سنصلي خارج البيت....!

عبد الغني سهاد
2019 / 12 / 9

سنصلي خارج البيت..
____________

بعد صلاة العشاء كانا في طريقهما الى الحي بعد يوم عمل عسير ..لا ادري هل صليا العشاء في العمل ام في المسجد..الا ان النقاش بينهما قد احتد حول الصلاة ..يقول القصير انه لابد له من ان يصلي خارج البيت....و الطويل كان يسخر منه بصمت ينظرالى الحانات التي ظلت مفتوحة حتى بعد اغلاق كل مساجد المدينة..فقال للقصير (ما احلى الصلاة في البار..؟)..
دخلا احد المتاجر الذي لاتزال حينها مفتوحة .اروقته كانت مضاءة بالانوار البيضاء والحمراء والخضراء والزرقاء..كل رواق بلون ..وعلى باب المتجر ينتصب حراس الامن الخاص ببدلاتهم السوداء الانيقة ..ووراء المكاتب العالية فتيات جميلات يرقنن على الحواسيب و يستخلصن اثمان البضاعة من الزبناء بعد لفها في اكياس بلاستيكية زرقاء ..واحدة منهن جميلة كانت مشغولة بمحمولها تلامسه من حين لاخر.. ظهرت للطويل على شاشته صورة لجسد عار تماما تبرز اعضاؤه التناسلية من بعيد ,,تسلل القصير الى الداخل وعاد بقنينة رخيصة ل(ماء الحياة) . ادى الثمن ثم انصرف ..بينما استمر الطويل يتلصص على صور هاتف الجميلة من بعيد..ثم غادرا ؟
ط-اين سنصلي هذه الليلة ؟
ق- ليس في البيت ؟
ط- ............؟
ق- سنقيم صلاة الليلة خلف سور الحديقة ..؟؟
ط- لكن لابد من شيء طاهر نتيمم به .ففهم القصير وطأطأ راسه موافقا.
قريبا من تلك الحديقة على الرصيف تناولا نصف قرص من الخبز لكل واحد منهما محشوا بنقانق قصيرة و شديدة الحمرة ..والدخان الكثيف المتصاعد حول عربة مول السوصيط يعطيك الدليل ان شحمها يغلب على لحمها . ..تناولا كأسا شاي ..بما ان الطويل هو من سيؤدي الثمن كان من الضروري ان يكلم مول السوصيط بينما هو يشوي لهما السوصيط على نار الفحم ..فقال له ( سنصلي الليلة قربك ..) لم يفهم مول السوصيط لكنه تبسم في وجه الطويل ...وناوله قرصي الخبز محشوتان بالنقانق ..وقليل من مرق الطماطم مع الحرور ..
فرشا اجزاء ا عريضة من الكارطون جنب الحائط .اكلا قرصيهما ..فاخرج القصير من حزامه القنينة واستعد لفتحها ..قاطعه الطويل ..بصوته الاجش ..( لا تفتتح ...لا تفتح ... الابعد تلاوة قليلا من الكلام الكريم........)
الا ان القصير فتح..... القنينة (ماء الحياة) وبداء في الصب غير مباليا ..وهويصيح ( حيا على الفلاح...حيا على الصلاة..) وظل الطويل ينظراليه بصمت.. وهو يسخر ..!!

.......
ع.س..2016

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير