فيدرالية اليسار الديمقراطي (وكما دائما) تلبي النداء

حسن أحراث
2020 / 1 / 11

كتب أحد المناضلين (من أهل الدار) منتقدا "جلوس" فيدرالية اليسار الديمقراطي في حضن بنموسى وفريقه تعليقا بعنوان "بعيدا عن العدمية قريبا من القلق"، جاء فيه:
"- لماذا لقاء ممثلي فيدرالية اليسار الديمقراطي مع لجنة بنموسى حول المشروع الجديد للتنمية ؟
- أليست هذه اللجن من المشروع القديم الذي عليه أن يتوقف ؟
- ألا يكرس و يقوي هذا اللقاء الآليات المخزنية للحكم على حساب المؤسسات - على علاتها - المنبتقة من الانتخابات ؟
- هل يدخل في إطار النضال من أجل الملكية البرلمانية أم يشرعن و يرسخ التعايش مع الملكية التنفيذية ؟
- كيف نستسيغ رفض دساتير ممنوحة و نساهم في مشروع تنموي سيكون ممنوحا خارج السيادة الشعبية و بعيدا عن اختيارات الشعب المعني بالتنمية ؟
- كيف تستقيم بعد ذلك دعوة الجماهير للمشاركة في انتخابات لا تفيد في ترجمة البرامج المصوت عليها و منها ما يهم التنمية إلى سياسات عمومية
- لنفترض أن اللجنة اعتمدت وجهة نظر الفيدرالية هل سيكون ذلك ديمقراطيا ؟
- لماذا ..."
لقد أعفاني الرفيق من طرح العديد من الأسئلة، لأن أسئلته كافية ومعبرة..
وأجدني بقوة الواقع والموقف "أقرب الى العدمية بعيدا عن القلق". إن تهمة "العدمية" تشرف أصحاب المواقف الثورية الثابتة. أما "القلق"، فلست قلقا أمام ممارسات ومواقف سياسية ليست بالغريبة. إن انخراط الفيدرالية في الحياة السياسية من الباب الضيق ليس مفاجئا. فذلك ما حصل بالنسبة لحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" إبان حكومة "التناوب". وهو أيضا ما حصل بالنسبة لحزب "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" سنة 1984. لقد كنا (مجموعة مراكش 1984) نحتضر صيف نفس السنة في معركة بطولية بسجون مراكش واسفي والصويرة (إضراب لامحدود عن الطعام تجاوز الشهرين)؛ بل وسقط في صفوفنا شهيدان، بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري، وقبلهما الشهيد عبد الحكيم المسكيني ببني ملال؛ ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي وعموم ما يسمى ب"اليسار" منتشيا ومزهوا بحملاته الانتخابية الباهتة (الانتخابات التشريعية).
أن ترتمي الفيدرالية اليوم، وإبان ذكرى انتفاضة شعبية خالدة، انتفاضة يناير 1984، وليس بعيدا عن ذكرى انتفاضة 14 دجنبر 1990 وانتفاضة 20 فبراير 1911، في أحضان لجنة "النموذج التنموي الجديد" وما ترمز اليه من انتكاسة في الممارسة السياسية، يؤكد ما رددناه ونردده عن اقتناع وبدون مزايدات، أي تنكر القوى السياسية الإصلاحية لتطلعات وطموحات الجماهير الشعبية المضطهدة في التغيير الجذري وتواطئها مع ما هو سائد في أبشع صوره.
إن هذه الارتماءة "الانتحارية" تزكي مآسي الوضع الراهن وتقبل بها رغم الشعارات المرفوعة التي تدعي العكس، إن "الأعمال بخواتيمها".
فكيف تجاهل الانتهاكات الفظيعة التي تطال حرية الرأي والتعبير (اعتقالات بالجملة وتهم واهية وأحكام جائرة، آخرها الحكم الصادر في حق الرفيق عبد العالي باحماد بسنتين سجنا نافذا...) والتردي الاقتصادي والاجتماعي، وفضائح الفساد المكشوفة، وبالتالي الانخراط في مناورات أو مبادرات شكلية تطعن في الصميم الممارسة الديمقراطية الصحيحة في أبسط قواعدها وأحكامها؟!!
هذه الأسئلة موجهة الى كل من يراهن على "السراب". فعن أي يسار نتحدث بالمغرب؟
إن هجوم النظام على اليابس والأخضر يعبر عن ضعفنا، بل عن تخاذلنا.. ورسالتنا موجهة الى كافة المناضلين من أجل تجاوز وضعية الشتات والتيه والجمود...
كل التضامن مع المعتقلين السياسيين وعائلاتهم. ولنناضل جميعا من أجل إطلاق سراحهم، كل من موقعه...