شاكر سليم الحاج ياسين القصاب ....جانب من سيرته

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 1 / 28

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

بين اسرتنا واسرة الحاج سليم الحاج ياسين القصاب ثمة وشيجة ومصاهرة . وفي ارشيفي ، منذ سنوات طويلة (شهادة تخرجه ) في كلية الحقوق تاريخها يعود للسنة الدراسية 1925-1926 ، وفيها (ان شاكر بن سليم الحاج ياسين القصاب البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاما قد أدى الفحص المطلوب للتخرج من هذه الكلية ونال درجة إجازة في علم الحقوق ، واثباتا لذلك أُعطي هذه الشهادة في اليوم الثالث من شهر رجب سنة 1345 هجرية المصادف للسابع من شهر كانون الثاني سنة 1927 ميلادية ) .. التوقيع وكيل رئيس كلية الحقوق ) .
والورق المكتوبة عليه الوثيقة خاص ومن نوعية (ثخينة ) وفي ظهر الشهادة قائمة بالدروس التي تلقاها في كلية الحقوق فضلا عن (صورة ورقة الولادة ) ، ومن الدروس التي درسها الحقوق المدنية واحكام الاراضي والوقف واصول الفقه الاسلامي وحقوق الجرائم والعقوبات وقانون العقوبات وحقوق الرومان والتاريخ السياسي والعلوم الاقتصادية والمالية وقانون محاكمات الجرائم وحقوق التجارة البرية والبحرية ومجلة الاحكام الشرعية والحقوق الدستورية والادارية وحقوق الدول العامة والخاصة والصكوك القانونية والتطبيقات العدلية وقوانين المرافعات المدنية ومقايسة القوانين المدنية الاوربية .
شاكر سليم الحاج ياسين القصاب من مواليد مدينة الموصل سنة 1886 .. كتب عنه الاخ اللواء الركن المتقاعد أزهر سعد الله العبيدي مرة في جريدة (فتى العراق ) العدد الصادر في 28 من تموز سنة 2005 ، وقال انه من اسرة طائية حريثية والده سليم الحاج ياسين القصاب كان من وجهاء الموصل وشخصياتها المعروفون بالتدين والكرم .. وكثيرا ما كان يوزع الطعام على الفقراء والمحتاجين وينفق من ماله صدقة وله اولاد هم رشيد ومجيد وشاكر .. وكان شاكر قد امتهن التعليم وخدم في مدرسة القاضية (قاضيكند ) في الموصل لكنه كان يتطلع لإكمال دراسته .وكان وطنيا وعروبيا مؤمنا بالفكرتين الوطنية والقومية العربية وعمل مع رموز الحركة القومية العربية في الموصل امثال محمد رؤوف الغلامي ومكي الشربتي وثابت عبد النور وغيرهم لمقاومة المحتلين الانكليز من خلال الانتماء الى جمعية العلم السرية وجمعية العهد السرية . وله مواقف مشرفة كتب عنها الاستاذ عبد المنعم الغلامي في كتابه الشهير ( اسرار الكفاح الوطني في الموصل ) بجزئيه ومما قاله ان شاكر سليم القصاب كان يتبرع بالمال لمدرسة دار النجاح التي فتحت سنة 1919 شأنه شأن عدد من اثرياء الموصل امثال الحاج امين بك الجليلي والحاج صالح حديد وعبد الله باشعالم العمري والحاج جميل حمودات .

وقد تولى في العشرينات من القرن الماضي جلب المساعدات المالية والعينية من (المعهد العلمي) ببغداد الى مجلس المعارف في الموصل سنة 1923 والذي كان برئاسة متصرف اللواء لواء الموصل وعضوية عدد من وجهاء الموصل امثال مصطفى الصابونجي عضو المجلس البلدي، وعاصم الجلبي مدير معارف الموصل، ومدير المدرسة الاسلامية الشيخ عبد الله النعمة ، والمعتمد المربي والكاتب المعروف الاستاذ عبد المجيد شوقي البكري وكانت مهمة هذا المجلس تأسيس المدارس، وتشجيع الاهالي على ارسال اولادهم الى المدارس للتعلم ، ومكافحة الامية بين الكبار ، ونشر التعليم والثقافة .
كما كان احد الساعين لفتح (النادي الادبي ) في الموصل وكانوا يريدون ان يسموه ( نادي الانتباه العربي ) لكن وزارة الداخلية لم تقبل بهذه التسمية كما قال الاستاذ شاكر الحاج ياسين ال القصاب في رسالته الموجهة الى الاستاذ محمد رؤوف الغلامي بتاريخ 24 من ايلول سنة 1921 وكان في بغداد يحاول التقديم للدراسة في كلية الحقوق واجيز النادي بإسم (النادي الادبي) في 22 من تشرين الاول سنة 1921 و بتوقيع فتح الله سرسم عن مشاور لواء الموصل .وقد تعهد الاعضاء المؤسسون بعدم التدخل في السياسة وكان مقر النادي في عمارة نجيب الجادر بشارع نينوى قرب جامع الخاتون .
.
بعد تخرجه من كلية الحقوق ببغداد وهي من اولى الكليات التي فتحت في العراق .. فتحت سنة 1908 عين مديرا لناحية شرانش ، وبعدها بوظيفة قائمقام قضاء تلعفر ثم قائمقاما لقضاء عقرة 1929-1930 ثم قائمقاما في قضاء ابو صخير سنة 1931 وفي قضاء الكاظمية وبعدها في قضاء قلعة صالح حتى سنة 1938 ومعنى هذا انه خبر العراق وعرفه معرفة دقيقة .. كما عرفه الناس وصارت له صداقات وعلاقات واسعة على مستوى العراق كله .
عمل معاونا لمتصرف العمارة - محافظة ميسان حاليا حتى سنة 1941 وقد عرف بكفائته الادارية ، ونزاهته ، ونظافة كفة ، وتميزه ، واخلاصه ، ومثابرته في العمل والادارة .. ونظرا لتميزه نقل ليكون معاونا لأمين العاصمة بغداد سنة 1941 واستقر مع اسرته ببغداد .. وكان مرجعا لأُسرته ال ياسين القصاب وعميدهم .وفي سنة 1942 احال نفسه على التقاعد .
مارس مهنة المحاماة بعد تقاعده وتوفي سنة 1951 عن عمر ناهز ال (65 ) سنة كانت حافلة بالعطاء ، والعمل لوطنه وامته وقد ترك اربعة ابناء نجباء اعرف اكبرهم الحاج غانم رحمة الله عليه وهو والد زوجة الاخ الاستاذ الدكتور يحيى نوري الجمال الاستاذ الاكاديمي ورئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم - جامعة الموصل ووالدة زوجة ولدي الدكتور هشام الدكتورة عمرة التدريسية في كلية طب الاسنان -جامعة الموصل .
وقد عمل الحاج غانم قبل وفاته في تجارة المواد الكهربائية والادوات الاحتياطية .ومن اولاد المرحوم شاكر سليم الحاج ياسين القصاب ايضا الطبيب الدكتور نزار وكانت عيادته قبل وفاته رحمة الله عليه في شارع غازي ببغداد وعمل كذلك مديرا للمختبر المركزي .
ومن اولاد الحاج شاكر ايضا المهندس الحاج منذر وكان موظفا في معمل السكر في الموصل وانتقل بعدها الى بغداد موظفا في الشركة العامة للزيوت النباتية ببغداد . ومن اولاد الحاج شاكر الحاج مأمون الصيدلي العسكري في مستشفى الموصل العسكري وصاحب صيدلية الوحدة في شارع نينوى .
رحم الله من توفي من اسرة ال القصاب الكرام وحفظ الله من بقي معنا على قيد الحياة ووفقهم فقد خدموا العراق واسهموا في بنائه وحقهم علينا ان نذكرهم ونشيد بجهودهم الطيبة .. وقمين بشبابنا وشاباتنا ان يتخذوا منهم قدوة في العمل والجد والاخلاص .