قصة البطة المستاءة وسيادة القانون

رفيقة عثمان
2020 / 1 / 2

رفيقة عثمان:
صدرت قصّة الأطفال"البطّة المستاءة" للأديبة نزهة أبو غوش عام 2019. تقع القصّة التي تزيّنها رسومات منار الهرم نعيرات والصادرة عام 2019 عن دار الهدى للطباعة والنّشر كريم م.ض. في كفر قرع في 24 صفحة من الحجم الكبير، مفروزة الألوان وبغلاف مقوّى.
تُعتبر هذه القصّة ضمن سلسلة "الحيوانات الصّديقة في الحديقة"، والتي نُشر منها حتّى الآن ثلاث قصص: الدّجاجة المذعورة، والخروف الغضبان، والبطّة المُستاءة. في كلّ قصّة تناولت موضوعًا مختلفًا عن الآخر.
ما يُميّز هذه السلسلة هوالترابط في الأفكار من حيث التركيزعلى حل المشاكل المختلفة باللجوء للقانون، والانصياع لأحكامه.
اهتمّت الكاتبة في التصوير والتعبير عن المشاعر المختلفة خاصّةً عند اختيار العناوين مثل: ( المذعورة – الغضبان – المُستاءة). تجدر الإشارة بأنّ هنالك نقصا بالقصص خاصّة باللغة العربيّة، التي تُعبّر عن المشاعر الذّاتيّة للأطفال؛ والتي تُعبّر عن مشاعر الضيق والحزن وغيرها. من خلال هذه السلسلة الجديدة، تتاح الفُرصة للأطفال بالتّعبيرعن أنفسهم بحرّية وطلاقة، ممّا يساهم في تخفيف مشاعر الحزن والألم في نفوسهم، ويهدف لتنشئة صحّة نفسيّة سليمة في المستقل.
هدفت الكاتبة من قصة البطّة المستاءة هو إكساب الأطفال عدّة قيم إنسانيّة في مرحلة الطّفولة المُبكّرة وخاصة مرحلة التنشئة الأولى لغاية الخمس سنوات. من هذه الأهداف التربويّة: المحافظة على جودة البيئة وجمال الطبيعة، وتنمية الانتماء للمكان والبيئة المحيطة، والمحافظة على الممتلكات العامّة، حيث هدفت القصّة معالجة السلوك السلبي، مثل تلويث البيئة، كما تصرّف القرد سعدو عندما رمى الكيس البلاستكي، وقشر الفستق في البركة وساهم في تلويث البيئة، كما هدفت القصّة إلى تعزيز الانصياع والانضباط للقوانين، كما فعلت الزرافة حين استعانت بالدستور، ولم تستمع لاقتراحات باقي الحيوانات بالمعاقبة.
كما وهدفت القصّة إلى تنمية حب التعاون والمشاركة الجماعيّة، كما تعاونت كافّة الحيوانات لإنقاذ البطّة، وكان الضفدع أوّل المبادرين لإنقاذ البطّة من الاختناق من الكيس العالق على رأسها، كما هدفت القصّة إلى عدم الاعتداء على خصوصيّات الآخرين، كما تصرّف القرد سعدون بالإساءة للبطّات أثناء سباحتها في البركة.
منحت الكاتبة صفة الإساءة، نظرا لاستياء البطّة من سلوك القرد السلبي، كما نستاء عندما نرى الأفراد يلوّثون البيئة في مجتمعاتنا، ومن هذا الشعور استقت الكاتبة عنوان القصّة.
في القصّة لم تصدُر أحكام ظاهرة وعدم فرض أفكار وأحكام تؤدّي إلى العقوبات، بل أتاحت الفرصة مفتوحةً للتفكير، وتحفيز الأطفال بتحديد الحكم على المُعتدي وضرورة اختيار نوع العقاب الّذي يستحقّه، وفقًا للظروف والبيئة المُتاحة للأطفال بإرشاد البالغين والمرّبّين.
وجّهت الكاتبة للطفل القارئ فكرةً، بأنّ اللجوء إلى القانون هو الحل قبل تناول أيّ نوع من العقاب، إذا كان القانون يسمح أم لا يسمح بالعقاب. وفقًا لما تقرّه الزرافة (القاضية)، مستندةً على القانون المُوثّق في ملف خاص في الدستور ، كما ذكرت: "من يتسبّب في تلويث بيئة الحديقة، سوف ينال عقابا مُلائما".
يبدو أنّ اختيار الكاتبة للزرافة كأنثى بدور الحاكمة، لم يكن صدفةً، ترمُز هنا لتشجيع الجنس الأنثوي في تقليد والتماهي مع شخصيّة الزرافة لتقلّدها منصب الحكم في المستقبل، نظرا لكونها أنثى، كما تساهم في تعزيز فكرة تقبّل الجنس الآخر كون الأنثى قائدة في مجتمعها.
في قصّة البطّة المُستاءة أستُخدمت اللّغة الفصحى السّلسة والّسهلة، على لسان الحيوانات، ممّا يبعث الفرحة في نفوس الأطفال.
تبدو اللّغة في القصّة غنيّة، وتُثري القاموس اللّغوي عند الأطفال كما ورد من مفردات مختلفة مثل:
(مُستاءة – لحِق بها – مملوءا - حافّة البركة – فرح ومرح – خلف – غطّى – بلهفة – تختنق – يهتفون – هرعت – قلق – قفز – مُسرعا – التقط – مهارة – تنفّسها منتظم – الشّجاع – أنقذ – يجلب – قرّرت – عقد اجتماع – طارئ – لوّث البيئة – أتنازل – حقّي – مِطرقة – طرقت – ينال عِقابًا).
الإخراج الفنّي للكتاب يبدو مُتقنًا، من ناحية تصميم الغلاف بالورق المُقوّى، وأبدعت الفنّانة منار نعيرات في التعبير في الرسومات الجميلة للحيوانات مع تعابير الوجوه، واستخدام الألوان المُريحة للعيون، بالإضافة للكتابة الواضحة والخط الواضح الكبير.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي