لن تصلح الدكاكين السياسية ما افسده المخزن...!

عبد الغني سهاد
2019 / 12 / 11

يجمع نظام المخزن مابين الدنيا والدين..فالملك فيه هو رئيس الدولة ..والحكومة حكومته..حكومة صاحب الجلالة..وامارة المؤمنين..وهو غارق في القدم..وقائم بالبلد المغرب منذ القرن السادس عشر على اقل تقدير..من جملة خصائص المخزن..انه يخافظ على دعائمه بمختلف الوسائل المتاحة وغير المتاحة..الشرعية وغير الشرعية..منها امارة المؤمنين..رئاسة الدولة والدين..التحكم في الجيش والدرك والشرطة..الهيمنة على الزوايا الدينية والدكاكين السياسية من خلال اسلوب رعاية المصالح وتنفيذ التعليمات المخزنية..توجيه القضاء..وافراغ الدستور المنموح من كل المضامين الديموقراطية...دستور الواجهة..وتسمين الموالاة..وخدام الدولة بالامتيازات والمناصب..والسلطة والتحكم في الرعايا..ومحاربة مفاعيم المواطنة..وحقوق المواطن والانسان…!!
منذ زمن طويل جدا..يعود الى نهاية القرن المنصرم..ق20..قيل وتاكد للجميع ان الاحزاب التقليدية صلاحياتها انتهت..وشاخت هياكلها..وتجمد الدم القديم في شرايينها..!..فقدت شعبيتها..ومصداقيتها ..ورماها التاريخ في مزابله الوسخة..!
هي بالفعل كانت وليدة ظروفها التاريخية لمابعد الحرب ع2..وراكمت بنضالها ومواقفها السياسية الكثير من الانجازات الوطنية..في حينها..وقدمت مواكب الشهداء من اجل الوطن..بنضالها من داخل او خارج المؤسسات الدستورية..لكن الواقع قد تغير والزمن لم يعد يشتغل لصالحها..ولا هي استوعبت بذكاء ما صيرورة التحولات الاجتماعية ولم تغيير من مواقفها من السلطة ولا من الطموحات الجديدة للاجيال..الجديدة..تعطلت اجهزتها..واحترقت اوراقها وبرامجها السياسية والفكرية بعد اختراق (سقوط) جدار برلين...شاخت ثم خارت وفي السلطة والنظام القديم ذابت ثم ماتت..الا ان المصيبة الكبرى انها اطاراتها المحنطة لا تزال تقاوم الزمن..وتعاند في الوقوف مع الاحداث..التى تجاوزتها..والحل السهل الذي فضلته هو الارتماء في احضان السلطة..والهروب من ساحات النضال..والاستخفاف من الشعب..!..
زيفت هذه الاحزاب المفاهيم الديموقراطية وجعلتها تترجم في طاعة المخزن واولي النعمة .والامير..والزعيم..وتحريم الخروج على النظام الخرابائي…! وهي روجت بالسر والعلن..للاكاذيب..وزرع الخوف في الناس..كتمرير خطاب المؤامرة..وشعارات..مالا يحقق كله لا يترك جله…!..
راينا كيف تحولت من تلقاء نفسها احزاب سياسية تدعي الوطنية و الثورية والنضال.. من مواقف الدفاع عن المؤسسات العامة...وسياسة تأميم المؤسسات الاقتصادية الخاصة...الى موقف تشجيع بل الاشراف على بيع مؤسسات القطاع العام..الى الخواص..و الاجانب…!،...غيرت بسرعة من جلدتها...!!
هكذا نجد ان لا فضل في الرهان على الدكاكين السياسية المتخادلة ..ولا في برامجهم السياسية الانتهازية التي لم تعد لها طعم ولا مذاق..سوى طعم الحلقية والجري وراء الفضلات والامتيازات التي يقذفها المخزن لها..

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير