مطالب ساحة التحرير

عصام حافظ الزند
2019 / 12 / 25

لعل مايحدث في وسط العاصمة العراقية وكذلك في وسط وجنوب العراق هو الاكبر والأشد في تاريخ العراق الحديث فقد تطورت التظاهرات المطلبية الى حركة جماهيرية كبيرة ونوعية يقودها الشباب والذين لم تعد مطاليبهم يلخصها شعارهم الاول "نازل آخذ حقي" بل. تطور الى شعار نريد وطن ونازل انزع شرعيتك والذي مثل الهوة الكبيرة بين الجماهير الشعبية و الحكومات مابعد 2003 وحتى الان ولم يعد كافيا حتى وصف الرئيس الفرنسي ديكول" ليس في فرنسا حكومة بل أناس يسكنون قصور الحكومة"فقد رفع وأصر المحتجين ليس شعار إسقاط الحكومة وحسب بل طالبوا باستقالة كل كل مايعرف بالرآسات الثلاثة( رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب اضافة الى رئيس الوزراء) وأكثر من ذلك اصروا على منع اي شخص من درجة مدير عام فما فوق من تبوء اي منصب في الحكومة والبرلمان القادمين اذا كان قد شغل مثل هذا المنصب منذ 2003 وحتى الان وشملت مطاليبهم إلغاء او تعديل الدستور بما يضمن إلغاء الطائفية والمكوناتية والقومية وكتابة دستور للعراق والعراقين يضمن جميع الحقوق بدون التقسيمات القومية والطائفية ويستجيب لكل المتطلبات الدوليةوطالبوا بحل البرلمان وانتخاب آخر اصغر حجما من البرلمان الحالي (329 نائب )وتغير قانون الانتخابات الى الدوائر المتعددة 100٪‏ لإقصاء الكتل الكبيرة والتي تتحكم بمصير البلد وانتخاب مفوضية عليا للانتخابات مستقلة عن الاحزاب ونزيهة (وقد تحقق هذين الشرطين مؤخرا بموافقة البرلمان على قانون الانتخاب الجديد هذا وأجرت المحكمة العليا قرعة لانتخاب مفوضية جديدة مستقلة )كما طالب المنتفضون بالغاء كافة الامتيازات الكثيرة والغير عقلانية لكل المسؤلين وأعضاء البرلمان والتي تستنزف مليارات الدولارات سنويا(التقاعد خارج نطاق قانون التقاعد الموحد العلاج في الخارج على حساب الدولة خمس سيارات مصفحة لرئيس مجلس النواب ولكل نائب 16 رجل أمن لحمايته وجوازات سفر دبلوماسية له ولأفراد عائلتة ولمدة ثماني سنوات بعد انتهاء مدة خدمته في البرلمان هذا اضافة الى الراتب الشهري الذي هو في حدود 11 الف دولار شهريا ويعتبر من اعلى الرواتب في العالم هذا اضافة الى امتيازات اخرى مثل بدل سكن يقترب من ثلاثة الالاف دولار شهريا ومكافئة بداية الخدمة وغيرها ) فلقد شرع البرلمانيون القانون الخاص بهم بين عشية وضحاها في حين تؤجل سنوات قوانين مهمة مثل قانون النفط والغاز وقانون مجلس الخدمة المدنية وقوانين تتعلق بالقضاء وقانون الاحزاب وقانون التقاعد وغيرها ولاتزال مشاكل عديدةالكهرباء والماء والمجاري والمستشفيات دون حل رغم صرف مليارات عليها( الكهرباء مثلا اكثر من 60مليار دولار وزيرة الصحة والتي يلقبها الناس بوزيرة الموت تستورد نعال للمستشفيات ب27 دولار للزوج الواح نوع رديء من انواع الرز يقدم شهريا مع البطاقة التموينية للمواطن اشترت الدولة الطن منه بأكثر من 250 دولار في حين دفعت مصر 50 دولار للطن وهكذا عشرات بل مئات السرقات من المال العام
وهكذا فأن احد المطالَب الرئيسية محاربة الفساد وإحالة الفاسدين للقضاء واسترجاع الاموال المنهوبة ونبذ الطائفية واستخدام الدين للتجهيل و للسرقة والابتزاز والحصول على الامتيازات
يوما قال توماش مساريك الان لدينا مؤسسات ديمقراطية فعلينا البحث عن ديمقراطين
نعم فقد أقيمت في العراق مابعد 2003 مؤسسات ديمقراطي وأقر دستور( على سؤئه) وبرلمان منتخب وهناك انتخابات وحرية راي وصحافة وأحزاب وغيرها ولكنها جميعا أفرغت من محتواها بسبب عدم وجود ديمقراطيين بل أناس غير مؤمنين بالديمقراطية أشخاص لا يهمهم العمل من اجل البلد او الناس لصوص يتشدقون بالديمقراطية والوطنية ولكن كما قال ماريو بارغاس يوسا في حلم السبتي عن لسان الدكتور جونسن "الوطنية هي الملاذ الاخير للأوغاد "
ان مطالب المنتفظين العراقين مطالب واضحة ومشروعة وتمثل ابسط حقوق الانسان وان العراق من البلدان التي كان يجب ان يتمتع بمستوى تطوري كبير نظرا للدخل الذي يأتيه باعتباره واحد من اهم مصدري النفط اضافة الى الإمكانيات الزراعية والصناعية والتي أنشئت فيه إبان الستينات والسبعينات من القرن المنصرم ولكننا اليوم تشهد ان كل ذلك قد دمركل شيئ بما فيه المشتقات النفطية التي اصبحنا نستوردها والجيل المنتفظ لم يرى سوا الحروب والقتل والجوع
سيروس سالزبرجر في كتابه آخر العمالقةينقل "ان جي موليه يصف الاشتراكي ليون بلوم" ان بلوم يعرف اين يذهب دون ان يعرف كيف يصل الى مايهدف اليه" وانا اخاف ان الشباب الأبطال الشرفاء يعرفون اهدافهم ولكنهم ربما يجهلون تعقيدات ووضوح الوصول الى بعض تلك الأهداف على اقل تقدير .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت