اوهام الاستقلال...!

عبد الغني سهاد
2019 / 12 / 12

نريد حقنا في 10دراهم ...
في معمعة النضال السياسي والاجتماعي والفكري..الذي قادته احزاب سياسية لما سميناه بالحركة الوطنية.. برئاسة حزب (الاستقلال)..فيما بين الحربين..او بعد الحرب ع2..طالبت البورجوازية المحلية..والارستقراطية اي الاعيان والنخب السياسية و الفكرية والدينية (الزوايا)...بالديموقراطية والاستقلال...وتتضمن وثيقة المطالبة بالاستقلال..ليوم 11 يناير 1944..تلك المطالب (الوطنية )..بتوقيع النخبة السياسية والدينية..والفكرية..)..ومنها علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال...وكان من الشعارات المنفلتة والدعايات المغرية بالانخراط في الحركة (الوطنية)..حينها وتوسيع نطاقها (الحركة )في المدن والبوادي المغريية..حصول كل مغربي على حصته من مداخيل الفوسفاط وحده..وقدرها انئذ علال الفاسي..ب 10 دراهم يوميا..وذلك عند حصول هذا الاستقلال..!..وبالفعل تزايد انخراط المغاربة في الحركة وفي الحزب…!!..لان الدعاية تلك انتشرت بسرعة في صفوف الشعب المغربي..بعد فسخ عقد الحماية في منتصف الخمسينات..مارس 1956..م..ومن خلال مفاوضات (ايكس ليبان..)الذي نجهل عنها نحن المغاربة الكثير..انشغلت اطراف واحزاب هذه الحركة في مسلسل تصفية الحسابات..السياسية فيما بينها..حزب الاستقلال ضد حزب الشورى والاستقلال..هذه التصفيات كانت ذات طابع جسدي وفكري..اقتتال فيما بين الاطر والنخب السيلسية..من جهة..وانشغل القصر..والمخزن يتقوية دعائمه بتاسيس الجيش والدرك والشرطة.وتاسس الجيش الملكي بعد تصفية جيش التحرير الوطني..سواء في الشمال والجنوب..ولا جدال في كون القواعد العسكرية الفرنسية لا تزال قائمة وتعمل في ربوع البلد..ولم يتم جلاء القوات الاستعمارية الا في نهاية السبعينات..ولا مراء في كون الجيش الملكي والدرك ..نواته المركزية كانت من جنرلات فرانسا...افقير..المدبوح...وغيرهما...
كل جهود الحكومة المغربية الاولى حكومة السيد عبد الله ابراهيم ..من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية..حزب الطبقة العانلة والكادحين..المغاربة..…(.تجمد نشاطه السياسي في بداية السبعينات..)..مضمون تلك الجهود كانت في انجاز الاصلاح الزراعي..والقضاء على الاقطاع الزراعي..واقامة صناعة وطنية..والحد من التبعية لفرنسا..واتمام الوحدة الترابية..كل تلك الجهود لم تكن لترضي النظام المخزني واذناب الاستعمار..الذي خرج ولم يخرج..وتوالت مسلسلات المتابعات والتصفيات الجسدية في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم.. 63 سنوات ..65..73..كانت قمتها في اسكات صوت المهدي بن بركة..وقمع مظاهرات الطلاب في 65..ولم يكن المهدي بن بركة سوى استاذ الملك في الرياضيات..ومنظر الاشتراكية المغربية من داخل النظام الملكي الدستوري تفسه..وصاحب التقرير الذي يحمل عنوان ( الاختيار الثوري..)..ومذبر مشروع بناء طريق الوحدة بين شمال للمغرب وجنوبه.. ومادام المقام في هذا المقال للاستقلال المزعوم ووهم تصفية الاستعمار في المغرب الكبير..لابد للمرء ان يساءل نفسه السؤال المشروع هل حدث وحصل المغرب على استقلاله..الفعلي ..في ايكس ليبان..ولاسيل سان كلو..وغيرها من المفاوضات السرية…! التي لا يعرف عنها المغاربة شيئا...الى اليوم…!
كما لايزال الشعب المغربي يجهل عن طريقة تدبير ميزانية الفوسفاط..التي وعدوه ب 10 دراهم منها يوميا لكل فرد…!!..ولا يعرف شيئا عن هذه الميزانية..التي لا يناقشها ممثلوه سواء في محلس النواب او مجلس المستشارين..او محالس الحكومات المفبركة بحسب الخريطة السياسية التي تضعها ام الوزارات..(الداخلية)..في عصر تعميم المعرفة..والحرية في الوصول الى المعلومة..حيث يقال انه لا تزال لفرتسا حصة الاسد من هذه الميزانية…!..
ماحدث في مفاوضات ( ايكس ليبان)..يتكتم عليه الجميع ..من نخب سياسية ونقابات واحزاب سياسية تسمى بالوطنية..لم يقرر زعماء الحركة الوطنية في استقلال البلاد..ومعظم من حضر تلك المفاوضات هم من حزب الاستقلال والاعيان والقواد وشيوخ الزوايا..وغيرهم من الموالاة..والعملاء والاذناب..لم يقرروا في شيء..لكنهم روجوا..لاسطورة ظهور محمد الخامس على القمر..!..كانه حصل السبق في الحط على سطح القمر..قبل ارمسترونغ،،والدرين…!..وركزوا على عودة الملك قبل الشروع في تلك المفاوضات..التي لا طائل كان من ورائها..!..
لم يكن هؤلاء المفاوضون في مستوى ذكاء ودهاء مناورات سياسة البقرة ادغار فور الاشتراكي لينزعوا من فرنسا الاستقلال التام…!...
في اليوم الذي يناقش فيه النواب ميزانية القصر الملكي في قبة البرلمان..ويكون لكل واحد منا الحق في المواطنة والحيز القانوتي والطبيعي في ثرواة البلد..وتتكون بداخله القناعات القوية في الانتماء للوطن .ولابد ان تظهر وطنيته الخالصة..ويكف عن الرغبة في اخلاء الوطن والتنكر منه..
في اليوم الذي يكون في النائب البرلماني الحق في مناقشة ميزانية المكتب الشريف للفوسفاط..ووزارة الطاقة والمعادن..وميزانية الاوقاف..والداخلية..!..ورفض املاءات النؤسسات المالية الراسمالية الدولية..
في مثل هذا اليوم ..ولو انه يبدو انه يوم بعيد...فيه سيشعر المواطن..انه مواطن حقا..وان الاستقلال والديموقراطية هما بصدد وضع خطواتهما الاولى على الطريق الصحيح..وان الحركة الوطنية ..هي وطنية بالفعل ..ولم تفشل في غاياتها..واهدافها..على الاقل حققت بعض من الاستقلال...الذي لا يزال وهما او مزحة..من مزاح التاريخ…

ع.س 2019

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير