دفاعا عن الماركسية ، ضد التحريفية

الريكات عبد الغفور
2020 / 1 / 18

خاضت الماركسية منذ بوادرها الأولى صراعا دائما مع التصور الميتافيزيقي و الذي اعتبر الفكر الإنساني فكرا سرمديا، قائما على ثنائية التضاد دون وجود أو ترك المجال لاحتمال ثالث قد ينفيهما، لقد اعتمد رواد هذا التصور على إعطاء الأولوية للتراكم الكمي (علم الأشياء الجاهزة).
و سعت الماركسية و انطلاقا من خوض الصراع في مجالات عديدة (الاقتصادي/السياسي/الايديولوجي...) لجعل الجدل المادي بديلا لهلامية التصور السابق.
لقد حددت الماركسية كنظرية ثورية الأسس العلمية لخوض الصراع الطبقي : الطبقة العاملة/ الأداة السياسية الثورية/ المادية الجدلية ، كما وحددت أدوار الطبقة العاملة كطبقة ثورية في مسار و سيرورة حركة هذا الصراع.
لكن و في خضم تجدير الوعي الثوري في صفوف هذه الطبقة تعمل البورجوازية كطبقة سائدة على فرملته عبر الاستعانة بالاصلاحيين و ذلك من خلال محاولة إضعاف العمال و نشر السموم البورجوازية في صفوفهم.
و رغم أن العمال يناضلون لتحقيق تحسينات لشروط العبودية المأجورة، إلا أنهم يستغلونها لمواصلة و تطوير آليات النضال الطبقي.
إن الإصلاحية تسعى في كل وقت و حين للهيمنة على التنظيمات العمالية، حتى تقدمها لقمة صائغة للبرجوازية. و من المعادلات البارزة بوضوح أنه كلما ساد الخط الإصلاحي في التنظيمات العمالية كلما ضعفت طاقة و قدرة العمال لا على خوض الصراع بل تحصين ما تجنيه من مكتسبات فقط.
أصبح دور التحريفية واضح في مسار و سيرورة الصراع الطبقي، فقط التشويش على العمال و التخلي عن المهمات الديمقراطية لهذه الطبقة ، ويذكرنا ذلك بما فعله التصفويون في روسيا حيث سعوا لتخدير العمال بأحلام حزب جديد علني و شرعي.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول