ما بعد الكولونيالية بالمغرب

الريكات عبد الغفور
2019 / 11 / 17

في 18 نونبر أو 2 مارس لا تهم السنة او اليوم ،خرجت الامبريالية الفرنسية من المغرب، بعد أن وضعت اللبنات الأساسية لمرحلة ما بعد الكولونيالية و تحديد البنى السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و التي ستمكن الامبريالية الفرنسية من الاستمرار في التحكم بالثروة المعدنية و البحرية و الفلاحية، إلى جانب فتح الباب أمام الشركات الفرنسية لتسيير الشؤون الاقتصادية.و قد وجدت الامبريالية الفرنسية في النظام الرجعي و البورجوازية اللاوطنية و التبعية و التي افرزتها صيرورة حركة التاريخ بعد إقبال الكفاح المسلح القروي و تم الانتقال للنضال البورجوازي أو القانوني بالمدن و بالتحديد بعد سنة 1930.
سنتحدث أيها المستلبون و مدرسو التاريخ الرسمي أو الحدثي، الجاف و المجرد أو لنقل المثالي و البعيد عن صيرورة الحركة و التطور في الطبيعة و المجتمع، عن الإستقلال الفعلي حين يتحرر الوطن و لذلك فالصرامة النظرية مطلوبة، لقد انتهى زمن الأسطورة و القصص و التي كانت حتميتها حين انعدمت الكتابة و التدوين.
و قد عملت الامبريالية الفرنسية في مرحلة ما بعد الاستعمار في المغرب، على توظيف كل العناصر التي استفادت من فرنسا، اقتصاديا و اجتماعيا ....فجاء مرحلة رد الجميل، وذلك بتنزيل الفرنكوفونية كحركة توسعية و استعمارية جديدة ذات بعد ثقافي ، و ستمكن هذه السياسة عبر فرنسة المدرسة العمومية المغربية من تدجين و استيلاب الجماهير في وقت معين،إلى أن نضجت الشروط لتحصين الذات و مجابهة هذه السياسة في ستينات القرن 20.
لقد سعت الامبريالية الفرنسية إلى تحديد بنية و طبيعة التنظيم السياسي، و الاقتصادي، و العسكري و الثقافي. كي تتمكن من مراكمة بل و تطوير آلياتها لاستنزاف ثروات الوطن.
لذلك فقد تضاعفت مؤشرات التفقير و التجويع للجماهير الشعبية الكادحة وفي مقابل تتوزع الثروة بين البورجوازية اللاوطنية التبعية و البورجوازية الامبريالية.
يمكن أن نتحدث عن حدث تاريخي حين تكون منطلقاته مادية أو واقعية، او كما يشير إلى ذلك مهدي عامل في كراسه في تمرحل التاريخ، أن الحدث يغدو تاريخيا حين يغير فعليا و ينتج شكل غير مسبوق للعلاقات الانسانية و الاجتماعية، أما في المجتمعات ما بعد الكولونيالية فالفرق الوحيد الحاصل خارج التصنيف الطبقي، هو وعي الفقراء و المهمشين و الكادحين بفقرهم أي بموقعهم الطبقي، غير ذلك تبقى شعارات نيوليبرالية مزيفة، و صيرورة حركة التاريخ و تطور الوعي البروليتاري كفيلان بطمس ملامحها.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول