وطن الانبياء والغرباء

لؤي الشقاقي
2019 / 11 / 14

شعب مقيد ووطن حزين
خارطة الوطن مطرزة بإجساد الشهداء
وبالأشلاء المجهولة الهوية
علماٌ يصطبغ بلون احمر
آلسنة لهب واعلام سوداء
ترفرف فوق آبار النفط
مزارات ومنارات وهمية
تشرب ادعية الأيتام
وتأكل من صحن الفقراء
وتسرق احلام البسطاء
شعارات سماوية
تطير فوق قبور الضحايا
والناس أعواد ثقاب
يطوف عليهم نبي النار كل مساء
يحصدهم مثل سيقان القمح
ولا يهم صفراء ام خضراء
شباب يموتون وقوفاً
ويقبرون وقوفاً
ويبعثون وقوفا
يحفرون قبورهم بحفارات البترول
ولا مكان لهم ليرتاحوا فيه
حتى القبر ليس مكان للراحة
مياه الوطن العذبة
تجري مسرعة بالخيرات
لتصب في حظن الجيران
لاتشبع طفلة ولا تروي نخلة
الاجساد تتحلل و تصبح نفطاً
يشربه الغازي حتى يملئ كرشه
من زيت العرق البشري
يشعل مصباحه
ومن حطام الاجساد المنهكة
يشعل موقده
الاشجار تموت ورأسها شامخ الى السماء
الخضرة تملئ ارجاء المعمورة
لكن الارض قد بقيت سوداء
فهنالك جثث لا تنتهي صلاحيتها بسهولة
تستوجب دفنها عدة مرات
تكشف عنها عاصفة سوداء
من العباءات المتسخة الاطراف
و"الشيلة" المخضبة بالدمع
والعابقة برائحة "خضيرة"
تطير نائحة الى السماء
تحجب ضوء الشمس
ووجه القمر
وتطغى على ضحكات الاطفال
وهمهمة السُمار
نساء ورجال يحنون اصابعم
بالطين لا الحناء
الطين المعجون بالدماء
يشربون الموت في فناجين
من الذهب الخالص
اموات يمشون على الارض
ينتظرون الدور
ولا شيء ينقذهم من هذا المصير
يصبرون انفسهم بأدعية وبضع تمائم
يلبسونها حول اعناقهم
كي تحفظهم
قبل ان يحز المحتل رقابهم
والراعي يحرس الخراف لسيده
ذو الجزمة الطويلة والقبعة العريضة
يحرسها كي لايهرب احد منهم
ينتظرون الذبح بأيمان مطلق
ويقين صادق
الفقراء يجب أن يموتون
فمكانهم ليس هنا بل في الجنة
انها محرقة
وليس وطن
فالوطن ليس سوى مقبرة كبرى
يضم في باطنهِ
دماء واشلاء وشعارات
وافكار ومشاريع وطموحات
ونفط وذهب ومسلات
وجنائن معلقة وحضارات
يحفظها لسنين طوال
ويهبها لاول غاز او لمحرر
يفتح ابواب المقبرى الكبرى
ولا اشكال في الاسماء
التسمية ليست ذات اهمية
المهم ان يذهب خير الارض
لمن يسكن في الخارج
ارصدة بنكية ترتفع
وادعية تصعد ودموع تنزل
والوطن ثابت لا يتغير
ذات المقبرة الكبرى
تنتظر بعثة تنقيب
تستخرج جثث الاحياء
لتحنطها وتعرضها في المتحف
مكتوب تحتها
هنا ارض الحضارات والانبياء
هنا يموت اهل الارض
ويعيش الغرباء
انه وطن الانبياء والغرباء