أفق الحركة وإلى أين تسير

إبراهيم محمد عالي لحبيب
2019 / 12 / 31

إن من تمعن جليا في إتجاه الأحداث وتابع تطور قضية الصحراء الغربية، وأدرك السياسة الاستعمارية للقوى الإمبريالية وأهمية المنطقة إقتصاديا وعسكريا، لأدرك أن حديث رفاق منظمة إلى الأمام ( دجنبر 1971 _ يناير 1972) عن فلسطنة الصحراء الغربية لم يكن تحليلا عشوائيا، فهو واقع تعيشه اليوم الجماهير الصحراوية وقضيتهم العادلة، واقع تحبل به الإتجاهات الامبريالية.
لهذا فلا "جنيف" ولا "مانهستن" التي سبقتها لم لتمنح هذه الجماهير التواقة والمتعطشة للحرية، حقها في الإستقلال.

حقيقة لا أنفي ما حققته الدبلوماسية الصحراوية من إنجازات في تعرية الوجه الفاشي للنظام المغربي المحتل، وإيصال القضية الصحراوي لأكبر المحافل الدولية، ولا أنفي كذلك ما عاشه النظام المغربي من هلوسة أمام الحرب الإقتصادية التي شنتها ضده جبهتنا الشعبية، ومن ينفي كل هذا وغيره ليس إلا جاحد أو مجنون.
لكن وللأسف فهذه الاخيرة لا تكفى لوحدها...
إن من المستحيل تحقيق النصر ضد العدو الإستعماري إذا لم تعتمد حركة التحرر الصحراوية _الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب_ على قواعد خلفية جماهيرية ونضالية صلبة داخل المنطقة، وهذا ما لم نلحظه عبر محطات عديدة حيث لم تستغل محطة حركة 20 فبراير، ولم تستغل محطة حراك الريف وجرادة.. بممارسة ثورية موازية، وهذا ما نظر له شهيدنا "الولي" ومعلمنا في النضال حينما قال: أن تحرر الشعب الصحراوي رهين بتحرر الشعب المغربي والعكس صحيح.
فلما ربط هذا الاخير وحدة مصير الشعبين لم يكن من باب كسب التعاطف أو من باب الإغراء المبتذل، لكن هي حقيقة موضوعية تفرض نفسها، فالعدو واحد، أنه نفس العدو التاريخي الذي كافح ضده الشعب الصحراوي والمغربي منذ عشرات السنين، انه النظام المغربي العميل والأمبريالي.
أن هذا الإرتباط بين شعوب المنطقة لا يلغي في المقابل الأهمية القصوى للمبادرة الكفاحية الصحراوية في تحريك مجمل الأوضاع المحيطة ووضع حد للأنتظارية الدبلوماسية لممارسة ثورية ملموسة.
مما سيؤدي بالاكيد إلى إرجاع الثقة بالنفس أولا لجماهير الصحراء الغربية ثم باقي شعوب المنطقة.
ان تحريك الماء الراكد بسبب الأزمة التي تعيشها المناطق المحتلة والتي اعزوها -شخصيا- إلى أزمة ذاتية تكمن في غياب الذات المناضلة بعيدا كل البعد عن ما هو موضوعي، لن يكون إلا بإرادة قوية لتجاوز أي منطق إقليمي أو شوفيني، بتقديم نظرة بديلة أساسها الشمولية ضد كل اشكال الهيمنة الإمبريالية على شعوب المنطقة.
هذه النظرة أكيد ستفرز لنا جبهة تقدمية صلبة وموحدة، نواجه بها كل المخططات العدوانية الإستغلالية التقسيمية الإستعمارية والرجعية من أي جهة كانت، ووضع بإستمرار مصلحة الجماهير في الامام.
هذا أكيد لن يتأتى ونحن مازلنا نناقش الوضعية القبلية داخل العديد من الذوات السياسية المعول عليها، بل يعتبرهم البعض أساتذة في النضال.
ان الشهيد "الولي" حسم في سبعينيات القرن الماضي حول مسألة القبلية واعتبرها معرقلا لنمو الجماعي ولجم مجموع الجماهير في نهوض عام وموحد ضد الإستعمار، وهذا ما تشتغل عليه كل الدوائر الإستعمارية، حيث لا تدخر جهداً في اللعب على هذا الوتر لعرقلة النهوض الموحد الذي ناقشناه سالفا، فبدون تجاوز هذا الوضع لا يمكن ابدا أن نناقش أي هبة شعبية للمنطقة وهذا أكيد سيستمر مادام هناك أزمة ذاتية يعبر عنها الواقع المعاش.

رفاقي بموقع أكادير الصامد أن الإنشغال كما أظن _شخصيا_ يجب أن يكون على هذه النظرة الشمولية بعيداً عن ما يحاول النظام المغربي اللعب عليه لتوريطكم في مستنقع مع شرذمة (MCA) عاهرة النظام داخل الساحة الجامعية، فهم لا يستحقون أن يعاد سيناريو مراكش هنا بأكادير لحسابهم، فالإشتغال على ربط خط الجماهير بالفكر الثوري إلى جانب المهام الديمقراطية خير ما نقدمه للشهيد رفيق المبادئ "عبد الرحيم بضري".
رفاقي الأشاوس لقد ابنتم على علو كعبكم لمدة (03) ثلاثة سنوات من الإستمرارية في الموقع، واعطيتم إشارة قوية لتجاوز الازمة داخل المناطق المحتلة، أمر لم يستصيغه النظام المغربي لدى هو يحاول بكل جهد فرملة الإشتغال سعيا منه إلى إعادة الموقع لما كان عليه من فراغ سياسي.
رفاقي أن التحركات اليوم تتطلب منا إرجاع الطلبة كطليعة تكتيكية في الصفوف الامامية للثورة، تأطيرا وتنظيما وقيادة، فإسهامكم اليوم لن يكون عاديا، إذ سيخلق فارقاً كبيراً على مستوى الأحداث الوطنية بحكم درجة الوعي الذي تتوفرون عليه.
وبالتالي، لنجعل من معركة الشهيد معركة ضد النقيض الرئيسي وما ورقة (MCA) إلا محاولة لزحزحتكم عن المسار كما فعل النظام ولم ينجح مع رفاق النهج الديمقراطي القاعدي بإستعماله العديد من الورقات أخرها ورقة (MCA) فهذه الاخيرة طالما سهرت على إرساء مخططات النظام داخل الجامعة.

اعتقل رفاق الولي.. عاشت الثورة
استشهد عبد الرحيم بضري ...عاشت الثورة
باقون كشجر الطلح والزيتون

مقالة كتبتها من وراء زنازن الاحتلال . أيت ملول رقم 2