الدراسة الذاتية للمؤسسة التعليمية.. لماذا؟ وماذا؟ وكيف؟

حسين سالم مرجين
2019 / 11 / 30

يطرح العديد من أعضاء هيئة التدريس تساؤلات حول: لماذا الدراسة الذاتية؟ وماذا تعني؟ وكيف يتم إنجازها؟
في الحقيقة للدراسة الذاتية فلسفة يتوجب فهمها، وذلك قبل التطرق إلى معانيها، أو آليات تنفيذها أو إنجازها فهي تعبر في كينونتها عن فلسفلة تأصيل التفكير الجماعي داخل المؤسسة التعليمية، بحيث يكون هناك تفكير منفتحًا واسعًا يتقبل ويحترم الرأي والرأي الآخر، يهدف إلى تشخيص وكشف أوضاع المؤسسة التعليمية بكل أبعادها الحقيقية، وبلغة العصر الحالي السعي إلى الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد للمؤسسة التعليمية من خلال مشاركة جميع أطراف العملية التعليمية.
وهذا الأمر يتطلب وجود رئيس فريق، أو قائد للفريق يمتلك الصفات التي تمكنه من قيادة الفريق بالشكل المطلوب، فأحد أسباب نجاح الدراسة الذاتية هي قوة قائد الفريق من خلال تمكنيه وتشجعيه لأعضاء الفريق من القيام بمهامهم، وليس التحكم أو إصدار الأوامر، إنما يقوم بمنحهم جرعات الثقة بالنفس بإمكانية القيام بعمليات بناء مسارات التحسين والتطوير، بالرغم من مواطن الضعف الموجودة، كما يتطلب أيضًا وجود أعضاء في الفريق لديهم عقلية إيجابية في التشخيص والكشف والمعالجات، والسعي للبحث عن مكانة جديدة للمؤسسة تستوعب طموحاتها وزيادة قوتها التي ستنالها لاحقا.
وهذا يعني أن يكون أعضاء فريق الدراسة الذاتية على معرفة ودراية بأوضاع المؤسسة التعليمية بكل ما فيها، سواء النواحي السلبية أم الإيجابية، وذلك حتى لا تدخل مشاعر الخيبة أو القلق في عقول أعضاء الفريق منذ البداية.
إن الدراسة الذاتية هي السعي الحثيث نحو تحسين صورة المؤسسة، وتحريك مكانتها نحو الأفضل، فالمؤسسة التعليمية ليس مجرد مبانِ أو منشآت، إنما هي أيضًا فلسفة، وأفكار، وممارسات، بالتالي لا توجد مؤسسة تعليمية ضعيفة، أو غير جيدة، إنما يوجد أفراد داخل المؤسسة يجهلون مواطن قوة مؤسستهم الفعلية.
وهذا ما تبحث عن الدراسة الذاتية مواطن قوة تلك المؤسسة، فعبرة في الدراسة الذاتية ليس أن تحصل المؤسسة على كل ما تريد، ولكن أن تقوم بتوظيف كل ما تملك لصالح العملية التعليمية بشكل فاعل ومتميز.
إذن الدراسة الذاتية هي صناعة التغيير داخل المؤسسة التعليمية، بحيث لا تنتظر من الآخرين من خارج المؤسسة القيام بعمليات التغيير وهذا يعني أن الدراسة الذاتية هي التمسك بالحلم (الرؤية) حتى في أصعب الظروف، والتأكيد على كون الفشل ليس أمرًا معاكسًا للنجاح إنما هو جزءاً منه.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت