزارة دستورية تكون مسؤولة امام مجلس النواب
وصار وضع الملك ان لا يحكم مباشرة ولكنه يحكم من خلال مجلس الوزراء أي يملك ولا يحكم مع اعطاءه الحق في إقالة الوزارة
خرجت مصر من عباءة الدولة الخلافة العثمانية ،وتحررت من الجامعة الإسلامية ،وصارت كيانا قوميا يقوم علي مفهوم المواطنة " الدين لله والوطن للجميع " وجهت انظارها وعقولها شطر أوروبا لتنهل من نهر الحداثة وتسعي سعيا بطيئا لترسيخ قيم الحضارة من عقلانية وعلمانية وليبرالية وديمقراطية
نعم كان القصر بالمرصاد فملوك يريدون يحكموا حكما مطلقا وكان هناك الانجليز ،وكانت هناك الأحزاب الممالئة للقصر او للانجليز ،وكان هناك الفقر والجهل والمرض ،وكانت هناك الأصولية الإسلامية متمثلة في جماعة الاخوان ومؤسسة الازهر الدينية
رغم كل هذا كان هناك انفتاح وايمان بالحضارة الحديثة
نجح بعض الشبان المنتمين للشريحة الدنيا من الطبقة الوسطي "جمال عبد الناصر وأنور السادات وغيرهما "في الالتحاق بالكلية الحربية بفضل واسطة بعض الباشوات
تخرج أولئك الضباط ،وصاروا ضباطا بالجيش المصري
أولئك الضباط الصغار كان يجيش بصدرهم رفض لوجود المحتل الإنجليزي واستنكار لتهافت الأحزاب علي السلطة ورمي للملك بافساد وممالئة الانجليز ،واحلام بدولة الخلافة نوتشرب بصورة واخري لافكار الاخوان المسلمين ،وعقولهم غير المثقفة كانت ترفض الحضارة الحديثة ولا تري في أوروبا الا استعمارا واستغلالا بغيضا
وجاءت هزيمة الجيوش العربية امام الجيش اليهودي الصغير نكسة كبري عززت من شعورهم بالحباط وضرورة البحث عن مخرج
الضابط ذو الشخصية الكاريزمتية جمال عبد الناصر استطاع تكوين ما اسماه"تنظيم الضباط الاحرار"
وبعد حريق القاهرة في 26 يناير 1952 صمم أعضاء ذلك التنظيم علي الاإنقلاب علي الملك ،الامر الي نجحوا فيه في ليلة 23 يوليو 1952،عزلوا الملك ،اعلنوا الجمهورية ،حلوا الأحزاب السياسية
امسكوا بمقاليد الحكم بيد من حديد ،وزعوا المناصب علي بعضهم البعض
قرروا ان يحكم الجيش ،وان يكون الحاكم الضابط مستبدا لا يقبل اختلافا ولامعارضة
هم لا يعادون الإسلام السياسي ولا الأصولية الدينية ،ولكن هناك حدود لا يجوز لاحد ان يتجاوزها ،ولما تجاوز الاخوان المسلمون الخطوط نكل بهم عبد الناصر واودعهم المعتقلات ،بل وقطف منهم رؤوسا قد اينعت
وما فعله بالاخوان فعله أيضا بالشيةعيين واليساريين بوجه عام
عبد الناصر الذي اصبح الزعيم الملهم دعا بحارة للقومية العربية المبطنة بالاصولية الإسلامية بزعم وحدة التاريخ واللغة والدين
ولما انهار المشروع الناصري عقب ههزيمة يونيو 1967 المرة ووفاته في 1970 جاء السادات نائبه وعضو تنظيم الضباط الاحرار القديم رئيسا له ،فلابد للرئيس يكون من المؤسسة العسكرية ،ولأننا محكمون باهواء وتوجهات الافراد فقد انقلب الرجل علي ميراث سلفه ،وتحول من اليسار الي اقصي اليمين فعق اتفاقا مع الاخوان وكافة فصائل الإسلام السياسي ليمكنهم من الشارع والمدرسة والجامعة والنقابات المهنية والاعلام ليلونو وجه مصر بلون الأصولية الإسلامية ويغسلوا عقول الناس ويحجبوا وينقبوا النساء
ولما لم يمضي معهم السادات المخدوع فيهم لنهاية الشوط ويعلن انها دولة إسلامية أغتالوه بدم بارد في يوم ذكري انتصاره في 6اكتوبر 1981
وعي مبارك الدرس جيدا فمضي قدما في الاتفاق مع الأصولية الإسلامية تاركا لهم كل المجتمع علي ان يتركوه يحكم
بعد 30 سنة من حكم مبارك ومع ثورة الانترنت وشيوع وسائل التواصل الاجتماعي ،وإزاء فشاد مبارك وقمعه للحريات وانتشار مساحات الفقر والمرض،وتدني التعليم والصحة ،واستحواذ فئة قليلة مقربة بثروات البلاد فضلا عن تزوير الانتخابات نوطموح اسرة مبارك في ان يخلفه نجله جمال في الحكم
تملل الشباب المتعلم فخرجوا في ذكري عيد الشرطة في 25 يناير 2011نولم يستطع حبيب العادلي وزير الداخلية قمع المظاهرات العارمة المتزاية والمصرة علي عزل مبارك
الجيش الذي لا يقبل بحاكم مدني أت من خارج المؤسسة العسكرية كن متململاا من فكرة التوريث ورافضلها جملة وتفصيلا
لذا ضغط علي مبارك ليتنحي ويسلم زمام الأمور لمجلس عسكري لكي يغلق الباب امام رئيس مدني سواء بالتوريث او بغيره
تنازل مبارك وتسلم زمام الأمور المجلس العسكري بقيادة وزير الدفاع المشير طنطاوي
بذكاء شديد من قبل العسكريين سمحوا للاخوان والسلفين بدخول معمعمة الثورة ،وبعد ان كانت ثورة لتحقيق مطالب مدنية طحرية عدالة كرامة "اضيف لها الطابع الإسلامي الزاعق "إسلامية إسلامية "وكان للإدارة الامريكية برئاسة باراك حسن أوباما ميل او دور في هذا
اجري المجلس العسكري تعديلات دستورية واضعا المستشار طارق البشري الاصولي النزعة والمحامي الاخواني صبحي في اللجنة الأول رئيسا والثاني عضوا
وحين دعي الناخبون للاستفتاء الشيوخ والخطباء أمثال حسن يعقوب وغيره اسموها غزوة الصناديق ،وحين تمت انتخابات برلمانية حصد الاخوان والسلفيون معظم الأصوات
وهكذا ظاهريا مشت الأمور وفقا لهوب الأصوليين
وحين دُعي الناخبون للانتحخابات الرئيسة في سنة 2012تقدم الاخوان بمرشحهم محمد مرسي في مقابل مرشح ينتمي لمدرسة مباركاحمد شفيق ،ويُقال ان شفيق كان فائزا ولكن المجلس العسكري اعلن فوز مرسي الاخواني بنية مسبقة
عين مرسي اللواء عبدالفتاح السيسي والذي كان مديرا لجهاز المخابرات الحربية وزيرا للدفاع مع ترقيته لرتبة قتعجل مكتب الارشاد وممثله في قصر الاتحادية محمد مرسي في امر اخونة مصر ،فلم يجد سوي عدم التعاون من كافة مرافق وأجهزة الدولة ،امتعض المصريون واستنكروا ما يفعله مرسي وجماعته ،استغل قادة الجيش وعلي رأسهم الفريق عبد الفتاح السيسي الرفض الشعبي الجارف لسياسات مرسي ودعموا المظاهرات العارمة الكثيفة ضده ،وأخيرا صدر قرار من عبد الفتاح السيسي بعزله استنادا للرفض الشعبي له
كل هذا كان تخطيطا من قبل قيادة الجيش المصري لكي لا يأتي حاكم مدني وليس من صفوف الجيش
ازعم ان الجيش لعب بالاخوان ،فهم لن يقبلوا بحاكم ليس عسكريا ،هذه هي عقيدة دولة يوليو العسكرية ،ويبدو انمصر لن تتخلص منها لا آجلا ولاعاجلا
مصر بحاجة شديدة لتيار علماني قوي يصالحهامع قيم الحداثة والحضارةة

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير