بؤساء بيزنطة الحديثة

أشرف عبدالله الضباعين
2020 / 1 / 3

كم نحن بؤساء أيها العرب!!! حقًا بؤساء. صراعات تافهة حول الترحم أو كم سنتمتر لإعلامية وقائد مليشيات في الجنة أو في النار. بات الأمر سخيفًا جدًا يذكرنا بصراعات بيزنطة قبل انهيارها، لا بل كان الخلاف على أشده في تلك المرحلة قبيل أن تنهار القسطنطينية تحت وقع أقدام محاربي وخيول جيش محمد الفاتح، الناس في تلك الفترة كانت بعيدة عن واقعها إلى أن شاهدوا العدو يخترق آخر حصونهم ويأخذهم هم وأفكارهم وصراعاتهم العقائدية عبيدًا، ونحن الآن في صراعات تافهة حول الترحم أو الشتم والتشفي بالموت مرة لمفكر مات غدرًا أو شخص ما مات على دينٍ يخالف دين آخر، أو طائفةٍ أخرى أو إعلاميةٍ عملت في محطة ما، ناهيك أنها سافرة...إلخ.
يحتد العربي إن خالفه أحدهم حتى لو كان أقرب الناس إليه، ويشتمه بأقبح الشتائم، ناهيك أنه يُجهز حكم النار عليه، بالرغم أن لا أحد يمتلك مفاتيح الجنة والنار، وأن الكنيسة توقفت منذ مدة طويلة عن تهديد الناس بهذه الإسطوانة، لكننا كعرب ورثنا هذه الإسطوانة فلدينا من يرسل الناس للجنة ولدينا من يرسل الناس للنار، وأغلب الناس في النار، لا بل الدرك الأسفل في النار، لماذا؟ فقط لأنهم مختلفون عنا شكلا أو فكرًا أو لونًا أو حتى بطريقة الأكل! حتى أننا ورثنا عن بيزنطة جدلها وسخافات نهاية حقبتها وإهمالها لقضاياها وعدوها المتربص خلف أسوارٍ لن تصمد أمام جبروت التصميم بالفتح، ورثنا العمى في البصيرة والبصر، فالقضايا الخطيرة المحيطة بنا وعدونا الظاهر استبدلناهم جميعًا بجدلٍ احمق سخيف.
الجنة والنار لا تمثل قضية مصيرية ومرحلية لنا كبشر فهذه بيد الله تعالى وحده ولا يملك أي بشري مهما ارتفع شأنه حق حصري بتوزيعها أو فرضها أو حتى التنبؤ بها! لنهتم كيف نصلح حال أمتنا بالتكنولوجيا والفكر السليم والثقافة الجادة و العلم الحديث، ولنرفع عن كاهل هذه الأمة بسطار الأمم الأخرى التي تعيث فسادًا في حديقتنا الخلفية

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي