ماذا تحمل 2020 للعراقيين

رياض محمد سعيد
2019 / 12 / 26

تعالو نشوف حال العراقيين مع السياسة على ضوء اخر مستجدات الاحداث والصراعات التي نتجت عن الفساد و الفاسدين وادت الى استمرار التظاهرات من 1 تشرين اول 2019 ولغاية الاسبوع الاخير من هذا العام ومستمرة بعزم الشباب و صبرهم... لنبدأ بالتركيز على افراد الشعب ممن اعمارهم فوق ال25 سنة لأن اعمارهم قبل 2003 كانت دون ال (10) سنوات بمعنى انهم بعيدين عن السياسة و البعث والحكومة ، وليكن التركيز على الذكور لان النساء نوعا ما قليلي النشاط السياسي .. اذن الان نستطيع بسهولة ان نقول ان هناك فئة من الرجال بعد 2003 يمكن عزلها و تشخيصها من البعثيين و الصداميين وازلام النظام السابق ، وهؤلاء منهم من قُتل او هرب او نزح او هاجر او لا زال معتقلا و مسجونا والمتبقي منهم لازالو معزولين ومختبئين ومتوارين عن الانظار ولا يسمح لهم بالعمل علنا او تولي اي منصب في الوسط السياسي او الحكومي. وعلينا ان لا نعطي حجم او نسبة كبيرة لهذه الفئة ، لكننا متفقين على انها الان وبعد 16 سنة من سقوط النظام السابق لازالت متوارية و يتم ملاحقتها و فضحها اينما تظهر اعتمادا على قانون ما يسمى اجتثاث البعث.
ولو ننظر الى الواقع اليوم وبعد مرور اكثر من 16 سنة على سقوط النظام السابق فقد افرزت الاحداث المتوالية أن هناك فئة اخرى يجب عزلها وستعزل من قبل شباب الاحتجاجات في ساحات التظاهر في بغداد و المحافظات ، هذه الفئة برزت نتيجة ممارستها للجرائم العلنية من الخيانة والقتل والاغتيالات و النصب والاحتيال وهدر وسرقة المال العام وسوء استخدام السلطة وخيانة الوطن بالولاء للأجنبي من ذوي الجنسيات المزدوجة و الولاءات الخارجية ناهيك عن عبدة وتوابع الارجنتين (ايران) وهؤلاء هم كل من شارك في العملية السياسية من الاحزاب و التكتلات من الاحزاب الدينية والسياسيين ، بعد 2003 ، معممين كانو اوافندية ، استلم منصب سياسي او حكومي اوشارك بشكل او اخر في المناصب الحكومية التي من خلالها مهد للسرقة و النهب و ممارسة الاعمال الاجرامية . هؤلاء كلهم الان عزلتهم ارادة الشباب الحر الذين ثارو على الظلم و الاستبداد و الفساد في ثورة الاول من اكتوبر (تشرين اول 2019) و لا زال الشباب بشجاعتهم مواضبين ومصرين على عزل هؤلاء الخونة وازاحتهم من المسرح السياسي وتقديمهم للعدالة لينالو عقابهم العادل نتيجة لما سببوه للوطن من دمار وخراب وفساد لم يمر به العراق من قبل طيلة تاريخه العريق . وهذه الفئة لا تقل اجراما عن الفئة الاولى .
اذن لدينا الان فئتين محضورتين من العمل السياسي للعهد الجديد الذي يسعى المتظاهرون الشباب الى تحقيقه بمستقبل واعد مبني على اسس القانون و العدالة و الخلاص للوطن بنزاهة وشرف وامانة ، تلك الفئة الثانية معزولة ايضا من قبل الشعب بقيادة شباب ساحات التظاهرات والذين تغلي دمائهم بالغضب ولو يدخل بالخطأ احد من مجرمي هذه الفئة الى ساحة التحرير فأن الشباب بمكن ان يخفوه من الوجود نضير ما قدموه من شهداء تجاوز 400 وجرحى او مصابين تجاوز ال (20) الف رغم سلمية التظاهرات.
والان اصبح لدى العراقيين فئتين مرفوضتين ممنوعتين من العمل السياسي و لا يسمح لها بالمشاركة بعد الان في اي انتخابات قادمة او تولي منصب مهم في الحكومة القادمة لأدارة الدولة التي يسعى الشباب الى ولادتها من جديد وبقيادة دماء جديدة نظيفة وامينة لقيادة الوطن.
يمكننا الان وبحسبة بسيطة .. ان نتخيل كم تشكل هذه الفئتين كنسبة من افراد الشعب العراقي من الختيارية (فوق سن النضج) .. وكم يبقى بعد التصفية وفرز الفتيان و الاطفال و النساء و الشيوخ ولو اعتبرنا ان هؤلاء هم الفئة الثالثة فعلينا ان لا ننسى الفئة الرابعة و هم الاكراد المنعزلين اصلا و الباحثين عن فرص الانفصال .. فهل نستطيع ان نفرز المتبقي من الشعب العراقي هذا اذا اعتبرنا ان الجميع منسجمين في تطلعاتهم السياسية و ولائاتهم للوطن . اعتقد المعادلة صعبة ومعقدة جدا جدا .. والصعوبة الاكبر ان اي انتخابات جديدة قد (وبأحتمالات واقعية) تتلوث بهذه التعقيدات والمؤثرات بين ولائية و نقابية و حزبية و دينية وطائفية وعرقية وقومية وثقافية و تربوية اوبالمؤثرات المالية والرشاوي و اخيرا ستلعب الضغوط المليشياوية و توفر الاسلحة دور كبير في تحييد الناحبين واضعاف العملية الانتخابية وبالتالي اضعاف النتائج المرجوة منها ، ولا ننسى جانب العشائر و تقلب ولاءاتها ، ولا ننسى ايضا المكون الكردي وما سيقوم به من ادوار تفرض تأثيراتها على المشهد السياسي و الحكومي بشكل عام. وبعد هذا الوصف و العرض الموجز لتعقيدات المجتمع العراقي الفاعل في العمل السياسي هل تستطيع ان تتنبأ بالنتائج التي ستؤل لها الانتخابات القادمة التي ستكون حتمية مهما كان النظام والقانون الانتخابي نزيها ، و مهما كان نوعه ودقته في فرز طرق المفاضلة و المنافسة بين المرشحين ، هذا اذا آمنا بموضوع نزاهة الانتخابات في وطن تسيدت فيه مافيات الانتهاكات و اللاديمقراطية. ولكن ولكي لا نستسلم الى هذه الصورة البائسة او ان نفترض فشلها مسبقا فأن الامل دوما معقود بالشباب المنتفض المتفائل المتجدد و المتطلع الى مستقبل جديد حضاري ومزدهر ، اذ ان العراق دوما ينتفض و يخرج الى النور مهما كانت الضروف صعبة ، ويشهد بذلك تاريخ العراق العريق في القدم الذي مهما كثرت عليه المصائب فانه ينهض و يولد من جديد لكننا نتحدث ونكتب بمنظور اعمار الانسان التي لا تتجاوز الستين عاما او اكثر بقليل فهل سيرى جيل الخمسينات و الستينات والاجيال اللاحقة بعدهم نتائج ايجابية ؟

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا