قصة الأرجوحة والخيال

رفيقة عثمان
2019 / 11 / 28

رفيقة عثمان:
قصّة الأرجوحة والخيال
صدرت قصّة الأطفال الأُرجوحة للكاتبة المقدسيّة مريم حمد، عن مكتبة كل شيء في حيفا، ضمن سلسلة "براعم الزّيتون" من إصدار المكتبة؛ وتقع القصّة في خمس وعشرين صفحة، تزينها رسومات الفنّان العراقي رعد عبد الواحد، ومن تصميم شربل الياس.
تحدثت القصّة عن طفلة، تغمض عينيها أثناء لعبها بالأُرجوحة، وفي كلِّ مرَّة تتخيّل بأنّها زارت دولة عربيّة. حيث طارت من القدس إلى: مصر، والأردن، واليمن، والسعوديّة، والمغرب، واستحضرت معلمًا من معالم كلّ دولة.
تبدو القصّة خياليَّة مُطلقة، تُشبع حاجات الأطفال من الخيال، وتُنمّي الخيال، خاصّةً في الطّفولة المُبكّرة من عمر ثلاثة أعوم ولغاية السّادسة من العمر، الخيال فيه متعة للأطفال والكبار؛ للتنفيس عن الذّات.
يُعتبرأسلوب القصّة مُشوّقا من حيث استخدام اللعب بالأُرجوحة وإغلاق العينين؛ كوسيلة لإطلاق العنان للخيال والوصول لأبعد الأماكن.
لغة القصّة سهلة، استخدمت الكاتبة فيها الوعي الصّوتي، بذكر المفردات ذات الصّوت الواحد على نمط القافية، إلّا أنّ استخدام هذا النوع من السّجع، جاء على حساب تركيب اللغة الصحيحة؛ وذلك باستخدام الفعل في نهاية الجملة أحيانا، مثل "من فوق القدس طارت، وللقاهرة وصلت، فبُهرت بالأهرامات.." صفحة 19، كذلك " من فوق القدس طارت، ولطيبة وصلت". صفحة 23، كذلك صفحة 11 " وعلى وجنة الجّد طبعت".
لا شكّ بأنّ اللغة جميلة، حيث استخدمت الكاتبة التجسيد الذي يرغبه الأطفال في مرحلة معيّنة من مراحل الطّفولة، كأنسنة الجماد؛ كما استخدمت الكاتبة "الأُرجوحة الذَكيّة"، كذلك الوصف الجميل لكل دولة زارتها الطفلة من خلال خيالها. ورد بالقصّة التكرار لجملة "ما أجمل لدول العربيّة"، هذا التّكرار مفيد، ويرغبه الأطفال عند سماعهم وعند تكرارهم هم بأنفسهم.
استخدمت الكاتبة مفردات ليست سهلة، تُثري القاموس اللغوي للأطفال مثل: ( نضجت – تجني – فُضوليّة – نصب أُرجوحة – حلّقت – زخارف بهيّة – نثرا – أحكمت رجليها – دغدغت – تقهقهت – حلّقت – هدّت فراشة – مُرقّطة – رغرغت – يصدع ) إلخ.
هدفت القصّة لتعريف الأطفال على المعالم، والأماكن الهامّة في بعض الدّول العربيّة، من خلال لُعبة الخيال، فيها يكتسب الأطفال الانتماء للوطن، وحبّ الأماكن الجميلة، والتعرّف عليها وعلى أسمائها؛ كذلك توثيق العلاقة بين الأجداد والأحفاد.
كان لشجرة التّين دور هامّ في القصّة، اختارت الكاتبة شجرة التّين؛ لأنّها شجرة مقدّسة، وذُكرت في القرآن الكريم " والتّين والزّيتون وطور سنين" كذلك تُعتبر شجرة التّين من الأشجار الهامّة في بلادنا، وفي فلسطين بشكل خاص.
افتقدت القصّة للإتقان السليم للّغة، حيث وردت أخطاء لغويّة ونحويّة مُتعدّدة، كان بالإمكان تلاشيها، لو تأنّت الكاتبة، أو قامت بتنقيح القصّة قبل نشرها.
من الأخطاء الواردة:
" فهي تتسلّقها كُلَّ يومٍ لتجنيَ حبّاتِ التّينِ النّاضجةِ، وتجمعُها في سلّة" – يجب أن تكون وتجمعَها، واستخدام الفاصلة المنقوطة قبل فعل لتجنيَ.
" فأغمض كلُّ منهما عينيْهُ" – يجب أن تكون عينيْهِ".
" وحَلٌما" – وحَلُما
" رغرغت عيناها شوقًا وحُبًا" – وحُبًّا
" وأذا بالأذان يُصدَعُ ويُرفع من فوق مآذن القدس، لتلمعَ في عينيها بريقُ قبّةِ الصّخرةِ الذهبيَّةِ، وأجراسِ كنيسة الجِسمانيّةِ." – يجب كتابة يصدَحُ بمعنى يرفع صوته، بدلا من يُصْدَعُ صَدْعًا، والتي معناها من الصُداع أي وجع الرأس.
" ليلمعَ وليس لتلمعَ ؛ لأنّها تعود الى كلمة بريق، ويجب استخدام الفاصلة المنقوطة قبل ليلمعَ.
" ومن ياسمين الشّام – ياسمينِ الشَّامِ
" أنتِ زهرةِ المدائنِ" – يجب أن تكون أنتِ زهرةُ المدائِنِ.
من الناحية الفنيّة، يبدو تصميم الغلاف جميلا، لصورة البنت أثناء تأرجحها، والخلفيّة بلون أزرق فاتح للون السّماء، وصورة لقًبّة الأقصى اللامعة. حجم الكلمات كبير، والرسومات داخل القصّة مُلائمة وألوانها مُفرحة؛ عدا عن الرسومات في صفحة 18، كانت مختلطة ما بين الأهرامات والبتراء على نفس الصّفحة، حبّذا لو تمّ فصل المعالم المختلفة عن بعضها.
عنصرِ المكان كان غالبا على القصّة، حيث كانت الأماكن حاضرة في القصّة، ولم يكن عنصر الزمان واضحا، كما افتقرت القصّة إلى عنصر الحبكة، والتي هي عنصر هامّ لكتابة القصّة؛ وكان الحوار فيها قليلا خاصّة في بداية القّصّة.
خلاصة القول: قصّة الأُرجوحة قصّة جميلة وهادفة، تحمل في طيّاتها رسالة تربويّة، وإثراء لقاموس الطفل اللغوي، بالإضافة لملاءمتها للبيئة العربيّة وخاصّة الفلسطينيّة؛ إلّا أن القصّة بحاجة لإعادة صياغة من جديد، وخاصّة الجانب اللُّغوي، وإكمال عناصر القصّة اللازمة.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي