مقتنياتي من الكتب!! اللعنة!

مختار سعد شحاته
2020 / 1 / 27

- (هذه مقتنياتي من الكتب في معرض الكتاب)!! يا الله على هذه الجملة الاستفزازية!!
كل هذه الكتب التي يعرضها الناس مشتراه من المعرض، وكل هذا التدافع على الكتاب، فمن أين يأتي الخراء إذن؟!! ولماذا لا يتغير المجتمع؟!! العكس بشهادة كل الأطراف، نتحول إلى أشخاص أكثر أنانية، وهشاشة، وتتزايد الصراعات الشخصية والمجتمعية، فلماذا تفرحون بعرض مقتنياتكم من الكتب؟! لم يتغير الوضع بأي حال، فلماذا تعرضون صور هذه المجلدات إن لم تغير حتى لو قُرأت لم تغير في السلوك المجتمعي الذي يتكون بأصله من مجموع سلوكيات الأفراد؟!!
ماذا استفدنا من عرضكم مقتنياتكم المكتوبة ما لم تترجموها إلى سلوك شخصي في بيوتكم ومع جيرانكم ومع محيطكم؟!
ينفض السوق، ولا رابح فيه إلا الصامت، المتغير بهدوء، الساعي على تطوير ذاته، لا المبهرج المتباهي بعرض قدرته الشرائية، ألم نتعلم أن كتابا واحدا يمكن أن يغير المرء، فلماذا لا نتغير، ولماذا لا نتحرر، ولماذا لا تتحرك نحو مزيد من الفهم والوعي، ولماذا يصب كل ذلك في ماعون الاستعلاء والتثاقف والمزاحمة على كم كتابا اقتنيت، وليس كم كتابا وعيت؟!
احسبوا في نهاية المعرض متوسط قراءات هؤلاء مثلا ستكون مائة كتاب أو ثمانين كتابا طوال العام؟ فلماذا لم يتقدم المجتمع خطوة واحدة نحو وعي أفضل؟! ولماذا تزيد الصراعات إن كانت الكتابة بالأساس تسعى للوعي وتقريب المسافات؟! ولماذا صرنا أكثر فردانية وكل امريء صار جزيرة خاصة بنفسها؟!
أوقفوا صور قدرة محافظكم الشرائية، وارفعوا لنا صور وعيكم وحركة المجتمع، صور الكتب التي تقرأ لا تعنيني، إنما يعنيني صورة عن سلوكك إثر القراءة. خففوا عنا نفاد (الداتا) على إثر هذا التحميل، وددنا لو أننا أضعناها على صورة لحي صار أنظف، ومدرسة أفضل، ومسئول صار مسئولا بحق.
ارحمونا يرحمكم الله، وكونوا خير آخذ للكتب، فإنها لا تكتب للتصوير والاستعراض باقتنائها، إنما كتبت للحوار والجدل البناء، أفرجوا عن الأفكار الحبيسة في صوركم، امنحوها حرية الحركة في سلوكياتكم، اجعلونا نصدق بحق أن كتابا واحدا يمكن أن يصير قرآنا أو إنجيلا لثورة اجتماعية حقيقية كما كان في العالم الماضي، أطلقوا سراح الأفكار من الصور، واتركوا لها الحبل على غاربه، ولا تتحفونا بصور كتبكم وكاتبكم المفضل الذي حبستموهما في الصور، دون أن تطلقوا سراحهما بين الناس.
لا تروجوا للرديء، لا تعلوا قيمة التوافه، لا تنخدعوا بالأنصاف، فإن فيرس الإمراض المجتمعي أخبث مما نتصور، إذ يواري سوءة ضعفه في غلاف قوي براق، ليس إلا ظلا بلا ظلال أو نور حقيقي، هاجموه، ولو تطلب الأمر أن يسقط بعضنا دفاعا لأجل أن تحيا البشرية، فماذا لو سقطت مدينة وبلد بعد تفشي هذا المرض الذي يحمل جمرته الخبيثة هؤلاء المروجون للصور لا للوعي بما تحويه الصور، في سبيل إنقاذ آدميتنا وذوقنا وتذوقنا للجمال؟! صدقوني تضحية بسيطة جدا إزاء ما يخطو إليه المجتمع متى كان يصبو إلى وعي وتنوير حقيقي.
أوقفوا الصور وأوقفوا المراجعات الكتابية إن لم يقفز وعيكم ووعي المجتمع.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان