قراءة في رواية الخاصرة الرخوة

رفيقة عثمان
2020 / 1 / 9


رواية " الخاصرة الرّخوة" للكاتب جميل السلحوت، والصادرة عن كل شيء للطباعة والنشر- حيفا، تحتوي على مئتين وواحد وستين صفحة من القطع المتوسّط.
تمحورت الرواية حول قضايا اجتماعيّة وعلاقات أسريّة غير ناجحة، لثلاث فئات أسريّة من طبقات اجتماعيّة مختلفة؛ من خلال السّرد ركّز الكاتب على قضايا الظلم الذي تعرّضت له النساء، من قِبل المجتمع الذكوري السّلطوي، في المجتمع الفلسطيني، خصوصا وأنّ الكاتب اختار مكان الأحداث للرواية في مدينة القدس، والزمان لم يظهر جليّا، لكن ممكن الاستنباط بأنّه خلال انتفاضة الأقصى بالقدس.
القضيّة الأولى تمحورت حول الفتاة جومانة المُتعلّمة من الطّور في جبل الزّيتون بالقدس، واختيار زوجها أسامة، بطريقة شبه اجباريّة، يظهر الزواج غير متكافئ، يبدو الزوج متعصّبا وملتزما ومُتشدّدا، فيه سلطة الزّوج على الزوجة، وإلغاء شخصيّتها بتاتا. ظهرت شخصيّة جومانة سلبيّة على الرغم من توضيح آرائها؛ لكنها قوبلت بالقمع من قِبل الزوج. في رأيي هذا النموذج من الزواج لم يعُد قائما في مجتمعنا، أو نادرا ما يكون؛ خصوصا بعد خروج النساء للتعليم، والعمل في كافّة الميادين، اصبحت النساء ذات إمكانيات الاختيار السّليم، والرفض، هذه الأحداث كانت في زمن الأجداد والجدّات.
ربّما ما زالت بعض القرى النائية تتصرّف بهذا المنهج غير اللّائق مع النساء، وعدم احترام رغباتهن، وتفضيل الذكور عليهن.
القضيّة الثانية، وهي قضيّة عائشة التئ زُوّجت في جيل صغير، وطُلّقت لشكوك زوجها بعذريّتها، وزُوّجت ثانية، وأنجبت فظهرت براءتها من التهمة السّابقة بعد الإنجاب.
القضيّة الثّالثة التي تطرّق لها الكاتب، قضيّة صابرين المُتحرّرة وزواجها من يونس المُتحرّر، والذي ينعم بخيرات أبيه الغني، كلاهما غير ملتزمين، وتمّ زواجهما بعد حدوث الحمل، ومن ثم طُلّقت بعد الإنجاب، واكتشاف خيانة الزّوج وشذوذه الجنسي.
في القضايا الثلاث الآنفة الذكر، برزت المرأة في أدنى صورة اجتماعيّة لها، على الرّغم من درجات التعليم التي حازت عليها؛ إلّا أن الرجل كان هو المُستبد، وصاحب الرأي الناهي والآمر، كما ورد صفحة 151 "بقي شيء واحد؛ لتثبتي لي أنك زوجة مطيعة صالحة وهو أن تُقبّلي قدمي."، وهل يوجد هنالك إذلال للمرأة أكثر من هذا الإذلال؟ هذا بالإضافة للمعاملة السيّئة التي واجهتها النساء من قِبل أزواجهن، والسبب في إفشال الحياة الزوجيّة، بقراراتهم الشّخصيّة، دون مراعاة الإنسانيّة في الطرف الآخر أي النساء. "الخاصرة الرّخوة" أطلقها الكاتب على روايته أسوةً بالضعف الذي تميّزت به النساء في الرواية، كأن نقول الضلع القصير في المجتمع، هكذا مثّلت المرأة الصورة غير السليمة في جسم المجتمع.
برأيي الشخصي، تلك الصور الدّونيّة النمطيّة والسلبيّة عن المرأة العربيّة، تُعزّز الفكر السلطوي الذكوري لدى الأبناء والأجيال المستقبليّة؛ حتّى لو كانت نوايا الكاتب إيجابيّة، إلا أنها لا تساهم في تنشئة الأجيال القادمة تنشئة حديثة .
تبدو الرواية نسيج من وحي خيال الكاتب، الذي يوحي بحقيقة هذه الأحداث في مجتمع عقيم وجاهل، يحمل ترسّبات عقائد منذ زمن الجاهليّة، ونحن نعيش في عصر تغزوه العولمة والفضائيّات، وغزو التكنولوجية الّتي داهمت بيوت العالم، ونحن لسنا أقلّ حظًّا من هذا العالم.
هذا التقدّم العلمي يُقدّم لنا ثروة وثورة فكريّة عصريّة، ترنو نحو التقدّم والاختراعات، والإنتاج ترنو نحو بناء فكر معاصر جديد، مجتمعنا بأمس الحاجة إليه؛ لننهض من السّبات العميق والأفكار البالية.
ماذا لو عكس الكاتب وابرز صورة المرأة القويّة والناجحة ذات الشخصيّة المُستقلّة، والتي أحرزت تقدّما في كافّة المجالات العلميّة والعمليّة، جنبا إلى جانب الرجل في المجتمع العربي بصورة عامّة، وفي المجتمع الفلسطيني بصورة خاصّة.
برأيي تلك الصور المُشرقة على عكس ما طرحه الكاتب السلحوت في روايته، تساهم في إعطاء صورة إيجابيّة يُحتذى بها، تمنح الأمل للفتيات والفتيان وتقبّل الآخر كشريك مساوٍ له في كافّة الحقوق الإنسانيّة، دون تمييز بينهما. تكون هذه الصّورة نموذجا حسنا، نطمح في عرضه عند تنشئة أجيال مستقبليّة. هكذا أملت من الرواية أن تكون، مع احترامي لفكر الكاتب وطرحه.
تميّزت الرواية بلغة فصحى سليمة، رافقتها بعض العبارات في اللّهجة العاميّة، والتي تتناسب مع المواقف للأحداث، وخاصّة عند رصد الأمثال الشعبيّة الفلسطينيّة العديدة.
ورد استطراد مبالغ به، في تفسير بعض الأحداث لتثقيف القارئ، والرجوع للمراجع الدينيّة وتفاسير الفقه المختلفة، برأيي أنّ هذه التفسيرات مضافة ولا تضيف للنصوص قيمة إضافيّة ونوعيّة، بل العكس هو الصحيح؛ بالإضافة لاستخدام التّناص في الأغنية الشعبيّة " يا ذبلة الخطوبة" كاملة. هذه التفاسير والتّناص يُخفّف من حدّة التركيز عند القارئ.
تطرّق الكاتب لمواضيع حسّاسّة إنسانيّة، وتدخّل في شرح مفصّل في تثقيف المواضيع الجنسيّة؛ لا ضرورة لذكرها هنا. برأيي أن لا ضرورة للإسهاب بهذه المواضيع التي لا تغني الرواية كثيرا، مع العلم أن أبناء وبنات العصر لا يعجزون عن التوصُل للمعلومات التي يرغبون بمعرفتها، بواسطة الشبكة العنكبوتيّة.
بالنسبة لاختياركاتبنا كتاب المسخ " فرانس كافكا التشيكي اليهودي" هذا الكتاب الذي صرّحت البطلة جومانة بقراءته، عندما سألها خطيبها حول قراءاتها، تُرى هل هنالك هدف من اختيار هذا الكاتب التشيكي اليهودي بالذّات؟ طبعا لكاتبنا الحريّة الكاملة في الاختيار، ولكن هنالك كتّاب مبدعون بكافّة أنحاء العالم، ربّما لو ذكر روايات مُترجمة للعربيّة مثلا، دون تفضيل الكاتب اليهودي "كافكا".
صورة الغلاف من تصميم الفنّان شربل إلياس. تُغطّي صفحة الغلاف بلون بنّي في الخلفيّة، وفي الطرف السّفلي صورة جسم لامرأة شابّة شبه عارية من أعلى الجسم، وشعرها طائر بالهواء وتتطاير معه عصافير وحمامات كثيرة مع شعرها، وكأنها تُعبّر عن الإنطلاق والانفتاح.
الأخطاء اللّغويّة، والأخطاء المطبعيّة:
1. ص 34 لكنّ الأماني شيئ، والواقع شيئًا آخر – الأصح شيئُ
2. ص 42 لم تُحبّينني – الأصح لم تُحبّيني
3. ص 43 لم تبقِ – الأصح لم تبقي
4. ص 51 حتّى يصطحبانها – الأصح يصطحباها
5. ص 52 كي يصطحبانها – الأصح كي يصطحباها
6. ص 70 عند السّاعة الثانية ظهر – الأصح ظهرًا
7. ص 78 عن رضا – الأصح رضىً
8. ص 119 حتّى لا تصدّقين – الأصح لا تُصدّقينها
9. ص 125 بعد زوجنا - زواجنا
10. ص 91 حتّى تقولين – الأصح حتّى تقولي
11. ص 180 أعطِني إيّاها يا تغريد – الأصح أعطيني
12. ص 188 اتّفقا أن يذهبوا معا – الأصح أن يذهبا
13. ص 342 حتّى تتعافين – الأصح حتّى تتعافي
14. ص 206 نجن بخير – نحن
15. ص 71 قالت سوسن زميلته مازحة – زميلاتها
16. ص 73 انهدت سعاد وقالت – تنهّدت سعاد
17. ص 119 لحبّة لها – لحبّه لها

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي