البَرلَمان يُطالِب ترامب بِالإقالَة... والمَلائِكة تُطالِب الله بِالأقالَة

بولس اسحق
2020 / 1 / 23

أثارت انتباهي الاحداث التي تجري في أمريكا.. وذلك بمطالبة الديمقراطيين بإقالة الرئيس ترامب.. وهذا ما جعلني اتوقع بانه ربما سيتم الامر نفسه من قبل الملائكة تجاه الله الإسلامي.. بسبب ما ارتكبه بعدما خلق آدم.. والحكاية عبارة عن مسرحية قصيرة من ثلاثة فصول.. وبعدها تأتي المحاكمة.. حيث تبين لنا الحكاية كيف ان الله الإسلامي من خلال ما علمه لادم من أسماء.. أراد ان يثبت للملائكة بانه يعلم الغيب.. وأن الملائكة كاذبون.
الأبطال الرئيسيون في المسرحية- الله- الملائكة- آدم
الزمان والمكان- منذ أكثر من 1435 عام في فيافي بلاد الرمال.
مصدر المسرحية : سورة البقرة:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)}
الفصل الأول:
الله : إني جاعل في الأرض خليفة.
الملائكة : يا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، وتتركنا نحن الذين نسبح بحمدك ونقدس لك ؟
الله : إني أعلم ما لا تعلمون.
الفصل الثاني:
فصل صامت بدون كلام، وهنا يريد الله أن يقيم الحجة على إنه يعلم الغيب.. وتدور أحداث الفصل بصمت.. ولكن يظهر من خلف الستار.. الله وهو يعلم آدم الأسماء خلسة بدون أن ينتبه له الملائكة.
الفصل الثالث:
الله للملائكة (والتحدي يبدو على وجهه): أنبئوني بأسماء هؤلاء (لكن ماذا هم هؤلاء الاسماء.. محمد والمؤمنون ادرى) إن كنتم صادقين.
الملائكة (باستنكار شديد لهذا السؤال الغريب): سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا أنك أنت العليم الحكيم.
الله لآدم: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، ويظهر لنا هنا المشهد وفيه آدم ينبئ الملائكة بأسمائهم.. والزهو يملأ نفسه.. ويبدو الافتخار على وجه اله القران.
الله للملائكة (والافتخار يظهر على وجهه): الم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض.. وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ؟
هنا تنهي المسرحية.. والتي من خلالها يعتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أن الله استطاع أن يقيم الحجة على الملائكة وبانه يعلم الغيب.. ويصفق الجمهور لهذا الإعجاز اللغوي.. تصفيق حاد منذ 1435 عام ولا يزال.. ومن خلال احداث هذه المسرحية لي بعض التعليق:
من خلال هذه المسرحية.. أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. بها أن يثبت أن الله يَعْلَمُ الغيب.. ولكنه أثبت من حيث لا يدري.. أن الله غير عادل.. فهو من ناحية يُعَلِّم أدم أسماء أشياء- أي يغششه- ثم يسأل الملائكة عنها.. وهو يَعْلَمُ مقدما أن الملائكة لا يعلموها.. وهذا واضح من جواب الملائكة واندهاشهم من سؤال الله جل وعلا لهم.. وبعد أن فشل الملائكة في معرفة الأسماء.. يأتي الله ويقول للملائكة بتحدي (الم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض).. وكأن الله جل وعلا قد أقام الحجة على أنه يعلم الغيب.. فما العلاقة بين معرفة آدم للأسماء.. وبين إثبات علم الله للغيب.. وهل معرفة آدم للأسماء تثبت علم الله للغيب.. فهل أستطيع أن أثبت لكم أني أعلم الغيب.. بأن أحضر أبني الصغير الذي لقنته سابقا اجوبة ما سأسأله.. وأسأله أمامكم عن معاني بعض الكلمات باللغة الإنجليزية.. أو أسأله أمامكم عن جدول ضرب الأعداد.. ويجيب عليها.. فهل معنى هذا اني اعلم الغيب!!
انا متأكد ان احد الذين غيب اله القران عقله سيقول: لقد قرأت الآيات عدة مرات ولم أتوصل إلي سبب اعتراضك.. الله لم يُعلم الملائكة الأسماء، سألهم عنها.. أجابوا بأنهم لا يعلمون إلا ما علّمهم إياه.. الله علّم آدم الأسماء.. سأله فأجاب عنها.. إذن الله يعلم الغيب.. فأين هي المشكلة!!
وجه العجب والمشكلة يا مولانا في هذه المسرحية هو التالي:
1- لا يجوز أن تصدر هذه الأفعال من إله عادل حكيم.. لأن الله لم يُعَلِمْ الأسماء للملائكة كما علمها لأدم.. لهذا لا يجوز أن يسألهم عن شيء هم يجهلونه.. وهو يعلم ذلك.. هذا ان كان يعلم.. لذا أجاب الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا.
2- عندما أنبأ آدم الملائكة بالأسماء.. اعتقد الله بأنه أقام الحجة على الملائكة.. وبأنه يعلم الغيب.. فهل معرفة الأسماء من قبل آدم.. تثبت أن الله يعلم الغيب.. فما علاقة الأسماء بالغيب!!
3- الغرض الأساسي من هذه القصة المؤلفة.. أن الله أراد أن يدحض بها دعوى الملائكة.. الذين قالوا بأن الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء.. ولكن ما حجهم الله به ليس بحجة.. لأن معرفة آدم تلك الأسماء لا تثبت علم الله بالغيب.. وحتى لو فرضنا أن هذه القصة أثبتت علم الله بالغيب.. فإن الذي حدث في التاريخ.. وما أتاه الإنسان من الفساد وسفك الدماء ينفي علم الله بالغيب.. لان ما تنبأ به الملائكة كان صحيح.. وما نفى الله حدوثه قد حدث.. لذلك اجتمع اليوم كل من مجلس شيوخ وبرلمان الملائكة.. للبحث والتشاور لإقصاء الله عن منصبة.. بسبب هفوته الكبرى تلك.. وهذه كانت مجريات الجلسة الأولى:
الزمان: اليوم 2020
المكان: سدرة المنتهى.. أمام عرش الرحمن
الملائكة: الأستاذ المحترم الله.. هلا تطلعت إلى هذا الاقتباس من فضلك؟
(الله يرتدي نظارته ويعقد حاجبيه ويقرأ في اهتمام مصطنع) ويتطلع الى مقتطفات لما جاء بسورة البقرة
{الله: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً... الملائكة: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ.... الله: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
الله: أوه إني أذكر تلك الأيام جيد ا.. ما المشكلة؟
الملائكة: المشكلة يا سيادة الله انه اليوم.. وبعد نزول آدم للأرض وتوليه منصب خليفتك على مملكة كوكب الأرض.. بمئات الألوف من السنين.. امتلأت الأرض بالفساد والظلم.. وسفكت الدماء أنهارا ومحيطات.. بفعل السلالة الآدمية.. عبر تاريخ طويل من الحروب والمذابح والقتل والإرهاب والفتن والمؤامرات.. وبعد أن أثبتت الأيام أننا أصبنا.. وإنك أخطأت.. وإننا كنا نعلم ما لا تعلم.. فإننا نطالبك بتفسيرلهفوتك تلك.
الله (تنطق ملامحه بالدهشة وعدم التصديق) : أي تفسير تطلبون؟
الملائكة: لقد أفسد الإنسان في الأرض.. وسفك فيها الدماء تماما كما تنبأنا.. نريد ان نعرف ما هو الذي كنت تعلمه ونحن لم نكن نعلمه.. لدرجة اتهامنا بالكذب.. بينما الأيام أثبتت إننا كنا أعلم منك بالغيب.. فإما أن تقدم تفسيرا واضحا لهفوتك تلك.. وإما أن تنزل عن هذا العرش وتتركه لمن يستحق!!!
فهل بإمكان احد السادة المؤمنين.. وخاصة من القرآنين.. ان ينقذ الله من هذه الورطة.. للحفاظ على منصبه!!!