اصل الحكاية

سرحان الركابي
2019 / 12 / 9

.
.
يعجبني الشخص المصري الذي يتكلم طويلا ثم يعود ويستطرد موضحا كلامه باختصار قائلا , اصل الحكاية يبيه ,
انا اليوم اريد ان اسرد لكم اصل الحكاية يا بيه , واعود اليها من جذورها , حينما كنا لا نعرف الا حزبا واحدا وقائدا واحدا , وهذا القائد قادنا في حروب طويلة وعريضة وعويصة وجعلنا دولة محاصرة ومحاطة بالاعداء , ثم ارتد الينا وقتل كل من يشك بولائه , حتى لو كان في الحلم , وضربنا بالاسلحة الكيمياوية , وهيأ لنا مقابر جماعية تليق بمن كانوا لا يطيعون النظام ولا ينفذون الاوامر , وطيلة هذه الايام كان قائدنا على وفاق تام مع الامريكان , ثم حصل خلاف بينهما ونحن لا دخل لنا بهذا الخلاف , فقرر الامريكان ان يسقطوا هذا النظام ويزيحوه من الخارطة السياسية بدعوى انه يمتلك اسلحة كيمياوية تشكل خطرا على السلم العالمي , وحينما جاء الامريكان ودخلوا الى بلادنا كنا نحن مذهولين لا نعرف مع من نقف وضد من , رغم ان وقوفنا مع هذه الجهة او تلك الجهة لن يغير من معادلة الصراع شيئا , واخيرا سقط النظام وجاء الامريكان وقالوا لنا اهدأو قليلا , فنحن نريد ان نجعلكم مثل مختبر الفئران , نريد ان نصنع منكم نموذجا للديمقراطية في هذه المنطقة الموبوءة , فالمنطقة محكومة بالدكتاتوريات والحكومات الملكية والاستبدادية , وحينما تم تشكيل الحكومة الديمقراطية الجديدة استبشرنا خيرا , وتخيلنا اننا سنكون مثل اليابان التي خسرت الحرب مع امريكا واستسلمت دون قيد او شرط باستثناء البقاء على النظام الامبراطوري الياباني , واعادت اليابان بناء نفسها من جديد فاصبحت تنافس امريكا اقتصاديا , هكذا توقعنا , لكن يبدو ان البرنامج الامريكي المعد لنا فيه سرا قاتلا وقنبلة دمار شامل ستعود عواقبها الكارثية على العراق , ذلك السر المتمثل بالديمقراطية , فالديمقراطية مفردة كريهة لا يطيق سماعها جيراننا من العرب والعجم , وبدأت معسكرات التدريب ترسل لنا الانتحاريين والقتلة الذين جاؤا من كل انحاء العالم , وصارت اجسادنا تتبعثر في الطرقات والاسواق , وقيل لنا انهم مقاومة للاحتلال , فاخرجنا الاحتلال بعد تسويات طويلة دفعنا ثمنها انهارا من دماءنا , ولم تتوقف المقاومة حتى بعد خروج الاحتلال , والحجة الجديدة هي مقاومة العملاء , وحينما تأملنا في الامر مليا اتضح لنا اننا نحن العملاء , وهذه المقاومة تريد ان تبيدنا عن بكرة ابينا لاننا شاركنا في الانتخابات او لاننا غير مسلمين مثلا او متعاونين مع الاحتلال , او لاننا من السنة المنحرفين او الروافض المرتدين وهنا لجأ بعضنا الى الجارة الشرقية ايران طالبا العون للخلاص من تلك المجاميع الارهابية التي قتلتنا وشردتنا , وبعد ان تم طرد المجاميع الارهابية من بلدنا اكتشفنا ان الذين شاركوا بالقتال ضد تلك المجاميع الارهابية ما هم الا مجرمي حروب وعملاء وذيول ويجب اخراجهم من العراق , والان صرنا نسمي بعضنا ذيولا , لانهم تعااونوا مع ايران ضد داعش ,
. قبل ذلك كنا نقول يجب ان يكون جيشنا قويا كي يمسك الارض ويقضي على المجاميع الارهابية , فاخذوا يسمون الجيش مليشيات المالكي والحرس الوطني بالحرس الوثني , حذرناهم ان اضعاف الجيش سيؤدي الى ولادة مجاميع ومليشيات مسلحة خارج اطار الدولة بعد ان قضى عليها المالكي في صولة الفرسان لكنهم لم يقتنعوا الا بعد فوات الاوان , حسنة المالكي الوحيدة انه قضى على كل المليشيات , خروج داعش الينا من احد المطابخ الدولية المحيطة بنا جعلنا نستعين بالرمضاء من النار , وعادت المليشيات من جديد وبشكل اوسع واقوى
وطيلة الستة عشر عاما الماضية كان البسطاء من الناس يلجأون الى احزاب فاسدة واغلب قادتها من الجهلة رغم علم هؤلاء البسطاء بان قادتهم غارقين في الفساد والدمار والجهل لا لسبب الا لان هناك من يهدد امنهم ويريد ان ينال منهم , لقد وفرت تلك المجاميع الارهابية فرصة تاريخية ثمينة للاحزاب الفاسدة كي تطرح نفسها حامية للبسطاء والمهمشين , وعاش الارهاب والفساد جنبا الى جنب , يخدم بعضه بعضا وكننا قد حذرنا من هذا الامر مرارا وتكرار وقلنا , ان التستر على الارهاب سيمنح الفاسدين فرصة للبقاء في سدة الحكم لاطول فترة ممكنة وامتصاص ثروات البلاد وتبديدها على ملذاتهم ومشاريعهم , لكن لا حياة لمن تنادي ,
واليوم يريدون ان يبنوا دولة مدنية , محاطة بمجاميع مسلحة قادرة على اسقاط الدولة في ليلة واحدة , وجيران يتربصون بنا , ومجتمع يتالف غالبيته من قبائل وعشائر , وطوائف متقاطعة وقوميات متناحرة ومختلفة حتى على كلمة عراق او عوراق ,
, في المظاهرات السلمية التي تريد بناء دولة مدنية وتحقيق عدالة اجتماعية وتغيير السلوك السياسي السابق المبني على التوافقات والمحاصصة , لا يختلف الشعار المرفوع عن الشعارات السابقة , فالمظاهرات يقودها تيار واضح وله توجهات واضحة باتت تطرح جزء منها من خلال سلوكها في ساحات التظاهر , رمي الاخرين بالعمالة والتخوين ليس طريقا صحيحا للاصلاح , فالمصلح يحتوي الجميع ولا يقرب فئة دون فئة , وان فعل ذلك فهو لا يختلف عن سابقه الذي ثار عليه وانتفض ضده , الاصلاح يبدأ بالتفاهم بين الجميع ولا يبنى بفرض الارادات المدعومة من الخارج , وان كانت التهمة الموجهة للبعض بانهم ذيول فالحقيقة التي نراها ماثلة امامنا ان الجميع ذيول , وعلى كل الذيول ان تجتمع وتتوحد ارادتها للخروج من هذه الازمة ,

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت