الطلبة الصحراويين و سؤال المرحلة

خالد بوفريوا
2020 / 1 / 28

في البداية قبل ان نشرع في صك كومة الاحرف و حزمة الافكار هذه ,لابد أن نزف عبر الاثير تحايا بعدد ذرات هذا الكون لمجمل شهداء الانسانية الذين سقطوا على مذابح الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و الاكثر تحديد من سقطوا بساحات الجامعية المغربية دفاعا عن نبراس الفكر الوضاء الذي قام لأجل طمر الظلام الذي أرادا أن يسود (الحسن المامي التامك ,بابا خيا , الكتيف الحسين ,حمادي هباد , عدنان الرحالي , عبد الرحيم بضري ...) فبد إغتيال هذا الاخير سقط سؤال عصي على الإجابة بل عصي الفهم حتى, سؤال مرتبط ببوصلة الطريق و جذوة الاستمرارية في ظل حظر عملي شامل و تبعثر الأولويات بل تخبط العشواء من داخل جنبات مركزية الاطار ,هذا ما جعلني أقف وقفة مع رفيق التاريخ و ذاكرة لا تشيخ لأدق ناقوس اختمرت أجراسه بل حل بها عطب ليس ميكانيكي بل وجودي لغاية واحدة محاولة طرق العجلة الفولاذية لإرجاع أزيزها المعتاد فبل وقوع حادث عمل وما أفضع حوادث العمل ؟ ! سؤال عند تركيب عبارته تراه (فلسفي الصنع) ,و عند محاولة الاجابة عليه يتبين انه (ميتافيزيقي الوضع) لك عند إسقاطه على ميدان العمل يتضح على انه (إيبستيمي التصرف), و مع ذلك و من منطلق المبدأ التاسع لثورة 20 ماي / أيار سنستحي فنجان قهوة سوداء مع هذا السؤال على طاولة المسؤولية التاريخية و عبئها الثقيل.
دعونا نبدأ بإحدى القواعد الذهبية للمنطق (كل التصور يبنى على خطأ و ما بني على خطأ فهو خطأ برمته و العكس صحيح) و تصورنا هنا ينطلق من فكرة هي بالأصل قائمة ( لا خوف على المواقع الجامعية المغربية التي تحتضن الطلبة الصحراويين ,استوعبوا ولو نسبيا ميكانيزمات المبادرة) ,فالمتتبع جليا لكل المنعرجات التاريخية التي شهدتها التجربة الطلابية الصحراوية منذ السبعينات الى حدود الان يرى ان (المبادرة التي أسقطتها شروط موضوعية آنذاك في منتصف 2014) كان منعرج تاريخي بكل ما تحمل الكلمة من معنى و دلالة أسست تجربة الطلبة الصحراويين على اساس علمي و فقط. و ظهر ذلك جليا في ما شهده الموقع الجامعي (اكادير) بعد مؤامرة يناير 2016 ,بل انتقال المبادرة لتحط ثقل حقائبها بالموقع الجامعي (الرباط) الذي كان يلملم جراحه من أحداث الامس القريب .اذن الوقوف على عتبة النجاح (ولو نسبيا) يبدوا جليا ولا أحد يستطيع إنكاره لكن الإشكال المتعلق بسؤال المرحلة (أقصد الحاضر و ربطه بالمستقبل القريب) ,و هنا تبدأ القصة بل القشة التي قصمت ظهر البعير كما قالت العرب قديما.
المرحلة التي نعيش أطوارها الان تقتضي إعادة النظر كليا بطرق تفكيرنا بل باستبدال العدسات التي نرى بها عجلة الصراع ,لماذا ؟
لا يمكن و غير منطقي أن نتدحرج وسط دولاب الجلبة بعقلية العصر العباسي ,لب الاعوجاج لدينا متعلق ب ذهنيات فقط و غير ذلك لا أره شخصيا مهم. إذن المرحلة تقتضي فتح نقاش داخلي موسع و شامل لوضع معالم الطريق و تأثيث هذا الاخير بنواميس تستأصل الظلام الذي يريد أن يسود ,و كسر فزاعات الخطاب التي تراقصها الرياح الهوجاء كلما هبت و تصويب سهام المواجهة المباشرة نحو من حاول طمر أحلامنا و ماضينا و مستقبلنا .و الانفتاح على ماهو خارجي ,أكرر ما هو خارجي و تجاوز الاصنام الداخلية لأنها فقدت العذرية و الشرعية و أصبحت كالمتردية و النطيحة لا يحل أكلها .
و في الاخير, أذكر نفسي و أذكركم بما قاله "فيلهلم هيغل" في إحدى مؤلفاته ذات يوم (في تغيير تكمن الحياة و في الثبات يكمن الموت).