تحالف العار :

خالد بوفريوا
2019 / 12 / 12

اليمن أرض السعادة و الاطمئنان منذ الأزل وفق الكتب السماوية المقدسة ,سليل العرق العربي هذا مزق و تشذر كسحب النووية جراء صراع ممزوج بداخل وعاء فيه من الأيديولوجيا والهيمنة الإقليمية و المعمعان الجيوستراتجي والعدوان و تحريك خرائط الشيء الكثير.
26 أذار مارس 2015 يوم استهلت آلة الدمار تدعى "التحالف العربي" تحالف بسم عربي و تحت عباءة إسلامية, انتهى فعليا الى دولتين مدعومتين أمريكيا لم تفرق بين هدف مدني و أخر عسكري . بين شيخ صلد يتبين طريقه وسط الزحمة وبين رضيع يتحسس ثدي أمه ,غارات التحالف تستأصل كل شيء حي او جامد فاليمن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه تجزأ وأصبح أكبر كارثة إنسانية في التاريخ الحديث كل هذا بفعل عدوان جار , ولأجل غاية واحدة ارجع اليمن لبيت الطاعة الخليجي و وأد ثورته و إنهاء حلمه في يمن سعيد مؤسس على الحرية والكرامة و العدالة الاجتماعية.
المنطقة اليوم في ذروة انقسامها بين معسكر إيراني يتمدد كأذرع الإخطبوط بكل إسقاطاته المذهبية ومخططاته السياسية , و أخر عربي سني تتصدر السعودية قمة هرمه ومن يؤدي فاتورة كل هذه الجلبة ؟ الشعوب من دمائها و عرقها و دموعها بكل تأكيد . و حالة الجرح اليمني الغائر لا تخفى على أحد جراء تحالف أو بالأحرى عدوان بقيادة (السعودية) بتحفظها التاريخي و تماهي حركتها مع الامريكان و تغنيها بحزم بلا حسم و إعادة أمل بلا أمل و أي أمل ؟
05 سنوات ونيف من الحرب أشبه ما يمكن أن يقال عنها حرب الإخفاق المشوه شرعية تائهة لم تعود و حدود مخترقة لم تؤمن و انتصارات على الأوراق و المستندات فقط وما صيف 2017 إلا برهان قاطع على قولنا : حيث صواريخ أنصار الله الباليستية ثؤثت الجنوب السعودي و العاصمة الرياض و ارمكو و نيوم في الأفق كتحدي استراتيجي جد خطير. أما ثقل الفاتورة و النزيف المالي فحدث ولا حرج ,حيث أطلت علينا "مجلة Forbes الأمريكية" بأرقام صادمة تؤكد حجم انفاق الرياض على طلعاتها الجوية العدوانية باليمن و نتيجة بعد 05 سنوات من دخول هذا المستنقع , صِـفـْـرٌ مُـكـَـوّر لا مكاسب سياسية ولا حتى ميدانية اللهم حصيلة أخلاقية جد ثقيلة تؤرخ بدماء من سقطوا على مذابح الجرائم السعودية الصنع.
أما (الإمارات) الحليف الأكثر وفاء بعد أن ترك رحى الصراع و انسحب تحت ورقة توت كتب عليها (إعادة الانتشار ) , بعد أن لهث وراء الموانئ و المضايق لأجل الحفاظ على مكانته الاقتصادية كمحطة ترانزيت بين الشرق و الغرب تركا تاريخا أسود. فزوايا الاعتقال السري و غرف التوقيف و سجلات التعذيب و خروقات القانون الدولي و القانون الدولي الانساني و توالي التقارير و الإدانات الدولية بوضع حقوقي جد كارثي لم يطمر بعد .
بعد أن حولت سواعد تحالف العار اليمن الى مستنقع الإمارات منشغلة بعدن وما حولها من موانئ، و تفكر السعودية بحضرموت وما حولها. ولأن الدولتين، فيما يبدو، قد توصلتا إلى قناعة ثابتة تقول إنه من غير الممكن هزيمة إيران/ الحوثيين في صنعاء فقد قررتا مغادرة تلك الحرب بالحركة البطيئة وذهبتا تقتسمان ما حصلتا عليه من الغنيمة اليمنية قبل إنهاء الحرب بشكل رسمي.
إذن انتهت الحرب اليمنية (يمكننا القول)، ودخل البلد عصر التقسيم. وسيكون على اليمنيين أن يصارعوا لعقود طويلة للتحرر من احتلال ثلاثي لا يعتمد على الآلة العسكرية و حسب، بل على تشكيلات محلية ضاربة القوة ومستعدة لتقديم كل أنواع الخدمة للمندوب السامي. اما الحصيلة الاخلاقية و الانسانية فتمت منتهى القصة .