عامان

مختار سعد شحاته
2020 / 1 / 17

يا حبيبتي؛ أريد أن أحكي لك كل التفاصيل التي غابت عني حين مِتُ، في مطلعها جاء الناس إلى قبري، كان ضريحٓا ملفوفٓا في برده الأخضر، منقوشٌ على طرف العناية منه اسمي خالٓيٓا من التفاصيل، وفي طرف القماش صورة للنخل، ويمامة بيضاء، وسطح بيت يُطل على النيل، وآية الكرسي...
عند قلبي تمامٓا حيث يزور المريدون قبري، ويضعون أياديهم بارتعاش يُشبه رعشتي الأولي حين خلعت أوزاري في المطارات، وطرتُ في بلاد الله الواسعة التي تتشابه في كونها كلها تنتهي إليك، يبكون يا قلبي، يرجون الله أن يلقيهم في التجارب، وألا ينجيهم من الحبّ المحال، ويمسحون أوزار الغياب في غلال الضريح، وأن يرميهم البحر إلى الشواطيء القريبة منك...
في تفصيلة استثنائية جاءت إلي زاوية الضريح أمي، تعاتبني، تُمسك في يدها قميصي المقدود من إثر الخيانة، تقول؛ يا ولدي، ألا يكفيك صدري؟! تخرج ثديها العجوز، تقربه من شاهد الضريح، وتتلو؛ وفصامه في عامين، فيملأ صوت رضيعها المفطوم جو الضريح، أغني، فتردد اليمامة البيضاء وردي في المحبة ألفَ رفرفة، فأصلي على النبي...
تعاليّٓ الآن ارقصي كما شئتِ، هنا براح مفتوح على مدخل القلب، غير أن البيانيين يسمونه خليج سالفادور، يخفون الفنار في مغارة الجبل هنا، ويسمون شاطيء ترعتنا القديمة بأسماء برتغالية غريبة، تعالي الآن وانظري ذاك الاختلاف، وكيف يصير الناس فُرادى بين الجموع وكيف يصير الأحبة قريبين رُغم الُبعاد، تعاليّ، لتعود إلى الأشياء أسماؤها الحقيقية، تعالي...
عامان يا حبيبتي وأنا في وجه المحيط، لم تطفُ رأسي يا بنت النيل، عامان لم يأخذ القلب عزاء روحي حين ماتت في البُعاد، عامان يا حبيبتي، ودمي يشربه الخليج، عامان، عامان، عامان يا إيمان...
ولم أزل محصورًا بذاك البُعاد!!

سالفادور، البرازيل
16/01/2019

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان