الشرعي واللاشرعي .. التوصيف المطلوب

محمد ليلو كريم
2019 / 12 / 25

(( يقول نعوم تشوميسكي " العقل ضد السُلطة "
إنَ المُثقفين لا يَنبغي لهُم أن يكتفوا "بالإدانة للسُلطة"، و لا أن يستعرضوا نظرياتهم برصها بعضاً لبَعض ، بل ينبغي أن يأتوا ببدائَل رئيسية و أساسية ، و أن يَستفرغوا الجُهد في نَشاط يُمَكَن من الدَفع بتلكَ البدائل نحوَ التحقُق )) ..

لماذا يُقتل المواطن ؟
للوهلة الأولى ، قد يبدو السؤال بسيط ، جوابه بسيط ، فالمواطن المقتول أستُهدِف من قِبل طرف قاتل تسلل بكل حرفية وأردى المواطن ، والمواطن المُستهدف هو ذلك الشخص الذي خرجَ محتجًا على هضم حقوقه ، وبالمحصلة سقط المقتول بفعل القاتل وأسدل الستار .
لا .. السؤال ليس ببسيط ، ولا الجواب سهل .
لنرجع الى كلمة ( تسلل ) ونتخذها مادة للتساؤل ، ونتسائل : لما يتسلل القاتل لكي يصل للمُستَهدف ؟
لماذا اعتبر السؤال صعب ، وليس من السهول الإجابة عليه ؟
كيف لي كمواطن بسيط أن أجيب عن سؤال تحجب اجابته الدولة ، وتتستر على ( المتسلِل ) ، وتتجاهل مسؤولية كشف ملابسات الجرائم ، وتتجاوز الضحية فيتحول الى رقم ضمن سلسلة من قُتِلوا ، وتُظهِر ارباكًا عجيب وفوضى في موضوعة الإغتيالات ، فالأصل في حق المجني عليه الكشف عن الجاني ، وإشهار الكشف عن الجاني ، وإشهار محاكمة الجاني ، ومن ثم وضوح تنفيذ العقوبة المُستحَقة ، وإلا ؛ فقولنا أن جماعة السلطة هم رعاة الجناة لا يكشف هوية وإسماء الجناة وهذا بحد ذاته جريمة ، والنتيجة أن التستر هو الجريمة وحاضنة الجريمة ، فكيف والجريمة تُرتكب في جسد مصدر السلطة ، الشعب ، والحكومة التي فقدت شرعية موافقة الشعب عليها هي الجاني ، إذن ؛ الجاني مُجرم خارج على القانون وخارج على الدستور .
أن يُقتَل المئات من جانب ( مصدر السلطات ) على يد الفاقد لشرعية( السلطة ) فهذا حدث جلل وهو كذلك خيانة عظمى ، وشكل الخيانة العظمى أن الجانب الفاقد لشرعية السلطة يستمد قوته وسطوته من جهة غير مصدر السلطات ، فما هو التوصيف الواقعي للسلطة السياسية التي ينزع عنها مصدر السلطات الشرعية والتفويض ولكنها تستمر متشبثة بالسلطة ، بل وتوجه الضربات القاتلة لمصدر السلطات عبر التستر على الجريمة ، أي ؛ أن هناك واقع يقول بفقدان شرعية السلطة وارتكاب جريمة التستر على قتل جانب مصدر السلطات بعد تصريح الشعب بسحب الشرعية من السلطة الحاكمة ، وعلى هذا الأساس فالتُهمة مركبة .
من المؤكد أننا هنا بحاجة للتوصيف الإختصاصي لهكذا شكل من التعدي على الدستور والقانون ، ولكننا استبقنا الرأي التخصصي لأننا وجع الرصاص لا يُحتمَل ، وألم الجراح لا يُطاق ، ومرارة مشهد قتل الشرعي على يد اللاشرعي لا يمكن تجرعها ، فالدولة ؛ بالمحصلة يُراد لها أن تفقد الشرعية بدالّة كتم صوتها القانوني .
(( لمْ يُثْنِنِا التكفيرُ والإرهابُ من أن نَمْضِيَ قُدُماً لبناءِ دَوْلةِ القانونِ ، وَلَم تُوقِفْنَا الطَائِفِيَةُ وَالعُنْصُريةُ منْ أَنْ نَسيرَ مَعَاً لِتَعْزِيزِ الوحْدَةِ الوَطَنيةِ ، وَانْتِهَاجِ سُبُلِ التَداولِ السِلْمي لِلسُلْطَةِ ، وَتَبْني أسْلُوب التَوزيعِ العَادِلِ لِلِثَروْة ، ومَنْحِ تَكَافُؤ الفُرَصِ للجَمْيع / من ديباجة الدستور العراقي )) .
(( المادة ( 7 ) :
أولاً : - يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي ، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له / الدستور العراقي ))
(( المادة ( 13 ) :
أولاً : - يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ، ويكون ملزماً في أنحائه كافة، وبدون استثناء / الدستور العراقي ))
(( المادة (14):
العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.

المادة (15):
لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهةٍ قضائيةٍ مختصة / الدستور العراقي ))
نُلاحظ أن المادة ( 15 ) تُقيد الحريات ولكن وفق تقييد لهذا التقييد وهو أن تكون الجهة ( معلومة ) التي تقرر التقييد ، ومختصة .
(( المادة ( 128 ) :
تصدر القوانين والأحكام القضائية باسم الشعب / الدستور العراقي )) ولكن ماذا لو جُرِد الشعب من مصدريته للسلطة ؟ ؟ .........

مواطنيون ؛ المنتظرون :
توصيف متخصص

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير