مرتزقة السياسة

محمد أبوالفضل
2019 / 11 / 17

من الأبتلاءات التى تبتلى بها بلداننا أن يتواجد بها مجموعة انتهازيه ذات مصالح شخصية مقنعه تفكر بطريقة بعيده كل البعد عن المنطق و العلم والواقع والزمان!

وتكون أسوأ نقطة مظلمه يمكن أن يصلها العقل البشري حين يدعو شخص ما وبعلانية إلى تطبيق معايير لا يقرها العلم ولا يعترف بها علم الإدارة الحديث، لمجرد الرغبة الشخصية في أستبعاد من يفترض أنهم شركاء أصلاء في الوطن للأختلاف معهم فى الرأى من أجل أن تستولي لنفسك ولأحبابك وجماعتك وعشيرتك بالمغانم كلها، وتجلس متراقصا على أجساد البسطاء والأطلال.

في جميع الدول سواء عربية ،أجنبية ،شرقية كانت أم غربية، تكون المناصب العامة مفتوحة لجميع المواطنين فقيرهم ومقتدرهم ، وفي ذلك سر تقدم الدول ونهضتها وأزدهارها . فتعرض الوظائف علنا ويتم أختيار "التكنوقراط" أصحاب الشهادات والكفاءات والمؤهلات العلمية، من دون خضوع لمعايير الوساطه والمحسوبيه الموروثه من أقدم الأزمان والقائمة على العنصرية والعصبيات.

حين يكتب أحدنا علانية أن ما يسميه شخصيا "ولاء"، هو أساسا معيار التوظيف في القطاع الحكومي، من دون أن يرد عليه أحد، لا من الحكومة ولا من المؤسسة والجهة الرسمية التي يعمل بها، فهذا يعني وجود عطب وخلل كبير في منظومة التوظيف، وهو ينسف من الأساس مفهوم دولة القانون والعداله والمساواه والمؤسسات.

المناصب العامة في عصرنا الحديث ليست منح وهبات وأمتيازات أو ترضيات للموالين ، وإنما هي واجب وخدمة مدنية عامة يؤديها للوطن مواطنين من أصحاب الكفاءات والقدرات والمؤهلات مقابل أجور وحقوق ومستحقات، لتتقدم الدول وتنهض وتزدهر وتتطور ، أما ترويج النظريات الهدامه المخالفة لروح العصر وعلم الإدارة الحديث، فهذا يهدم الأوطان ويشوه صورتها أمام العالم ويعرقل مسيرة نهضتها وتنميتها الشموليه .

تطبيق النظريات المخالفه لعلم الأدارة الحديث ، يعني أنه لا داعي للتعليم وللشهادات، ولا للمدارس والمعاهد والجامعات، ولا داعي لتخريج ألاف الأطباء والمهندسين والمعلمين والمهنيين والفنيين سنويا . يكفي أن تزايد على الآخرين وتتهمهم بالخيانة والتآمر على الوطن وحتى الكفر، لتقفز على ظهورهم وتمر على أجسادهم لتستولي على ما تريد، دون مؤهل بالضرورة أو استحقاق.....يكفيك نفاقك

لعبة الطفيليات لعبة قديمة فى بلداننا معروفة ومكشوفة وواضحه جليه أيضا ولذلك فمن المستغرب أن تستمر في عالمنا المعاصر. وحين تطبق هذه النظريات العنصرية المذمومه والقائمة على التمييز والتهميش والإقصاء وأستباحة حقوق الآخرين والتجاوز على حرماتهم وحقوقهم ومستحقاتهم، فإنها أسوأ خطة ممنهجه تقدم لتدهور بلداننا وتقويض مستقبلها وتعريضها للإحتقان الدائم والفتن والاضطرابات.

تطبيق هذه النظريات المذمومه والمخالفة تماما لروح وتيارات العصر ، يقوض كل ما يقال عن الخطط الإصلاحيه لسوق العمل، وعن المساواه والعداله الديمقراطية وأحترام مبادئ حقوق الإنسان. فإصلاح سوق العمل لا يتثنى له أن يتحقق على أرض الواقع إلا مع تطبيق مبادئ تكافؤ الفرص والمنافسة والشفافية والمساواة بين المتقدمين للوظائف العامة. وحين تعتمد أسلوبا ومفهوما غامضا رجراجا مطاطا وغير متفق عليه أصلا مثل ما يسميه أحدهم بـ"الولاء أو الموالاه "، فإنك تنسف علم الإدارة الحديثة كليا، وتهمش وتستهين بكل التجارب البشرية الناجحة التي توصلت إليها شعوب الأرض.

فمن السهل اليسير أن نتغنى بتجارب الدول الأخرى في التنمية الشموليه والنهضة وندعى أستلهامها، مثل تايوان وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبيه واليابان ونتجاهل أن هذه الشعوب أعتمدت خططا وشيدت نهضتها الحاليه والمستقبليه على مبادئ التنافسية والمواطنة والمساواة، من دون تمييز ولا عنصريه ولا إقصاء أو مزايدات وإدعاءات طهر وحب وطني.

لن نجد مثل هذه المصطلحات المطاطه في حياة الشعوب الأخرى، ولن تجدوا لها رديفا ومصدرا في القاموس السياسي العالمي. فهي أختراع عربى خالص نستخدمه لتبرير حالات التهميش والظلم والإستئثار والإقصاء لبعض الفئات فى مجتمعاتنا، التي لم يردعنا ديننا ولا مبادؤنا ولا شهامتنا "العربية" عن أجتراحها بحق بعضنا بعضا. ولن تعثروا على مثل هذه البضاعة البخسه في أي من دول العالم الأخرى، لا في كوريا الجنوبية والهند والصين وماليزيا، ولا في ألمانيا وكندا والبرازيل. كلها شعوب تعمل في أوطانها دون أن يشكك أحد بوطنيتها، أو يدعو لإقصائها وتهميشها أو منع توظيفها أو تخوينها، رغم ما بينهم من خلافات عرقيه ومذهبيه وسياسية حادة، بينما نحن نكفر ونذندق من نختلف معهم ونطالب بإعدامهم، وندعى أحتكار الوطنية والتضحيه فقط من أجل الأستئثار بالأمتيازات.

اللعبة إنتهت يا سادة ، وسقطت الأقنعه وأوراقها أنكشفت للجميع، وكل من تجدونه يطرح مثل هذه النظريات العنصرية العتيقه الهدامه البائدة، فأعلموا أنما يدافع عن مصالحه الشخصية ومصالح عشيرته وجماعته وللتستر وتغطية نواقصه وكيفيه تسلقه إلى منصبه دون أستحقاق في الظلام الدامس