مع أيقاف التنفيذ

محمد أبوالفضل
2020 / 1 / 10

يا لها من سخرية القدر فى أن يكون البعض مع أيقاف التنفيذ مهمشين مركونين على الأرفف رغم ما يعطون ويقدمون للآخرين، فتجدهم يعملون ويعملون دوما، وفي النهاية هم في آخر الصفوف منسيين، لا أحد يريدهم في منصبهم التى يستحقونها والتى التناسبهم وتناسب قدراتهم ، إما لحقد دافين ولغيرة أو لكراهية أو لإهمال أو لأستصغار، ورغم ذلك تعطى لهم أكثر الأعمال، والسبب أنهم قادرين على إنجاز المستحيل وبمعنى أدق "جوع وضرب جموع" .

لا تستغلوا هؤلاء، فهم بالطبع سيعطونكم ويعطونكم الكثير والكثير وعن طيب خاطر ، ولكن سيأتي ذلك اليوم الذي سيتوقفون فيه عن الجود والعطاء أتعلمون لماذا؟!
لأن التقدير المناسب ووضع الشخص في المكان المناسب والمنصب اللائق به هو ما يزيد منحه وعطاؤه وأنتاجيته ، أما إهماله ومحاولة "تكسير مقاديفه" فأمر لن ينفع أحدا نهائيا، وخاصة أهل الشأن وأولى الأمر

أهل الشأن وأولى الأمر هم أول من سيخسر عندما يقرر الأجاويد الكرام التوقف عن كرمهم، وعندما يقرر صاحب العطاء المتواصل الذى لا يكل ولا يمل التوقف عن عطائه، وذلك الذي يجود بوقته أو بحياته من أجل قضية يؤمن بها!
هذا الشخص بالذات أمنحوه وقدروه حق قدره فهو يحول التراب الى ذهب ويصنع من الفسيخ شربات ومن يساعد في التنمية الشموليه والنهضه والتقدم و إلا أمثال هؤلاء؟!

يشمر عن ساعده يعمل ويعمل، يبني ويبني، يعطي ويعطي، كم شخصا يا ترى يشعر بهذا الشعور؟! وكم شخصا يشعر بأنه مهمش محبط؟!
لا تهمشوا ولا تحبطوا من يجود ويقدم الكثير لكم، فغضبه سيغير موقفه للأبد.

للأسف الشديد أمثال هؤلاء مع أيقاف التنفيذ، هؤلاء المخلصين للوطن والكرماء له، هؤلاء الذين لا تهمهم المادة المصلحة الشخصية بقدر ما يهمهم إنجاز العمل، هؤلاء الذين هم غياب ليس لديهم أى حضور يذكر في أهم الأماكن التي يجب أن يتصدروها ويجلسوا في أولى الصفوف !

الدنيا مدرسة تعطينا دروسا بأنها بالمقلوب في أغلب أوقاتها، هي بالمقلوب على أولئك الذين يعطوننا ويرفعون من شأننا ولا يعجبهم الفساد والروتين ويرفضون كلمة مستحيل، هم أولئك المانحون المبدعون الذين يسبحون دوما ضد التيار، ولا يخافون ركوب الأمواج العاتيه، وينجزون وينجزون وينجزون وينجحون وينجحون وينجحون من أجل الآخرين، ولكن في النهاية التقدير صفر على الشمال .

أهل الشأن نستحلفكم بالله أسألوا أنفسكم: هل هؤلاء الأشخاص يستحقون تلك المنصب؟!
هل هناك أشخاص يعملون بجد وأجتهاد وغاية فى الإبداع والتميز وبعمل حر مغاير للآخرين وهم من المهمشين وعلى الأرفف مركونين ؟!
هل يجوز ذلك؟! لا والله لا يجوز، فمن أعطاني جنيه أُعطيه ١٠ جنيهات ، ومن قدم لي ابتسامة في الصباح أقدم له قبلات في المساء، للأسف الشديد حبنى ويعطيني بصدق لا يمكن أن أساويه بالمره مع من ينافقني ويتمصلح علي من أجل أغراض آخرى.

لننظر من يقف معنا بصدق الملمات والأزمات ومن يحبنا بصدق وقلبه علينا ، هو أختبار بسيط ولكنه عميق شديد العمق لمن يهمه هذا الأمر، ودعونا يا سادة ألا نخسر أكثر مما خسرنا فى السابق ولا نكرر الأخطاء فى ثوب جديد ، ولا نضع من يستحق مع إيقاف التنفيذ