فوارق بين غيث وعواد

محمد ليلو كريم
2019 / 12 / 12

فوارق بين غيث وعواد ..
بعد الدقيقة ٣٥ والثانية ٥٠ وفي برنامج بوضوح المنشور على اليوتيوب بتاريخ ٨ / ١٢ ، قال السيد عواد العوادي لمقدم البرنامج بعد إنتهاء كلام الشيخ غيث التميمي وإيجازه عن حزبه مواطنيون : (( برنامجك بوضوح أن شاء الله يكون برنامج لكل العراقيين وما يكون برنامج إعلان أو برنامج تثقيفي لما جاء به ضيفك - قاصدًا الشيخ غيث - ))
مقدم البرنامج : أبدًا اطمأن .. أبدًا اطمأن
ثم أن السيد العوادي أسترسل : (( الآن فعلًا والأحزاب المتسلطة من فقدت امتيازات ، شوف هي هاي الكارثة ، من فقدت امتيازات السلطة ، الأحزاب المتسلطة المحاصصة ، من فقدت امتيازات السلطة الآن كَامت تتعامل بعشوائية ، بطريقة الحقيقة مخيفة ، .... ، وما عدها خطوط حمراء ، والدليل على ذلك الدم العراقي )) .
في احاديث الشيخ غيث التميمي تكرار لرسالة حرص على توجيهها للساسة والحُكام بأنه لا يُمثِل تهديدًا لأحد وليس من مبرر للتخوف منه ومن حزبه ؛ مواطنيون ، وأنا شخصيًا لم أعرف بشكل دقيق هل أن الساسة والحكام فعلًا يشعرون بالتهديد من غيث وحزبه ، أم أن التميمي يُبالغ ، ولكن عندما أستمعت للسيد العوادي وهو يُظهِر أمتعاضًا واضحًا من اتاحة الفرصة للشيخ غيث التميمي ليوجز عن حزبه ومشروعه عبر البرنامج المتلفز أستشعرت ما في ذهن الذين قصدهم غيث بكلمة ( أرحلوا ) فحتى الذين يدعون النزاهة والوطنية والبراءة من افعال وفساد السلطة متخوفين من غيث وحزبه .
لقد قلت في مقال سابق (( يبدو أن حركة الاحتجاجات الأخيرة اربكت الجميع وجعلتهم في مهب المواقف الأرتجالية )) وما بدى من السيد عواد العوادي إرباك واضح وبدليل انفعالاته ومحاولة طعن الشيخ غيث حتى أني شعرت أن العوادي كملاكٍ أجبِرَ على الإجتماع بشيطان ، ولكن هذا الملاك أسترسل فوصف أفعال السلطة واحزابها واطراف المحاصصة فيها كشياطين ، أي أن السيد عواد أعتبر الشيخ غيث شيطان ، وأعتبر احزاب السلطة شياطين ، ومنطقيًا لم يتبقى إلا ملاك واحد وحيد ، هوَ ، السيد عواد ، ولستُ أعلم موقف السيد العوادي إذ ارتضى الشراكة مع الشياطين القاتلة ولم يتقبل ( الشيطان ) السلمي ، فهل وصل الحال بالساسة ومن شارك في بؤرة الخضراء أن يُصابوا بعاهة أو مرض يضرب التقييمات والأحكام المنطقية والأخلاقية في الذهن والنفس .. مع جل احترامي للشيخ غيث التميمي فأنا أتحدث بمنطق السيد العوادي لأفهمه وأفهم طريقة تفكيره .
على اقل تقدير ليس من جمهور حاصر منزل الشيخ غيث ونعته بوصف ( فاسد ) ولم يُكتب على جدار منزله الخارجي كلمة ( مطلوب ) ومجرد طلب الشيخ غيث من السيد مقتدى أن يعتذر لا يُمثل شيئًا قِبال : ( بس سيدنة مو هكذا تورد الأبل .. شنو ذنب الأطفال سيدنة .. سيدنة وين العدل ، وين الحق .. هاي مجازاتي أبو هاشم .. إذا تختبرني فهذا حدي / مقطع فيديو نُشِرَ على اليوتيوب بتاريخ ١٦ آيار ٢٠١٩ ) ......
هم فعلًا يتخوفون من تشكّل أحزاب سياسية ، وتفاهمات اجتماعية لا طائفية فيها ولا سلاح مُشرعن ، وأن من طِباع البابوية المتسلطة التخوف من الخطابات اللوثرية الإصلاحية ، وكذلك ترعبها فكرة إنهاء شرعية قانون الحق الإلهي ، وزوال عوائد بيع صكوك الغفران ، والغاء عقيدة أن البابا أمتداد لعصمة الرب وأن مملكة المؤمنين العوام لن تقوم على الأرض وشرعية ومحاكم التفتيش ، وبالتالي نبذ اتخاذ مال الله دولا وعباده خولا ، ورفض تكفير السياسة والإقتصاد والعلم والفن والنزاهة ودولة المؤوسسات والمواطنة ، والنتيجة التحول لدولة عصرية تحترم مواطنيها وترعى حقوقهم ولا تسمح باهانتهم وإذلالهم والتنكيل بهم على يد أمراء الحرب والنهب ، وللأحزاب والسياسيين التنافس سلميًا للفوز بأصوات الناخبين الأحرار وذهاب الخاسر للمعارضة والإعداد لبرنامج افضل .
هم يتخوفون من بريطانيا لأنها دولة عصرية تحترم مواطنيها ، ويخشون التفوق الإنساني الأوربي ، ويرفضون النزاهة التي تُطبّق في الدول المتقدمة ، وينزعجون من فكرة أن يتمتع المواطن بحقوقه وحريته ، فنحن بالنسبة لهم عبيد ، ينظرون لكل واحد منا ككبش محرقة ، ويريدونها مُغلقة يتلاعبون بها كما يطيب لهم لا يردعهم قانون ولا ينهاهم إصلاحي ، فإن قالوا أن عواد فاسد فهو فاسد ، وأن قالوا عنه نزيه فهو نزيه ، وأن لم يقولوا شيئًا فليس لمواطن الحق في النطق ، وردة فعلهم على أي صوت لا يخضع لأهوائهم : صه .
أكتفي ......

١١ كانون ١ ٢٠١٩

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير