حسّوني الوصخ عزّل مدارسنه

محمد الذهبي
2020 / 1 / 17

حسوني الوصخ عزّل مدارسنهْ
دخل رجل الى مكتبة عامرة، ورأى فيها اطنانا من الكتب، الرجل ذو مظهر ينبىء انه غير متعلم، ولكنه فاجأ الجالسين وقال: لقد قرأت جميع هذه الكتب، فتعجب الموجودون وتساءلوا وكيف ذلك ومتى؟ فقال: جميع هذه الكتب تقول: يا ابنادم صير خوش آدمي، ضحك البعض مما يقول ولم يعتبر ان هذا هو دليل على وعي وثقافة هذا الرجل، وانما دعاه الى هذا القول هو التبجح والحسد والندم الذي يعتري الجاهل في وقت يقول احدهم: انني تخرجت من الجامعة الفلانية والكلية الفلانية، هذه المشاعر العدوانية لدى الجاهل يخلقها المجتمع عندما يحرمه من التعليم، اما لسوء في ادارة الدولة وعدم اعطاء الفرص المتكافئة لجميع افراد المجتمع، او لسبب بايلوجي يتعلق بنسبة الذكاء او انعدامه، او لسبب آخر وهو عدم اهتمام الاهل وانعدام المتابعة من قبلهم، والا كيف نبرر وجود ثمانية ملايين امي في العراق، ومن وراء حرق المدارس والجامعات في بلد علم الناس الكتابة ، قبل فترة قرأت خبرا تحت عنوان، من البصرة الى كمبوديا العراق اولاً، بالعلم تبنى الاوطان، تناول الخبر الطفلة زهراء رونق محمد امين المظفر تلميذة في مدرسة ( ايشق) في البصرة وهي طفلة بعمر احد عشر عاماً في الصف الخامس الابتدائي، تمكنت من حصد المرتبة الاولى عالميا من بين اثني عشر الف مشارك حضروا الى كمبوديا من ثمانين دولة، للمشاركة في مسابقة الحساب الذهني للاطفال، حيث استطاعت زهراء من الاجابة على مئتي سؤال بثماني دقائق فقط، وكانت جميع الاسئلة تتعلق بالعمليات الحسابية.
بالمناسبة هناك من يقول ان (ثلث) او اقل او اكثر من اساتذة الجامعات والاطباء في بريطانيا عراقيون، لا اعلم مدى دقة هذه المعلومة ، لكنني وكوني مدرساً ربما اعرف او ادعي انني اعرف الفرق بين حسوني الوصخ وزهراء المظفر، فحسوني من اسمه ولقبه، طفل مشرد ضائع لم يجد من يهتم به، حسوني منذ زمان وهو يراقب المدرسة وينتظر الفرصة للانقضاض على هؤلاء المدللين الذين يخرجون صباحا بحقائبهم وثيابهم الانيقة، وربما تداولوا الكتب في الطريق تحت عيني حسوني، لم يكن حسوني مجرما، ولكن الحكومة ومؤسسات الدولة هي التي اجرمت بحق حسوني حين حرمته التعليم، ولم تحاول ان تقضي على التسيب وتمنع على الاقل مقاهي الاركيلة التي صارت تفتتح مقابل ابواب المدارس، لم تحاول ان تفعل دور المكتبة المدرسية، وتركت الحبل على الغارب بلا نشاطات ولا فعاليات، فصار الطالب يمل من المدرسة ليجد الشارع بانتظاره ومن ثم يتسرب اذا وجد يداً ضالة تأخذ به الى سوح الجريمة والعنف والمخدرات، بعدها تنتبه الدولة والحكومة الى مستوى الجريمة في البلد وتقوم باستنفار قواتها الامنية، حسوني الوصخ يريد الجميع على شاكلته، وهو ينتظر الفرصة لحرق المدارس والجامعات، لان حياة المدارس والجامعات لاتعنيه بشيء، الفرصة التي توفرت لحسوني فرصة ذهبية، فهو الآن مشهور ومعروف اكثر من الطفلة زهراء المظفر، في حين ان حسوني لا يستطيع ان يحل مسألة رياضية واحدة في مئتي ساعة، بينما زهراء المظفر اجابت في ثماني دقائق فقط على مئتي مسألة، حسوني سيجتهد وبكل قوة سيحاول منع زهراء من اكمال تعليمها، وسيحرق المدرسة والجامعة فهل ستتركونه يفعل ذلك بدعوى المندس؟.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي