المسيح فى ذكرى ميلاده

رفعت عوض الله
2020 / 1 / 8

مع المسيح في ذكري ميلاده
يوم الثلاثاء 29 كيهك من السنة القبطية الموافق 7 يناير 2020 ميلاديا احتفل المصريون المسيحيون باستثناء المصريين الكاثوليك بميلاد يسوع المسيح .
هذا الميلاد العجيب الجليل المدهش بل المذهل ، والذي فاق وعلا وتجاوز كل فكر وتصور إنساني. فلأول مرة ، ولآخر مرة يتم حبل دون تدخل بشري .
قال الملاك لمريم : "لا تخافي يا مريم ،لأنكي قد وجدتي نعمة عند الله ، وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ، وهذا يكون عظيما ، وابن العلي يُدعي ، ويعطه الرب الإله كرسي داود ابيه " انجيل لوقا 1: 29_ 32
فيسوع المسيح وفقا للنص الكتابي هو ابن الله ، ولكن هل يكون لله ابن او أبناء ؟
يقول الكتاب المقدس : "الله لم يره احد قط ، الابن الوحيد هو خبر ". الله الغير مرئي الغير منظور قد رأيناه في شخص يسوع المسيح الإله الانسان ، " والكلمة صار جسدا وحل بيننا " انجيل يوحنا 1 : 14، صار جسدا يعني أتخذ جسدا .
فكون المسيح يسوع ابن الله يعني ان الله الذي هو روح هبط عالمنا ، واتخذ هيئة بشرية لنراه ونحيا معه .
. " هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ، يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا "
الله في المسيح يسوع وبالمسيح يسوع لم يعد فقط إلهاُ مفارقا للعالم ، ولكنه اصبح بشرا يعيش بين بني الانسان ، الله اصبح أبن الإنسان .
من هنا لم يٌولد المسيح يسوع في قصر منيف فخيم اوبيت مترف كما يُولد أبناء العظماء والأغنياء ، ولكنه وٌلد في مكان وياللدهشة المذهلة ! وٌلد في مكان مخصص لا للبشر ولكن للأنعام ، في تعبير فائق القوة والوضوح عن ان القصور المنيفة والبيوت الراقية بكل بهائها وجمالها لا تليق بالإله المتجسد حين جاء زمن هبوطه وولادته البشرية .
وما أعمق دلالة هذا النص : " فولدت ابنها البكر ، وقمطته وأضجعته في المذود ، أذ لم يكن لهما موضع في المنزل " انجيل لوقا 2 : 7
المسيح يسوع وليد المزود لم يعلن عن ميلاده للكهنة والفريسيين والكتبة ، أي رجال الدين الذين درسوا نبوات العهد القديم عن مجيئ المسيا المنتظر ، ولم يعلن عن ميلاده لرجال الحكم ، ولا لدارسي التاريخ ، ولكنه وهنا المفارقة المذهلة ، اعلن عن ميلاده لأبسط فئة في المجتمع اليهودي ، وهي فئة رعاة الغنم البسطاء الذين كانوا ساهرين علي حراسة خرافهم .
فقال لهم الملاك أي للرعاة : " لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ، انه وٌلد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب " انجيل لوقا 2 :10و11
عظمة وقدرة ومجد الله تظهر وتتبدي في البساطة ، وبدلا من مظاهر العظمة البشرية ، أعلن الله عن مجده في ميلاد المسيح إعلانا سماويا " وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين وقائلين ،المجد لله في الاعالي ، وعلي الأرض السلام وبالناس المسرة "
إنجيل لوقا 2 : 12 و13
المجد هو الإعلان والكشف عن قوة الله ، وفي ميلاد المسيح العجيب تمجد الله الذي قرر ان يكون سلام علي الأرض ، وبالناس فرح ومسرة بميلاد المسيح يسوع .
الله خلق الإنسان خلقا علي نحو خاص ، أذ خلقه علي صورته ومثاله . والصورة المقصودة في هذا السياق هي مجمل السمات و الصفات الجوهرية التي تجعل من الإنسان إنسانا وتميزه وتفصله عن سائر الخليقة الحية .
ولما كان الله عقلا فقد خلق الانسان ليكون كائنا عاقلا ، ولما كان الله روحا فقد أمتاز الإنسان بانه ليس مجرد جسد ولكنه روح ، ولما كان الله إرادة فاعلة حرة ، فكذلك للإنسان إرادة حرة ، ولما كان الله خير خلق الله في روح الإنسان نزوع أخلاقي للخير والسمو .
ولكن إنفصال الإنسان عن الله وإغترابه بعيدا عن الله شوه صورة الله التي يحملها في اعماقه ، فظهر فساد وشر وشقاء الانسان ، وبعده عن المثال الأخلاقي المنشود، لذا هبوط الله لعالم البشر ، أنما يعني ان الله هبط وتجسد ليرفع الإنسان الساقط من جديد ، ويعيد ترميم الصورة الإلهية التي عليها خٌلق الإنسان ، فنحن البشر الساقطين نرتفع ونسمو ونتحرر ونصير بشرا حقيقيين في المسيح يسوع .
"لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم ، بأحشاء رحمة إلهنا التي بها أفتقدنا المشرق من العلاء ، ليضيئ علي الجالسين في الظلمة وظلال الموت ، ليهدي اقدامنا في طريق السلام " . إنجيل لوقا 1 :77 _ 79

يرنم المرنم الصادق بتعبير جميل بليغ عن الميلاد فيقول :
ليلة الميلاد ينمحي البغضُ .......ليلة الميلاد تزهر الارضُ
ليلة الميلاد تبطل الحربٌ ........ليلة الميلاد ينبت الحبُ
عندما نسقي عطشانا كأس ماء ......... نكون في الميلاد
عندما نكسي عريانا ثوب حب .............نكون في الميلاد
عندما تجف الدموع في العيون .......... نكون في الميلاد
عندما يملأ القلوب الرجاء ...........نكون في الميلاد
عندما أقبل رفيقي دون غش .......... أكون في الميلاد
عندما تموت فيً روح الانتقام ........ أكون في الميلاد
عندما تذوب نفسي في كيان الله .......... أكون في الميلاد

ميلاد المسيح بهجة وفرح وسلام ورفعة ودفع للإنسان ليحقق ذاته بوصفه كيانا أخلاقيا صٌور علي صورة الله .......كل عيد ميلاد ونحن نعيش معاني هذا الميلاد المدهش العجيب .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي