للمحبين عالمهم

محمد أبوالفضل
2019 / 12 / 15

بمجرد أن تكون محاطا بالمحبين المخلصين من حولك تشعر بالقوة، بالأمان، بالثقه وبالقدرة على مواجهة أي صعاب حتى وإن لم يكونوا يقدمون لك المساعدة سواء أكانت معنوية أو مادية.
مجرد وجودهم معك وبقربك يكفي لأن يشعرك بأن معك من سيدركك لو طلبت ان يقدم لك المساعده

البشر وبشكل عام لا يميلون إلى العزلة في وضعهم السوي الطبيعى يحبون مخالطة الآخرين حتى وإن كان هذا الغير شخصا واحدا أو اثنين فقط مخالطة وتقارب يضمن لهم تحسس مواضع قلوبهم عندما يلتفتون فيجدون من يقف أمامهم بأبتسامة تشجيع محفزين لهم أو دمعة مواساة، أو يد ممدودة لأنتشالهم من الغرق وإيصالهم إلى بر الأمن الأمان.
لأسباب غيبية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، يغيب هؤلاء في لحظة نكون فيها في أشد الحاجة لوجودهم إلى جوارنا ولكن الغياب غير إرادي. غياب تفرضه الظروف ومن قبلها تفرضه إرادة الله سبحانه وتعالى

أحيانا يكون الغياب أبديا وهو الغياب الموجع حقا خال لا يشفى جرحه كلما هطلت ذاكرة بمخزونها الوفير علينا. وأحيانا يكون هذا الغياب مؤقتا لسفر أو عمل أو لأي سبب آخر.
هذا الغياب يعرفنا مقدار أهمية وقدر هؤلاء حتى نشعر وكأن الله سبحانه وتعالى أختار وقدر لنا هذا الظرف لنعيد حساباتنا ونعيد ترتيب أولوياتنا. فهل نفعل هذا فعلا في الوقت المناسب؟

كثيرا ما يتردد على مسامعنا مقولة لا تعرف قيمة الشيء إلا حين تفقده لكن ما الفائدة حينها من معرفة هذه القيمة؟
حينها لن يكون إلا الندم الشديد لنا رفيقا خصوصا حين يكون هذا الغياب بعد سلسلة من المواقف التي بخسنا فيها حقوق هؤلاء.

فكم من زوجة لم تنتبه وغفلت عن وجود زوجها الذي طالما تذمرت من عدم جدواه في حياتها؟
وكم من زوج أغفل وأهمل زوجته وبحث عن غيرها ليغدق عليها كل أهتمامه؟
وكم من أب لم يلتفت إلى جمالية وجود أبنائه في المنزل مفضلا الأنصراف والأنشغال عنهم بالعمل أو مرافقة أصحابه في المقاهي والكافيهات ؟
وكم من أمهات لم يلتفتن إلى إبتسامة أطفالهن أو حاجتهم لأنهن كن منشغلات بتوفير أحتياجاتهم الأخرى وتنظيف المنزل وترتيبه والمطبخ والأنترنت؟
وكم من صديق لم يعر صاحبه الوفى أي أهتمام حين يسأل عنه أو يزوره ويشعر بالتثاقل كلما أبدى إليه أهتمامه ونصحه ؟

هذه نماذج وأمثله قليلة من مواقف كثيرة تمر بنا في الحياة.
لا ننتبه إلى أصحابها الأوفياء والذين يكونون في الغالب من أقرب الناس إلى قلوبنا للأسف الشديد. ولأننا نريد لأنفسنا الخير، ودائما نبحث عن الأفضل، ولأننا كثيرا ما نغفل عما نملك، نجدنا أحيانا نبحث عن أشياء تكون أمامنا او في متناول أيدينا، ولكن لا ننتبه إلى وجودها.
وللأسف فإن هذا الأمر لا يقتصر على بحثنا عن قلم هو بين أصابعنا ولم ننتبه لوجوده، أو هاتف محمول كنا نتحدث من خلاله في نفس الوقت الذي كنا نبحث فيه عنه، أو شيء نرتديه ونسيناه، بل يصل بنا الأمر إلى البحث عن بدائل لأشخاص هم بين أيدينا ويكونون مستعدين لتقديم الغالي والنفيس لنا، في حين لا نلتفت إليهم إلا بعد غيابهم عنا